الليرة التركية تنخفض أمام الدولار الأمريكي، ولكن إلى متى؟

الليرة التركية تنخفض أمام الدولار الأمريكي، ولكن إلى متى؟

تراجعت قيمة الليرة التركية منذ بداية العام، ووصلت في الآونة الأخيرة لأدنى المستويات على الإطلاق أمام الدولار الأمريكي. ويتوقع المحللون أن المخاطر ما زالت تهدد بالمزيد من الهبوط للعملة التركية. 
 

 وقعت الليرة التركية في أزمة خانقة قبل عامين، أوصلت الليرة التركية لأدنى المستويات على الإطلاق. ولكن سجلت الليرة التركية أرقام قياسية جديدة خلال أزمة فيروس كورونا لتهبط نحو 7.3803 ليرة تركية لكل دولار، وتتراجع من بداية العام لتاريخ اليوم بنحو 23%. 
 

يتبع البنك المركزي التركي سياسة نقدية غير مألوفة، كما تشكك البنوك والحكومات الغربية في مدى استقلال البنك المركزي التركي. ويعزى هذا لتدخلات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والذي فصل محافظ البنك المركزي التركي السابق، مراد تشيتينكايا، يوليو الماضي في نزاع حول معدلات الفائدة المرتفعة، وبدأت دورة تيسير عنيفة هبطت بمعدلات الفائدة من 24% إلى 8.25% خلال العام الماضي. 
 

تستمر التدخلات الحكومية الرامية لجلب الاستقرار للعملة التركية سارية، ولكن الآن تواجه تركيا فجوة تمويل خارجية قاتلة، مع محدودية الاحتياطات النقدية، وتدهور تطلعات التضخم، وارتفاع الإيداعات بالعملة الأجنبية محليًا، بما يزيد من الضغوط الدافعة لهبوط الليرة التركية لمستويات أكثر تدني. 
 

توقعات الليرة التركية

رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لزوج الدولار مقابل الليرة التركية لـ7.75. وأضاف البنك أنه على المدى المتوسط إلى الطويل، يعتمد اتجاه الليرة التركية على مسار السياسة النقدية. 

 

قال الرئيس المشارك في جولدمان للصرف الأجنبي كاماكشيا تريفيدي، في مذكرة يوم الخميس: “علاوة على هذا، اتخذ البنك المركزي التركي تدابير لتشديد القيود على السيولة، دون إجراء أي تعديل لسياسة الفائدة الحقيقية السلبية، بما يرفع المخاطرة، لأن المشرعين عليهم الآن انتظار تعرض الليرة التركية لضغط شديد العنف، قبل اتخاذ رفع معدل الفائدة. 
 

 وفي محاولة لمعرفة أي مسار تسلك الليرة التركية يعود تريفيدي لأزمة 2018، عندما ارتفع الدولار الأمريكي بنسبة 50% مقابل الليرة التركية في فترة قصيرة، ويلمح إلى حجم ما قد يعترض مسار الليرة التركية من أزمة. وتوقع بأن تحرك 2018 السعري سيكون الطرف الأعلى من الصعود المتقطع لليرة في 2020. (أي أن الليرة أقصى ما يمكن أن تفقده هذا العام أمام الدولار هو 50% كما وقع في 2018). 
 

ويشير تريفيدي إلى أن النماذج المعيارية للتقييم ذات قدرة تقديرية محدودة لوضع الليرة التركية، لأن المسار الصاعد “يعتمد بالأساس على قوى تعد “نموذج خارجي” للإيضاح: تعتمد على طبيعة السياسة النقدية، وهذا ما يفقد تراجع التضخم التركي المصداقية، ويزيد من اختلال الموازين. 
 

كما يبرز محللو جولدمان اختلافًا كبيرًا ما بين الوضع الآن والوضع في 2018، فخلال 2018 كانت التمركزات الأجنبية على الأصول المحلية التركية أعلى كثيرًا مما هي عليه الآن. 

يوضح تريفيدي: “ثالثًا، بينما ميزان المعاملات التركية الجارية الآن أفضل مما كان عليه في 2018 (ولكن مساره ليس طيبًا خلال 2020)، إلا أن التمويل من التدفقات الرأسمالية ناضب مقارنة بـ2018. 
 

على المدى الطويل، يتوقع تريفيدي تشابك ما بين التوقعات على المدى القصير والطويل في الوقع الحاضر، بما يضعف الليرة التركية خلال الأيام والأسابيع المقبلة، وربما يجبر البنك المركزي على رفع معدلات الفائدة، وهذا من شأنه أن يكبح تراجع قيمة الليرة التركية. 

هل فشلت خطط الدفاع عن الليرة التركية؟ 

يقول تيموثي آش، كبير محللي الأسواق الناشئة، والصناديق السيادية في بلو باي أسيت مانجيمنت حول تراجع قيمة الليرة التركية إن الخطوط الدفاعية المكثفة التي أوقفت الليرة عند مستوى 6.85، فشلت. 

 

وفي مذكرة يوم الخميس يقول: “ضخت البنوك المملوكة للدولة والبنك المركزي 65 مليار دولار لإنقاذ الليرة، وتتقبل تلك الجهات في الوقت الحالي ضعف الليرة، بسبب ضعف متطلبات التمويل الخارجية. 
 

يقول آش إن الدفاع عن الليرة تراجع جزئيًا بسبب المعدلات شديدة الانخفاض، بما يزيد أعباء الجهات المتدخلة، خاصة في ظل تراجع احتياطات النقدية الأجنبي. 

ويفسر آش:
تراجع أسعار الفائدة المحلية، يكبح تدفقات رأس المال، وتدفع للتخارجوبهذا يضغط على ميزان المعاملات الجارية، وتراجع طلب التجزئة في سوق التبادل الأجنبي للعملات، ويزيد الطلب على الدولار، ويدفع لتخارج المحافظ الاستثمارية، ولذا فقد البنك 65 مليار دولار من تدخلاته.” 
 

وترى فئة واسعة من المحللين أن الحل الأمثل للوضع الحالي هو رفع معدلات الفائدة، ولكن أردوغان يرفض هذا رفضًا باتًا. وأشار آش إلى أن الدافع الوحيد لوقف السقوط الحر لليرة التركية، سيكون برفع معدل الفائدة كما حدث في 2018.” 

 


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image