الحرب التجارية لا تزال تضغط على اقتصاد منطقة اليورو

الحرب التجارية لا تزال تضغط على اقتصاد منطقة اليورو
منطقة اليورو

تقلص نشاط المصانع في منطقة اليورو بشكل حاد خلال الشهر الماضي وجاء ذلك مع ضعف الطلب مرة أخرى في ظل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية  والصين وإستمرار إنعدام الوضوح بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما أثار القلق لدى صانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي، والذين استأنفوا شراء سندات بقيمة 2.6 تريليون يورو بعد خفض أسعار الفائدة في سبتمبر.

وعليه سيتوجب على رئيس البنك المركزي الأوروبي الجديد – كريستين لاجارد –  أن يحل الخلاف بين ممثلي الدول الغنية مثل: ألمانيا وهولندا وفرنسا، والذين عارضوا قرار استئناف عمليات شراء السندات، وبين ممثلي الدول الأقل ثراءً.

إلا أن هذه الصراعات منتشرة على نطاق واسع، وبخاصة مع استمرار ضعف نشاط القطاع التصنيعي في ألمانيا – أكبر اقتصاد في أوروبا – عالقاً في الركود الشهر الماضي حيث انخفضت الطلبيات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، وخفضت المصانع معدلات الوظائف بأسرع وتيرة على مدار حوالي 10 سنوات.

كما انخفض نشاط الصناعات التحويلية الإيطالي للشهر الثالث على التوالي، بينما تراجعت إسبانيا للشهر الخامس بسبب الإضطرابات السياسية في الداخل والخارج.

وعلى العكس فقد شهد اقتصاد فرنسا، وهو من أكبر الاقتصادات الأربعة في الاتحاد الأوروبي، زيادة في نمو المصانع بشكل متواضع، جاء على الأرجح بدعم من المليارات المقدمة من الحكومة.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات Markit بأن مؤشر مديري المشتريات الصناعي لمنطقة اليورو بلغ حوالي 45.9 نقطة، وهو بالكاد أعلى مما حققه في سبتمبر والذي يعد أدنى مستوى له خلال سبع سنوات عند 45.7 للشهر التاسع على التوالي أقل من مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش، وعلى الرغم من كونه أفضل من التوقعات، إلا أنه لا لايزال في النطاق السلبي، حيث يشهد القطاع التصنيعي في منطقة اليورو حالة من الركود.

وأيضاً، ارتفع مؤشر قياس الانتاج ليصل الى 46.6 نقطة، والذي يعتبر ضمن مؤشر مديري المشتريات والمقرر صدوره يوم الاربعاء والذي يعد مقياساً جيداً للحالة الاقتصادية، وذلك بالمقارنة بأدنى مستوى له خلال سبع سنوات في سبتمبر عند 46.1 نقطة.

كما انخفضت الطلبيات الجديدة في جميع أنحاء منطقة اليورو، حيث ظل المؤشر عند مستوى أدنى، على الرغم من ارتفاعه إلى 45.3 نقطة من 43.4 نقطة.

يذكر أن الرئيس الأمريكي – دونالد ترامب –  صرح في وقت سابق بأنه قد يتم توقيع اتفاقية تجارية مع الصين، ولكنه بدأ خلال الشهر الماضي في فرض تعريفات على عدد من واردات الاتحاد الأوروبي.

وفي الوقت نفسه، كان من المقرر أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر، لكن تم تأجيل ذلك للمرة الثالثة هذا العام بعد فشل رئيس الوزراء – بوريس جونسون – في الحصول على التصويت اللازم داخل البرلمان لإقرار الاتفاق.

وأيضاً، توضح بعض المؤشرات أخرى بأنه لن يكون هناك أي تحول قريب في منطقة اليورو، على الرغم من قيام المصانع بخفض أسعارها للشهر الرابع في أكتوبر، وذلك رغم أن، اَخر استطلاع رأي، أظهر بأن معنويات المستثمرين قد ارتفعت في نوفمبر الى أعلى مستوياتها من يونيو على خلفية التحسن الاقتصادي في آسيا والمرونة في الاقتصاد الأمريكي.