البنوك المركزية تتجه إلى خفض الفائدة بقيادة الاحتياطي الفيدرالي

البنوك المركزية تتجه إلى خفض الفائدة بقيادة الاحتياطي الفيدرالي
الاحتياطي الفيدرالي

كان شهر يونيو نقطة تحول في توجهات السياسة النقدية لعدد من البنوك المركزية الكبرى. فبعد رفع متوقع لمعدل الفائدة بعدد من الاقتصادات الرئيسية من بينها الولايات المتحدة، منطقة اليورو وإنجلترا، أصحبت الأسواق تسعر لخفض الفائدة وسط تباطؤ النمو العالمي، ارتفاع التوترات التجارية وانخفاض التضخم.

الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

تخلت لجنة الاحتياطي الفيدرالي في بيانها هذا الاجتماع عن جملة التحلي بالصبر مؤكدة استعدادها للتحرك بالشكل الملائم لضمان استدامة التعافي الاقتصادي، الحفاظ على قوة سوق العمل ودعم استقرار التضخم قرب الهدف 2%. كما أشارت اللجنة إلى استقرار التضخم السنوي دون أهداف اللجنة تزامناً مع تراجع توقعات الأسواق للتضخم. يأتي ذلك مع ارتفاع التحديات على تطلعات الوضع الاقتصادي من تزايد عدم اليقين وضعف الضغوط التضخمية.

في أحدث توقعاتها، أبقت لجنة الاحتياطي الفيدرالي على توقعات النمو للعام الجاري دون تغيير مع خفض طفيف للعام المقبل. فيما خفضت اللجنة توقعات التضخم للعام الجاري إلى 1.5% وللعام المقبل إلى 1.9%، كما تراجعت توقعات التضخم الأساسي إلى 1.8% و 1.9% لعامي 2019 و2020 على التوالي. هذا، أبقت اللجنة على توقعاتها باستقرار الفائدة عند مستوياتها الحالية 2.50% هذا العام، مع خفض محتمل العام المقبل.

لعل نقطة التحول الأبرز كان تصويت عضو لجنة الاحتياطي الفيدرالي، جيمس بولارد، لصالح خفض الفائدة 25 نقطة خلال الاجتماع. وقد أرجع بولارد قراراه في وقت لاحق إلى ضعف التضخم بما يدعم ضرورة خفض الفائدة كخطوة احترازية ضد مزيد من تراجعات التضخم المحتملة. وقد أشار إلى أن عوامل انخفاض التضخم لم تعد مؤقتة كما اعتقدت اللجنة في السابق.

والآن تسعر الأسواق انخفاض الفائدة الأمريكية خلال النصف الثاني من العام، فيما تتضارب التوقعات حول معدل الخفض المحتمل. فتشير بعض التوقعات إلى خفض الفائدة مرة واحدة، فيما تشير العديد من التوقعات إلى خفض الفائدة مرتين على الأقل وربما ثلاثة مرات قبل نهاية العام الجاري. ومن المتوقع أن يتم إتخاذ قرار الخفض خلال اجتماعات يوليو، سبتمبر وديسمبر.


البنك المركزي الأوروبي

خلال اجتماعه مطلع يونيو الجاري، أبقى البنك المركزي الأوروبي على توجهات السياسة النقديةالسياسة النقدية دون تغيير باستثناء دفع توقعاته لموعد ارتفاع الفائدة إلى ما بعد النصف الأول من العام المقبل، متوقعاً استقرار الفائدة عند مستوياتها الحالية على الأقل حتى يونيو 2020. فيما أعلن معدل فائدة بنسبة 10% على عمليات إعادة التمويل طويلة الأجل أو TLTROs . ماعدا ذلك أبقى البنك ثقته في عودة التضخم تدريجياً إلى الهدف فيما حذر مما تشكله التوترات التجارية من مخاطر على تطلعات المنطقة وتهديدات على النمو الاقتصادي والنشاط التجاري العالمي.

وقد رفع البنك توقعات التضخم للعام الجاري إلى 1.3% مع خفضها للعام المقبل إلى 1.4%. فيما أشار محافظ المركزي الأوروبي ماريو دراجي إلى أن ضعف تطلعات التضخم لا يقتصر على منطقة اليورو، بل أصبح ظاهرة عالمية نتيجة العديد من العوامل والتي يتم مراقبتها بحذر. في الوقت نفسه، أكد دراجي بأن اقتصاد اليورو  لا يواجه مخاطر ركود في الوقت الراهن على الرغم من انخفاض التطلعات، السبب الرئيسي وراء تأجيل توقعات رفع الفائدة.

إلا أن تصريحات صناع الأعضاء خلال الآونة الأخيرة والمخاوف المتكررة حول انخفاض التضخم دفعت الأسواق نحو إحتمالات خفض الفائدة الأوروبية خاصة عقب تصريحات ماريو دراجي الأخيرة. فقد صرح دراجي بأن خفض الفائدة كان أحد الأدوات الفاعلة مشدداً على استعداد البنك إتخاذ مزيد من التدابير التحفيزية في حال استمر تراجع تطلعات المنطقة.


بنك إنجلترا

رغم التزام الموقف الحيادي الحذر، إلا أن النبرة السلبية بدأت تغلب على خطابات بنك إنجلترا مع استمرار غموض البريكست. وقد أشار البنك خلال بيانه إلى تزايد مخاطر خروج بريطانيا بدون اتفاق تزامناً مع ارتفاع التوترات التجارية العالمية بما زاد من تقلبات الأسواق المالية الأونة الأخيرة. ومع انخفاض توقعات الفائدة في العديد من الاقتصادات المتقدمة، أوضح بنك إنجلترا تزايد الضغوط على توقعات الفائدة البريطانية بسبب غموض البريكست إلى جانب انخفاض الجنيه الاسترليني. كذلك أوضح بنك إنجلترا أن إحتمالات رفع الفائدة مرهونة فقط بافتراضات الخروج السلس من الاتحاد الأوروبي.

هذا وبعد استقرار النمو دون التوقعات منذ بداية العام، قام بنك إنجلترا بخفض توقعات النمو للربع الثاني من 0.2% إلى 0%. كما توقع انخفاض التضخم دون الهدف 2% خلال الشهور التالية في ظل تراجع أسعار الطاقة.

لكن على خلاف الاحتياطي الفيدرالي والمركزي الأوروبي، مازالت الأسواق تتوقع أن تكون خطوة بنك إنجلترا التالية هي رفع الفائدة وليس خفضها وإن كانت تلك التوقعات تظل رهينة تطورات البريكست الفترة القادمة.


الاحتياطي النيوزلندي

بعد قرار خفض الفائدة خلال مايو، أبقى الاحتياطي النيوزلندي على معدل الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه هذا الشهر عند مستويات 1.50%. ومع ذلك مهد البنك في بيانه لمزيد من خفض الفائدة لضمان تحقيق أهداف السياسة النقدية في ظل ضعف تطلعات النمو العالمي ومخاطر تباطؤ الاقتصاد المحلي. وقد أشار البنك إلى تراجع أسعار المنازل وضعف ثقة الأعمال بما يعيق مستويات الإنفاق. كذلك شدد البنك على ارتفاع المخاطر الهبوطية مع احتدام الوضع التجاري العالمي خاصة وأن ضعف النمو العالمي ينعكس على اقتصاد نيوزلندا تجارياً ومالياً إلى جانب مستويات الثقة.

تتوقع الأسواق خفض آخر لمعدل الفائدة النيوزلندية بواقع 25 نقطة خلال اجتماع أغسطس.


بنك اليابان

استمرت تأكيدات بنك اليابان خلال اجتماع هذا الشهر على استمرار السياسة التوسعية لحين استقرار التضخم بصفة مستدامة عند الهدف 2%. وقد احتفظ البنك بمعدل الفائدة عند مستويات -0.10% كذلك أبقى على حجم برنامج التيسير النقدي عند 80 تريليون تزامناً مع استمرار آلية التحكم في منحنى العائد. وخلال بيانه أكد بنك اليابان استمر نمو الاقتصاد بوتيرة معتدلة مع استقرار توقعات التضخم. على الجانب الآخر، أشار البنك إلى تزايد المخاطر على التطلعات العالمية بما في ذلك السياسات الأمريكية على الصعيدين التجاري والاقتصادي .

وقد شدد محافظ البنك كورودا ضمن المؤتمر الصحفي على استعداد بنك اليابان إتخاذ مزيد من التدابير التحفيزية في حالة فقدان زخم التضخم، فيما توقع استقرار الفائدة اليابانية دون تغيير حتى النصف الأول من العام المقبل.


الاحتياطي الاسترالي

للمرة الأولى في ثلاثة سنوات يتجه الاحتياطي الاسترالي إلى خفض الفائدة لدعم مستويات التوظيف وتعزيز الثقة في وصول التضخم إلى هدف المدى المتوسط، كما أوضح البنك في بيانه. وعلى الرغم من إشارته إلى استقرار التطلعات العالمية، أوضح البنك تزايد المخاطر الهبوطية في ظل النزاعات التجارية والتي أضعف نشاط التجارة العالمية وزادت عدم اليقين بما يعيق نوايا الاستثمار. أبقى الاحتياطي الاسترالي على نظرته الإيجابية فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي كذلك توقع ارتفاع التضخم إلى الهدف رغم الانخفاضات الأخيرة وصولاً إلى 1.75% هذا العام وإلى 2% خلال 2020.

 


البنك الوطني السويسري

أبقى البنك الوطني السويسري على سياساته التوسعية خلال اجتماعه الأخير بما يدعم استقرار الأسعار والنشاط الاقتصادي، مؤكداً استعداده للتدخل المباشر في سوق العملات للحفاظ على استقرار قيمة الفرنك السويسري خاصة بعد الإشارة إلى ارتفاع قيمة الفرنك مؤخراً. هذا، وقد أعلن البنك تخليه عن نطاق فائدة الريبو لأجل ثلاثة شهور واستبداله بمعدل فائدة ثابت يستقر عند مستويات -0.75% موضحاً غموض تطلعات الفائدة بما يتطلب وجود سعر فائدة ثابت.  وقد أشاد البنك الوطني السويسري بوتيرة نمو الاقتصاد منذ بداية العام، كما توقع تعافي التضخم تدريجياً نحو الهدف.