عاجل: اقتصاد روسيا "مشلول"..ما بين الثبات الحالي والانهيار..هل تصمد روسيا؟

عاجل: اقتصاد روسيا "مشلول"..ما بين الثبات الحالي والانهيار..هل تصمد روسيا؟

يرى الاقتصاديين أن روسيا حتمًا ستواجه حالة من الاندثار الاقتصادي نتيجة للعقوبات الغربية المحاصرة لروسيا وهروب الشركات الكبرى من أراضيها.

نجاح قصير الأمد

يأتي ذلك رغم أن صندوق النقد الدولي حسن من توقعاته للاقتصاد الروسي، حيث رفعت من قدرة الناتج الإجمالي المحلي لروسيا بـ 2.5%، ليصبح توقع الصندوق للاقتصاد الروسي هو الانكماش والتراجع بـ 6% في هذا العام، الذي شهد غزو روسيا لأوكرانيا وفرض الدول الغربية عقوبات اقتصادية عنيفة عليها. إلا أن صندوق النقد رغم توقعه تراجع الاقتصاد الروسي، قال أنه يبدو وأنه تمكن من التغلب على وابل (NASDAQ:AAPL) العقوبات التي تعرض لها.

وفي الوقت الذي يشدد فيه الفيدرالي الأمريكي السياسة النقدية الأمريكية، تفاجئ العالم الاقتصادي في الشهر الماضي بخفض البنك الروسي لسعر الفائدة إلى 8% أي دون المستويات التي كان عليها قبل الحرب، متعللًا بتباطؤ التضخم وقوة العملة المحلية ومخاطر الركود.

وتعافى الروبل من خسائر تاريخية مبكرة في أعقاب غزو أوكرانيا ليصبح من أفضل العملات أداء في سوق الصرف الأجنبي العالمي هذا العام، مما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للإعلان عن فشل "العقوبات الغربية" في الإضرار بالاقتصاد الروسي.

وفي ذلك الوقت ورغم العقوبات واصلت روسيا تصدير الطاقة والسلع الأخرى التي حظرتها أوروبا إلى دول آخرى مثل الهند، مع الضغط على أوروبا باعتبارها المتحكم الأول في إمدادات الغاز للقارة العجوز.

سم غربي..يقتل لاحقًا

يرى العديد من الاقتصاديين تكاليف طويلة الأمد على الاقتصاد الروسي من خروج الشركات الأجنبية - مما سيضر بالقدرة الإنتاجية ورأس المال ويؤدي إلى "هجرة الأدمغة" - إلى جانب خسارة أسواق النفط والغاز طويلة الأجل وتضاؤل ​​الوصول إلى الواردات الهامة من التكنولوجيا والمدخلات.

قال إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا، لشبكة سي إن بي سي يوم الإثنين إنه في حين أن الاضطرابات قصيرة المدى من العقوبات أقل مما كان متوقعًا في الأصل، فإن الجدل الحقيقي يتجاوز عام 2022.

تشير الأدلة إلى أن الاضطرابات التصنيعية آخذة في الارتفاع مع استنزاف المخزونات وندرة الأجزاء الأجنبية التي تشمل الرقائق وتكنولوجيا النقل، والتي تستعمل في بعض الحالات التصنيع العسكري، حسبما قال بريمير.

وقال أن الأزمة ستتفاقم مع تكتل المتأخرات الحكومية وضعف الصناعة الداخلية وزيادة الاتجاه للواردات من السلع الاستهلاكية التي ترتفع أسعارها، فيما يتم التقليل من الواردات الاستثمارية".

سلط بريمر الضوء على أنه مع اشتداد العقوبات وتزايد السخط الشعبي، يغادر المواهب والمتعلمون روسيا، مشددًا على أهمية العقوبات التجارية على التقنيات الحساسة و"الجدول الزمني الأطول الذي تقوض بموجبه العقوبات إنتاجية الاتجاه ونموه".

وقال "هجرة الأدمغة تؤدي إلى انخفاض مباشر في عدد السكان في سن العمل، وخاصة العمال ذوي الإنتاجية العالية، مما يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي".

"إنه يؤثر على الإنتاجية الإجمالية، ويقلل من الابتكار ويؤثر على الثقة العامة في الاقتصاد، ويقلل الاستثمار والمدخرات."

تتوقع مجموعة أوراسيا انخفاضًا مستدامًا وطويل الأمد في النشاط الاقتصادي لينتج عنه في النهاية انكماش بنسبة 30-50٪ في الناتج المحلي الإجمالي الروسي عن مستواه قبل الحرب.

"معوق بشكل كارثي"

ونشرت جامعة بيل تقريرًا يفيد بأن الشائعات القائلة بقوة وثبات الاقتصاد الروسي على المدى البعيد كان مبالغًا فيها، واعتمدت الجامعة في تحليلها على بيانات المستهلكين والتجارة والشحن عالية التردد، واقترحت الورقة أن العقوبات الدولية ونزوح أكثر من 1000 شركة عالمية "يشل الاقتصاد الروسي بشكل كارثي".

وقال اقتصاديو جامعة بيل: "لقد تدهور وضع روسيا الاستراتيجي كمصدر للسلع الأساسية بشكل لا رجعة فيه، حيث إنها تتعامل الآن من موقع ضعف مع خسارة أسواقها الرئيسية السابقة، وتواجه تحديات حادة في ممارسة التجارة ذاتها مع آسيا خاصة مع صادرات غير قابلة للاستبدال مثل الغاز عبر الأنابيب (TADAWUL:2360). 

وأضافوا إن الواردات الروسية "انهارت إلى حد كبير"، حيث تواجه موسكو الآن تحديات في تأمين المدخلات وقطع الغيار والتكنولوجيا من شركاء تجاريين متوترين بشكل متزايد، ونتيجة لذلك، شهدت نقصًا واسعًا في الإمدادات في اقتصادها المحلي.

على الرغم من أوهام بوتين بالاكتفاء الذاتي واستبدال الواردات، فقد توقف الإنتاج المحلي الروسي تمامًا عن الصعود والتطوّر بسبب عدم القدرة على استبدال الأعمال والمنتجات والمواهب المفقودة؛ وقال التقرير إن تفريغ قاعدة الابتكار والإنتاج المحلية في روسيا أدى إلى ارتفاع الأسعار وقلق المستهلكين.

"نتيجة للتراجع التجاري، خسرت روسيا شركات تمثل حوالي 40٪ من ناتجها المحلي الإجمالي، مما عكس ما يقرب من ثلاثة عقود من الاستثمار الأجنبي ودعم هروبًا غير مسبوق لرأس المال والسكان في وقت واحد في هجرة جماعية للقاعدة الاقتصادية لروسيا."

لا سبيل للخروج من حالة "الاندثار الاقتصادي"

تُعزى المرونة الواضحة للاقتصاد الروسي وانتعاش الروبل إلى حد كبير إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتدابير الرقابة الصارمة على رأس المال -التي طبقها الكرملين للحد من كمية العملات الأجنبية التي تغادر البلاد- إلى جانب العقوبات التي تحد من قدرتها على الاستيراد.

تعد روسيا أكبر مصدر للغاز وثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وبالتالي فقد تم تخفيف تضرر الناتج المحلي الإجمالي من الحرب والعقوبات المرتبطة بها بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية واعتماد أوروبا المستمر على الطاقة الروسية في الوقت الحالي.

خففت روسيا الآن بعض ضوابطها على رأس المال وخفضت أسعار الفائدة في محاولة لخفض العملة ودعم حسابها المالي.

"يلجأ بوتين إلى التدخل المالي والنقدي غير المستدام بشكل واضح للتخفيف من نقاط الضعف الاقتصادية الهيكلية هذه، والتي أدت بالفعل إلى عجز في ميزانيته الحكومية لأول مرة منذ سنوات واستنزفت احتياطياته الأجنبية حتى مع ارتفاع أسعار الطاقة -وموارد الكرملين المالية.

وقال الاقتصاديون في جامعة ييل: "نحن أمام حالة يرثى لها أكثر بكثير مما هو مفهوم تقليديًا".

وأشاروا أيضًا إلى أن الأسواق المالية المحلية في روسيا كانت الأسوأ أداءً في العالم حتى الآن هذا العام على الرغم من الضوابط الصارمة على رأس المال، مع تسعير المستثمرين "للضعف المستمر والمتجدد داخل الاقتصاد مع تقلص السيولة والائتمان".

وخلص التقرير إلى أنه "بالنظر إلى المستقبل، لا يوجد طريق للخروج من حالة الاندثار الاقتصادي المستقبلي لروسيا طالما ظلت الدول الحليفة موحدة في الحفاظ على ضغوط العقوبات ضد روسيا وزيادتها".


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image