البيانات الإيجابية لن تمنع بريطانيا من الركود في ضوء تطورات البريكست

البيانات الإيجابية لن تمنع بريطانيا من الركود في ضوء تطورات البريكست
بريطانيا

ارتفع الجنيه الاسترليني بعد أن أظهرت البيانات الاقتصادية انخفاض معدل البطالة في بريطانيا إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف السبعينيات، على الرغم من مخاوف بعض المحللين من اتجاه بريطانيا للركود الاقتصادي مع ترقب خروجها من الاتحاد الأوروبي.

فقد انخفض عدد الاشخاص العاطلين الذين يبحثون عن عمل بنسبة 0.1%، ليصبح معدل البطالة 3.8% بين شهري مايو ويوليو، كما حصل العمال البريطانيون أيضًا على أكبر زيادة في متوسط الأجور منذ أكثر من 11 عامًا ، بزيادة 4٪ في يوليو على أساس ربع سنوي، وتعتبر هذه أكبر زيادة منذ منتصف عام 2008، بينما لم يتغير معدل التوظيف عند 76.1٪ ، وهو أعلى رقم وصل إليه منذ في السبعينيات.

ولهذا ارتفع الجنيه الاسترليني خلال التداولات اليوم، لكنه لا يزال يتداول على انخفاض بنسبة 0.2٪ مقابل الدولار في بداية تداولات اليوم الثلاثاء.

والجدير بالذكر، أنه تم نشر بيانات سوق العمل بعد يوم من نشر بيانات أظهرت نمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني أفضل من المتوقع في شهر يوليو، مما زاد الآمال في أن الاقتصاد قد يصمد على الرغم من سيادة حالة من عدم اليقين السياسي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 0.3% في يوليو بينما كانت التوقعات تشير إلى ارتفاعه بنسبة 0.1%.

وفي ضوء هذه البيانات الإيجابية، توقع الخبراء استمرار تصاعد الجنيه الاسترليني لباقي الشهر مدعومًا بإيجابية بيانات سوق العمل، وذلك على الرغم من وجود توترات بين البرلمان البريطاني ورئيس الوزراء، بوريس جونسون، حول البريكست، كما أفاد عدد من المحللين بأنه من الممكن أن تنخفض طفرة الوظائف في الفترة المقبلة، حيث أنه من المتوقع أن يستمر عدد الوظائف الشاغرة في الانخفاض مع تراجع عرض العمالة، وسيادة حالة عدم الاستقرار وعدم اليقين في الأسواق، كما توقع المحللون أن نمو معدلات الأجور في سوق العمل البريطاني ستعزز من إمكانية رفع بنك انجترا لأسعار الفائدة.

كما أشار الخبراء إلى أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي تُظهر أنه يجب على بريطانيا أن تتجنب حدوث ركود في الربع الثالث والرابع من هذا العام، حيث يُنظر إلى استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرًا في القطاع التصنيعي في أغسطس على أنها مؤشرات على الركود.

ويجب الأخذ في الاعتبار، أن النمو المتزايد في شهر يوليو كان مدفوعًا بقطاع الخدمات، الذي يُعد الجزء الأكبر من الاقتصاد البريطاني، ولكن أظهر استطلاع رأي تم إجراءه في أغسطس بعد أن أصبح بوريس جونسون رئيسًا للوزراء وتزايدت فرص حدوث البريكست بدون اتفاق، أن الثقة في قطاع الخدمات انخفضت بشكل حاد خلال فصل الصيف، وستنخفض مستويات الثقة خلال الأثنى عشر شهر القادمين إلى أدنى مستوياتها منذ استفتاء 2016.

كما انخفضت البيانات الرئيسية لأداء قطاع صناعة البناء والتشييد للشهر الرابع في أغسطس، وفي الوقت نفسه، انخفض عدد الطلبات الجديدة في القطاع التصنيعي بأسرع معدل لها منذ أكثر من سبع سنوات.

ولقد حذرت هيئة التجارة البريطانية أيضًا من تعرض القطاع للهبوط الأسبوع الماضي، وتم إرجاع هذا إلى  التباطؤ العالمي وأزمة البريكست، وفي يوم الاثنين، حذر تقرير صادر عن مؤسسة KPMG من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق من المرجح أن يغرق الاقتصاد في الركود، مما يزيد من معدلات البطالة ويخفض أسعار المنازل بنسبة 6%.