انطلاق قمة حوار اقتصادي أمريكية صينية والقطاع المصرفي البريطاني على حافة الهاوية (تعليق السوق)

انتهي الأسبوع الماضي على حالة من الهدوء في تعاملات أسواق المال وسوق العملات على وجه التحديد وذلك على الرغم من سير البيانات الأمريكية وفقاً لاتجاهات المخاطرة حيث جاءت تلك البيانات إيجابية للغاية مما زاد من حدة شهية المخاطرة. يؤيد ذلك ما حققته قراءة مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميتشيجان من ارتفاع إلى 66.00 مقابل التوقعات التي أشارت إلى 65.00 والقراءة السابقة التي سجلت 64.4. كما استطاع مؤشر S&P500 تحقيق بعض المكاسب مع استمرتر مكاسب النازداك لليوم الثاني عشر على التوالي، إلا أنه توقف عن الارتفاع اليوم. فهل يعد ما سبق إشارة إلى تحول جديد في معنويات السوق؟


في غضون ذلك، تلقى الإسترليني ضربة موجعة من قِبَل قراءة الناتج الإجمالي المحلي للمملكة المتحدة في الربع الثاني من 2009 والتي جاءت أضعف بكثير من التوقعات حيث سجلت 0.8-% مقابل التوقعات التي أشارت إلى 0.3-% وهو ما وصل بالمعدل السنوي للناتج البريطاني إلى الانكماش بنسبة 5.6-% مقابل التوقعات التي أشارت إلى 5.2-% والقراءة السابقة التي سجلت انكماش الاقتصاد البريطاني بنسبة 4.9-%. كما أدى إلى تفاقم وضع العملة ما جاء في تقرير نشرته صحيفة UK Times من أن القطاع المصرفي البريطاني وصلت خسائره إلى 300 مليار إسترليني نتجت عن إقراض القطاع الخاص كما جاء في المقال أن البنوك التي تعرضت لهذه الخسائر سوق تضطر إلى طرح المزيد من السندات للتغطية في وقت قريب للتعامل مع هذه الكارثة في إطار تحرك مماثل لما أقمت عليه البنوك ومؤسسات القطاع المصرفي بالولايات المتحدة..


إضافةً إلى ذلك، حذرت الفاينانشال تايمز من كارثة تقترب من الاقتاصد الأوروبي بصفة عامة حيث أشار أحد المقالات المنشورة إلى إمكانية تولد موجة عنيفة من تعثر بطاقات الائتمان تضرب القطاع المصرفي في أوروبا بأكملها وذلك استناداً إلى تقرير صندوق النقد الدولي الذي أكد أن التعثر في سداد مديونيات بطاقات الائتمان من الممكن أن يصل إلى 7.0% أي ما يوازي 2.467 مليار دولار معظمها من المملكة المتحدة. علاوة على ذلك أشارت وكالة ناشونال ديتلاين الاستشارية للخدمات المالية بالمملكة المتحدة أنها تلقتة ما يزيد على 41000 مكالمة من مستهلكين عبروا فيها من مخاوف حيال إمكانية تعثرهم في سداد مديونيات بطاقات الائتمان والقروض العقارية وهو ضعف عدد المكالمات التي تلقتها الوكالة في نفس التوقيت من العام الماضي. كانت النتيجة المباشرة أن انخفض زوج (الإسترليني / دولار) إلى مستوى 1.6470 في بداية التعاملات اليوم، إلا أن العملة تلقت طوق النجاة لترتفع إلى حدٍ ما في أعقاب تعزيزها من خلال ارتفاع بيانات الإسكان الني أشارت إلى استقرار أسعار المنازل البريطانية للشهر الثالث على التوالي..


كما تتوافر لدينا معلومات عن القمة الأولى للحوار الاقتصادي الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين والتي من المقرر عقدها في وقت لاحق من اليوم لتحظى بنصيب الأسد من اهتمام الصحافة العالمية. يذكر أن دائرة الاهتمام الأولة التي سوف تدور حولها المناقشات في إطار القمة تتمثل في دفع الولايات المتحدة للصين نحو تجنب الاعتماد على المستهلك الأمريكي في تعزيز اقتصادها، بينما تثير الصين العديد من التساؤلات وترسم الكثير من علامات الاستفهام أمام الجانب الأمريكي حول مستقبل الأصول والاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة خاصةً أصول الدولار الأمريكي تتقدمها سندات الخزانة الأمريكية وما يمكن أن تتعرض له هذه الأصول من تدهور مستمر قد يتسبب للصين في خسائر فادحة في ظل الهبوط الحاد في قيمة الدولار الأمريكي وهو الأمر الذي تثيره الصين منذ أشهر عديدة، تحديداً منذ ديسمبر 2008. علاوة على بعض المشكلات والقضايا الدولية التي أضافها كلاً من جيثنر، وزير الخزانة الأمريكي و هيلاري كلينتون، إلى جدول أعمال القمة..


بينما فيما يتعلق بالصين، نشرت الفاينانشال تايمز مقالاً بعنوان "حالة من عدم الارتياح تنتاب الصين حيال الدولار الأمريكي" مما يرجح أن الصين أصبحت في موقف ضعيف لا تستطيع من خلاله التعبير عن مخاوفها حيال إمكاينة المزيد من التدهور في الصول الأمريكية المملوكةج للصين وذلك ما يرجح أن يكون ناتجاً عن عدم توافر بديل أمام الصين للجوء إليه علاوة على خلو الساحة من أٍواق ضخمة تستوعب هذا القدر من الاستثمارات الصينية وهو الأمر الذي نظر إليه الكثيرون على أنه من الموضوعات ذات الأبعاد السياسية أكثر من كونه موضوعاً اقتصادياً. كما صدر عن بنك الصين ما يؤكد عدم قدرة الصين على إيجاد بديل عن استثمارات الدولار في الوقت الحالي مما أدى إلى ارتفاع الدولار الأمريكي أثناء تعاملات الفترة الأسيوية..


كما نقلت بعض الصحف عن برنانك، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، توقعاته لأن النمو في الولايات المتحدة سوف يصل بنهاية النصف الثاني من العام الجاري إلى 1، إلا أنه حذؤ في نفس الوقت من أن هذه النسبة لن تكون كافية لإحداث تراجع في معدل البطالة. ووفقاً لما صرح برنانك، يعد اقتراب النمو الاقتصادي من 2.5% هو الأمر المطلوب تحقيقه لامتصاص الكم الهائل من العمالة التي انضمت إلى طوابير البطالة الأمريكية مؤخراً. كما أيد سياسة "الدولار القوي" التي تتبناها وزارة الخزانة الأمريكية مؤكداً أن الحل الوحيد لدعم الدولار الأمريكي هو العودة بالاقتصاد الأمريكي إلى سابق عهده بالازدهار..


كما أشارت بعض التقارير التي تزامن صدورها مع تعاملات فترة التداول الأسيوية والتي أشارت إلى عمليات بيع مكثفة تعرض لها الدولار الأمريكي على مدار الفترة منذ بداية الشهر الجاري وحتى 21 يوليو وذلك ما نتج عنه وصول مبيعات الدولار الأمريكي مقابل الدولار الكندي، الدولار الأسترالي واليورو إلى 7.2 مليار دولار علاوة على الإشارة إلى أن مواقف البيع التي اتخذها المتداولون للدولار وصلت قيمتها إلى 16.60 مليار دولار. كما تركز الحديث حول إمكانية تزايد ضغط البيع على الدولار الأمريكي بمرور الوقت..


نتيجة لذلك كانت السمة الأساسية لتعاملات الفترة الأسيوية هي عمليات شراء الدولار مع هبوط الإسترليني، اليورو والدولار الأسترالي. على الرغم من ذلك، أصر مؤشر نيكاي الياباني على إفساد حفل الدولار عندما افتتح تعاملاته على ارتفاع إلى 10000 نقطة وهو أعلى المستويات منذ أكتوبر 2008. ومن المرجح أن الارتفاع الهائل لنيكاي الياباني جاء نتيجة لارتفاع أرباح الشركات اليابانية وهو ما جاء بالتزامن مع تصريحات أحد كبار مسئولي النقد الصينيين والتي أشار في إطارها إلى التعهد بالحفاظ على سياسة نقدياً أكثر تسهيلاً في النصف الثاني من العام الجاري وهو ما يشير إلى المرة الأولى التي تتحدث فيها جهة حكومية رسمية بالصين صراحةً عن خطط التحفيز الاقتصادي والمالي وهو ما تسبب في عدول المستثمرين عن عمليات شراء الدولار الأمريكي واتجاههم إلى مجاراة شهية المخاطرة وشراء أصولها أملاً في استمرار توالي تقارير أرباح جيدة وصعود البورصات الأسيوية..

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image