نظرة على الاقتصاد الألماني والمخاطر المحتملة في ظل البيانات الإيجابية

نظرة على الاقتصاد الألماني والمخاطر المحتملة في ظل البيانات الإيجابية
ألمانيا

استطاع الاقتصاد في ألمانيا تجاهل توقعات الأسواق بمواصلة الركود خلال الربع الثالث من عام 2019 وسط تعافي في كلاً من قطاعى الاستهلاك والبناء اللذان ساهما في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي ليسجل قراءة أولية تشير إلى ارتفاع بنسبة 0.1% وفقاً للبيانات التي وردت عن مكتب الإحصاء الألماني صباح اليوم.

كذلك أظهرت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي قد سجل نمو من النسبة 0.3% إلى 0.5% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ليعطي إشارة بأن الركود الاقتصادي قد تم تجنبه تقنياً ولكن لاتزال المخاطر قائمة أمام الاقتصاد الألماني وسط حالة عدم اليقين السياسية التي تُثقل على الصادرات والإنتاج الصناعي وبالتالي على الاقتصاد.

ويمكن إعتبار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والتعريفات الجمركية المفروضة من قبل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على صادارات السيارات الأوروبية، هى العامل الرئيسي في التأثير سلباً على القطاع التصنيعي في ألمانيا وسط تراجع في الصادرات التي تعتبر هى المحرك الرئيسي للقوة الاقتصادية الألمانية على مدار عدة عقود.

ومن بين جميع الصناعات داخل ألمانيا، يعد قطاع السيارات هو المحرك الأهم للنمو بشكل عام، وبالتالي التوترات التجارية والتعريفات الجمركية كان لها تأثير سلبي واضح على مدار الفترة الماضية، وعلى الرغم من أن بيانات الربع الثالث الأخيرة تشير إلى تحسن النمو، ولكن لاتزال تلك البيانات ضعيفة للغاية مما يجعل احتمالية الركود الاقتصادي قائمة.

وأهم تلك المخاطر في الوقت الحالي تتثمل في؛ التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب التباطؤ الاقتصادي في منطقة اليورو وتأثيره على الاقتصاد الألماني، تزامناً مع المشاكل المحلية التي تواجهها ألمانيا وعلى رأسها مشكلة العجز السكاني وتأثيره على سوق العمل والقطاعات الأخرى. والمخاوف الأخرى كتأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الصادرات الألمانية.

وبالنظر إلى كل ما سبق، سيكون علينا مراقبة البيانات الواردة في ألمانيا خلال الفترة المقبلة لمعرفة ما إذا كان ذلك التعافي الأخير هو إشارة للخروج من الركود الاقتصادي، أم تظل المخاطر الهبوطية مؤثرة على الاقتصاد، وبالتالي نترقب خلال الأسبوع المقبل بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي والخدمي لشهر نوفمبر لما لهم من دلائل على أداء القطاع التصنيعي وبالتالي على النمو الألماني خلال الربع الأخير.