لماذا تترقب الأسواق اجتماع أوبك ومدى تأثيره على النفط؟

لماذا تترقب الأسواق اجتماع أوبك ومدى تأثيره على النفط؟
أسعار النفط

خلال اليومين المقبلين، تترقب الأسواق باهتمام شديد انعقاد اجتماع منظمة أوبك بالإضافة إلى عدد من حلفائها وعلى رأسهم روسيا لمناقشة تطورات الأوضاع في سوق النفط، والتزام الدول باتفاق أوبك + لخفض المعروض العالمي من النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً والذي ينتهي في مارس المقبل وبخاصة وأن أسعار النفط تتأثر بشكل كبير بهذا الاتفاق، ومن خلال هذا التقرير نرصد لكم بعض القضايا التي يهتم بها المتداولون في الأسواق بشأن اجتماع أوبك، والسيناريوهات المرجحة حول هذا الاجتماع، وذلك وفقاً لما يلي:

أولاً: الهدف من اتفاق أوبك+

تلتزم منظمة أوبك وعدد من حلفائها وعلى رأسهم روسيا باتفاق يقضي بخفض المعروض العالمي من النفط الخام بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً حتى نهاية مارس المقبل، بهدف التخلص من تخمة المعروض النفطي، والحفاظ على توازن الأسواق، ودعم مستويات الأسعار الحالية للنفط، والتي كانت قد انخفضت بشكل كبير قبل البدء في الالتزام باتفاق خفض المعروض النفطي.

هذا الاتفاق ساهم بشكل كبير في خفض الإنتاج بالأسواق، ودعم مستويات الأسعار، بالإضافة إلى عودة التوازن بين العرض والطلب في الأسواق بشكل كبير، وبالتالي توجد رغبة لدى الدول الأعضاء في الإبقاء على مثل هذا الاتفاق للحفاظ على توازن الأسواق، وبخاصة مع استمرار المخاوف بشأن الحرب التجارية، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، والذي ثد يؤثر سلبياً على نمو الطلب العالمي على النفط الخام.

ثانياً: موقف الدول الأعضاء من اتفاق أوبك+

أعربت بعض الدول في أوبك وخارجها عن رغبتهم في الحفاظ على اتفاق أوبك+ خلال العام المقبل بهدف الحفاظ على توازن الأسواق وبخاصة في ظل مخاوف تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، بالإضافة إلى زيادة الولايات المتحدة مستويات إنتاجها من النفط الخام بشكل كبير، والذي سجل أعلى مستوياته على الإطلاق في الفترة الماضية. ومن بين الدول التي أعربت عن تأييدها لتمديد الاتفاق، العراق، وسلطنة عمان، بالإضافة إلى صدور بعض التقارير التي تحدثت عن أن كل أعضاء أوبك يؤيدون تمديد الاتفاق في العام المقبل.

وعلى الرغم من ذلك، فالتساؤل حالياً حول تعزيز تخفيضات الإنتاج في العام المقبل والذي قد يؤيده أعضاء أوبك، ولكن قد يتم الاعتراض عليه من جانب روسيا والتي تعتبر من أكبر منتجي النفط عالمياً، وأحد الشركاء في اتفاق أوبك +. وبالتالي، فإن موقف روسيا في تعزيز تخفيضات الإنتاج في العام المقبل سيكون العنصر الأهم والأبرز في موقف أوبك وحلفائها بشأن اتفاق خفض الإنتاج النفطي في العام المقبل.

ثالثاً: السيناريوهات المحتملة بشأن اتفاق أوبك+

في البداية، يمكن القول بأن السيناريو الأرجح حالياً هو موافقة الدول على تمديد اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية العام المقبل وبنفس المستويات والتي تقدر بحوالي 1.2 مليون برميل يومياً، وهذا السيناريو لن يقدم دعماً كبيراً لأسعار النفط في الوقت الراهن، وسيعتمد بشكل كبير على مدى تعافي النمو الاقتصادي العالمي في العام المقبل، وزيادة الطلب على النفط الخام، بما من شأنه دعم الأسعار على المدى الطويل.

بينما السيناريو الاَخر، يتمثل في موافقة أوبك وحلفائها على تعزيز تخفيضات الإنتاج بنحو 400 ألف برميل إضافية لتصل إلى 1.6 مليون برميل يومياً وحتى نهاية يونيو المقبل على الأقل، هذا السيناريو من شأنه أن يدعم ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير، والمتوسط، وبخاصة مع احتمالية التوصل إلى حل للتوترات التجارية بين الصين وأمريكا.

وأخيراً، فالسيناريو المستبعد بشكل كبير، هو رفض تمديد اتفاق أوبك+ أو تأجيل قرار أوبك إلى مارس المقبل لرؤية مدى تعافي النمو العالمي، ولكن هذا القرار من شأنه أن يساهم في خفض أسعار النفط بشكل فوري، وقد يمتد هذا التأثير في الأسواق على المدى المتوسط.