السيناريو المتوقع: الفيدرالي الأمريكي على موعد هو الأهم إطلاقا هذا العام، لماذا؟

السيناريو المتوقع: الفيدرالي الأمريكي على موعد هو الأهم إطلاقا هذا العام، لماذا؟
السيناريو المتوقع لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

ستتابع أسواق العملات غدا الأربعاء بتمام الساعة 6 مساءا بتوقيت جرينتش صدور قررات الفيدرالي الأمريكي حول السياسة النقدية. ومن المقرر أن يعقب ذلك انعقاد المؤتمر الصحفي لمحافظ الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، للتعليق على بيان الفائدة وقرارات البنك والتوقعات الاقتصادية، ومن المتوقع أن يكون لقرارات الغد وتصريحات باول تأثير قوي على تحركات الدولار الأمريكي وبعض السلع وأيضا، سوق الأسهم الأمريكية، وبخاصة وأن اجتماع الفيدرالي غدا يعتبر هو الأهم على الإطلاق هذا العام، وفيما يلي نظرة على كيفية ملابسات هذا القرار، وكيف يؤثر على الأسواق:

أولا: نظرة على الأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على قرارات الفيدرالي الأمريكي

منذ اجتماع الفيدرالي الأمريكي الأخير، صدرت العديد من البيانات الاقصادية المهمة في الولايات المتحدة، والتي كان لها تأثير قوي على تحركات الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية ومختلف الأسواق وتدعم إعلان الفيدرالي الأمريكي قرارات مهمة غدا الأربعاء وعلى رأسها تعديل توقعات التضخم والنمو الاقتصادي والبطالة خلال الفترة المقبلة.

وبالنظر إلى تلك البيانات، نجد أن تلك البيانات كانت إيجابية على نحو كبير، خلال شهر نوفمبر الماضي، فعلى سبيل المثال، جاءت بيانات التضخم الشهري خلال نوفمبر أعلى من المتوقع، حيث ارتفع معدل التضخم الشهري بنسبة 0.8% خلال نوفمبر الماضي، وهو أعلى من توقعات الأسواق فيما يتعلق بهذا الشأن، وبالتالي يواصل التضخم السنوي الأمريكي صعوده إلى مستويات مرتفعة جديدة، بما يزيد الضغوط على الفيدرالي الأمريكي.

وفي الوقت ذاته، شهدت بيانات سوق العمل الأمريكي نوعا من الإيجابية، وبخاصة وأن مؤشر التغير في التوظيف والذي يوضح مدى إضافة الاقتصاد الأمريكي لوظائف جديدة سجل نحو 210 ألف وظيفة بنهاية نوفمبر، بعدما كان قد سجل نحو 546 ألف وظيفة خلال أكتوبر الماضي، ومن ثم، انعكس ذلك على بيانات البطالة الأمريكية والتي انخفضت لمستوى 4.2% بنهاية نوفمبر الماضي، وهو ما يزيد التكهنات حول تحقيق الاستغلال الأمثل لسوق العمل.

ومن ثم، يمكن القول بأن البيانات الاقتصادية الأهم والتي تؤثر على قرارات سياسة الفيدرالي الأمريكي النقدية وهي بيانات التضخم، وبيانات التوظيف، شهدت نوعا من الإيجابية، ومع تأكيد الفيدرالي الأمريكي في أكثر من مرة على تركيزه بتحقيق الاستغلال الأمثل لسوق العمل واستقرار التضخم عند 2% بشكل مستدام، فيمكن القول بأن قرارات الغد ستتأثر بقوة بهذه البيانات الاقتصادية الأخيرة وقد نشهد مفاجاَت كبيرة.

ثانيا: تصريحات صناع القرار داخل الفيدرالي الأمريكي تدعم تعزيز وتيرة خفض شراء السندات

توالت تصريحات أعضاء الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة الماضية، وتشابهت تصريحات الكثير منهم فيما يتعلق بضرورة زيادة وتيرة خفض شراء السندات بقوة خلال الفترة المقبلة، وربما فتح الباب لرفع الفائدة بأسرع من المتوقع قريبا.

وفي هذا الشأن، أكد محافظ البنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكي، جيروم باول، خلال شهادته أمام الكونجرس الأخيرة بأن البيانات الاقتصادية الأخيرة وعلى رأسها بيانات التضخم الأمريكية وبيانات سوق العمل، قد تستدعي التفكير بضرورة تعزيز وتيرة خفض شراء السندات، وأنه من المناسب التفكير في رفع الفائدة أيضا.

وأيضا، قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو بأنه بالنظر إلى حاجة  مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاستعداد دائما لسيناريوهات اقتصادية مختلفة ، وقد يكون الوقت مناسب الآن للبدء في صياغة خطة لرفع أسعار الفائدة لمعالجة التضخم الأعلى من المستوى المستهدف، وأن مخطط النقطة والذي سيتم إصداره قريبا قد يُظهر ارتفاعا بأكثر من ربع نقطة في سعر الفائدة للبنك المركزي في عام 2022. 

وفي الوقت ذاته، صرحت عضو الفيدرالي الأمريكي ، ميستر، بأن متحور أوميكرون قد يزيد الضغوط التضخمية، ولكن قدرة الاقتصاد الأمريكي تتحسن في التعامل مع المتغيرات، وأن ارتفاع التضخم من شأنه أن يدعم عملية تقليص السندات بشكل أسرع من قبل الفيدرالي الأمريكي، وسيكون رفع الأسعار مرة أو مرتين على الأقل العام المقبل مناسبا.

ثالثا: تطورات متحور أوميكرون وتأثيرها على قرارات الفيدرالي الأمريكي

خلال الفترة الماضية، بدأت وتيرة أعداد إصابات ووفيات فيروس كورونا داخل الولايات المتحدة في الانخفاض بشكل ملحوظ، ولكن مع ظهور متحور أوميكرون الجديد والمخاوف حيال هذا المتحور الجديد وبخاصة بعد إعلان منظمة الصحة العالمية بأنه مقلق واحتمالية أن تكون اللقاحات المتوافرة حاليا غير فعاله مع هذا المتحور الجديد، قد يتخوف الفيدرالي الأمريكي من سحب التحفيز النقدي سريعا خوفا من تأثير الصدمة الاقتصادية وبخاصة إذا تسبب المتحور الجديد بعمليات إغلاق جديدة، ولكن إذا استمرت وتيرة تفشي الفيروس التاجي الخطير داخل الولايات المتحدة في الهدوء، فيمكن القول بأن الاقتصاد الأمريكي سيعود لطبيعته قريبا، وسوف نشهد مزيدا من إعادة الفتح للكثير من الشركات والأعمال الأمريكية قريبا، وهذا بدوره يدعم خطط الفيدرالي الأمريكي نحو التشديد النقدي سريعا.

رابعا: سيناريوهات قرار الفيدرالي الأمريكي المتوقعة وتأثيرها بتحركات الدولار

تشير توقعات الأسواق إلى إبقاء الفيدرالي الأمريكي على الفائدة دون تغيير خلال اجتماع ديسمبر الجاري عند مستويات 0.25%، ولكن على الأرجح بشكل كبير، فإن الفيدرالي الأمريكي سيبدأ في الاتجاه نحو تشديد السياسة النقدية واحتمالية تعزيز وتيرة خفض شراء السندات خلال هذا الاجتماع لتصبح خفضها بنحو 30 مليار دولار شهريا بدلا من 15 مليار دولار، وبخاصة مع ارتفاع التضخم بقوة.

وهذا السيناريو قد يكون لها تأثير إيجابي قوي جدا على تحركات الدولار الأمريكي وسلبي على الذهب بسبب التفاؤل حيال قيام الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة بأسرع من المتوقع، بما قد يعزز ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بقوة نحو مستوى 97 نقطة أو أكثر بدعم حالة التفاؤل التي ستسيطر على الأسواق، وقوة الدولار قد تنعكس سلبيا على أسعار الذهب بسبب العلاقة العكسية بين الطرفين، وقد يدفع أسعار الذهب لاستكمال مسيرة هبوطها وقد نشاهدها تقترب نحو مستويات 1700 دولار للأوقية أو ما دون ذلك.

وأيضا، في ظل هذا السيناريو الإيجابي من قبل الفيدرالي الأمريكي، قد نشاهد انخفاضا واضحا لسوق الأسهم الأمريكية والعملات الرقمية أيضا، والذين دائما ما يتضرران من قوة الدولار الأمريكي ، حيث يتخارج المستثمرون من سوق الأسهم ومن العملات الرقمية وبخاصة البيتكوين ويتجهون إلى شراء الدولار بسبب حالة التفاؤل في الأسواق حيال اقتراب تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة الأمريكية قريبا، وهو ما يعزز الطلب على الدولار.

وعلى الجانب الاَخر، أو السيناريو الثاني، فإن قرارات الفيدرالي الأمريكي غدا بالإبقاء على الفائدة دون تعديل، والإبقاء على وتيرة خفض مستريات السندات الحالية دون تعديل، والتأكيد على خطورة متحور أوميكرون وتأثيره السلبي المحتمل على الاقتصاد الأمريكي، قد يكون لها تأثير سلبي على الدولار الأمريكي وهو ما سينكس بدوره إيجابيا على الذهب والأسهم الأمريكية وسوق العملات الرقمية التي تعاني خلال الفترة الماضية، ولكن هذا السيناريو نوعا ما مستبعد حاليا بسبب إيجابية البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة، وعدم تزايد المخاوف حيال متحور أوميكرون الجديد حتى الاَن.


large image
الندوات و الدورات القادمة
large image