ارتفاع طلبات السلع المعمرة في أمريكا يدعم توقعات النمو للربع الأول

ارتفاع طلبات السلع المعمرة في أمريكا يدعم توقعات النمو للربع الأول
طلبات السلع المعمرة

ارتفعت طلبات السلع الرأسمالية في الولايات المتحدة لشهر يناير لأعلى مستوياتها في ستة أشهر، مما يشير إلى الانفاق القوي على المعدات في بداية العام، هذا ومن المتوقع أن تؤدي البيانات القوية، الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية، إلى دفع خبراء الاقتصاد لرفع توقعاتهم المنخفضة بشأن النمو للربع الأول من العام الحالي، إلا أنه من المرجح أن لا تؤثر كثيراً في وجهات النظر التي تري أن الاقتصاد قد فقد زخمه في وقت مبكر من العام، في ظل الارتفاع المعتدل لمبيعات التجزئة في يناير، إلى جانب الارتفاع الطفيف في بيانات التضخم لشهر فبراير.

هذا وقد ارتفعت طلبات السلع الرأسمالية الغير دفاعية، باستثناء الطائرات، والتي تُعد مؤشر قوي لمتابعة خطط انفاق الأعمال، بنسبة 0.8% وهو أعلى معدلاتها منذ يوليو الماضي، بينما انخفضت طلبات السلع الرأسمالية الأساسية بمقدار 0.9% في ديسمبر.

فيما أشارت التوقعات إلى ارتفاع طلبات السلع المعمرة الأساسية في يناير بنسبة 0.1%، بينما قد سجلت ارتفاعاً قدره 3.1% على أساس سنوي، هذا وقد قفزت شحنات السلع الرأسمالية الأساسية بنسبة 0.8% لشهر يناير بعد ارتفاعها الطفيف في الشهر الأسبق بنسبة 0.1%، جدير بالذكر أن شحنات السلع الرأسمالية الأساسية تُستخدم لحساب الإنفاق على المعدات في حسابات الناتج المحلي الإجمالي. وقد تم تأجيل إصدار بيانات يناير نظراً للإغلاق الحكومي والذي انتهي في الخامس والعشرين من يناير، أما عن بيانات فبراير، فمن المقرر إصدارها في الثاني من أبريل القادم.

وتشير الزيادة في طلبات السلع المعمرة الأساسية إلى مواصلة وتيرة الارتفاع القوية للإنفاق على المعدات بعد تسارع نموه في الربع الرابع من العام الماضي، الأمر الذي قد يؤدي إلى رفع توقعات النمو للربع الأول من العام الحالي، والتى قد تم تخفيضها مسبقاً لأدنى معدلاتها السنوية عند 0.2% خاصة بعد الارتفاع الطفيف في بيانات مبيعات التجزئة لشهر يناير. فيما بدأ الاقتصاد بفقدان زخمه تأثراً بتلاشي حوافز التخفيضات الضريبية بقيمة 1.5 تريليون دولار، إلى جانب تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين بشأن البريكست والتباطؤ الاقتصادي العالمي، كل ذلك قد ساهم في الإضرار بالنشاط الاقتصادي.

نما الاقتصاد بمعدل 2.6% خلال الربع الرابع من العام الماضي، فيما أظهرت البيانات الصادرة اليوم عن وزارة العمل ارتفاع أسعار المنتجين الأمريكية لشهر فبراير بنسبة 0.1% بدعم من ارتفاع أسعار الجازولين، بينما انخفضت خلال الثلاثة أشهر الأخيرة. وعقب إصدار البيانات، انخفضت عائدات سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف، على عكس العقود الآجلة للأسهم الأمريكية التي ارتفعت بشكل هامشي، أما الدولار الأمريكي فقد ظل مستقراً أمام سلة من العملات الرئيسية.

خلال ال 12 أشهر الأخيرة المنتهية في فبراير، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بمقدار 1.9% وهو أدنى معدلاته منذ يونيو 2017، فيما كان سجل ارتفاعاً قدره 2% خلال السنة المنتهية في يناير، وكانت التوقعات تشير إلى ارتفاع قدره 0.2% خلال شهر فبراير، وارتفاع بنسبة .9% على أساس سنوي، بينما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، والذي يستثنى الخدمات التجارية وأسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.1% خلال فبراير، وهو أدنى من ارتفاع بنسبه 0.2% خلا شهر يناير، فيما قد ارتفاع بنسبة 2.3% على أساس سنوي خلال السنة المنتهية في فبراير، وهو أدنى مستوى يصل له منذ ديسمبر 2017، بينما قد حقق نمو نسبته .5% خلال السنة المنتهية في يناير.

أما عن أسعار المستهلك، فقد أظهرت البيانات الصادرة بالأمس ارتفاع طفيف في مؤشر أسعار المستهلكين ليسجل أدنى مستوياته منذ ما يقرب من عامين ونصف، وتجدر الإشارة إلى أن تباطؤ النمو المحلي والعالمي يساهم في انحسار معدلات التضخم حتى في ظل نمو الأجور الذي يشهده سوق العمل. هذا ومع تحسن الانتاجية، والتي تساهم في الحد من تكاليف العمل بالنسبة للشركات، إلى جانب قوة الدولار العام الماضي، التي قد أثقلت بدورها على أسعار السلع المستوردة.

فيما قد ساهم الارتفاع الطفيف في بيانات التضخم إلى جانب تباطؤ النمو في دعم سياسات الانتظار والترقب التي ينتهجها الاحتياطي الفيدرالي بشأن رفع معدلات الفائدة لهذا العام، على نقيض ما تم في العام الماضي من رفع لمعدلات الفائدة أربع مرات خلال العام.

عززت ارتفاع طلبيات الالات، والتي ارتفعت بنسبة 1.4% خلال شهر يناير بعد انخفاضها بنسبة 0.6% في ديسمبر، ارتفاع الانفاق التجاري على المعدات لشهر يناير، فقد ارتفعت طلبات المعدات والأجهزة الكهربائية خلال شهر يناير بنسبة 1.7%، فيما كانت انخفضت في الشهر الأسبق بنسبة 0.2%. بينما تقلصت طلبات الأجهزة الإلكترونية بمقدار 1.3% وهو أدنى مستوى لها منذ مارس 2017، فيما لم تتغير طلبات شراء المنتجات المعدنية المصنعة، بينما شهدت طلبات المعادن الخام انخفاضاً أيضاً.

وبشكل عام فإن طلبات السلع المعمرة، بداية من المحمصات إلى الطائرات التي تستغرق ثلاثة سنوات أو أكثر، قد ارتفعت بنسبة 0.4% في يناير، مما يعكس زيادة قدرها 1.2% في الطلب على معدات النقل، هذا وقد ارتفعت طلبات السلع المعمرة بنسبة 1.3% في ديسمبر، جدير بالذكر أن الزيادة في طلبات الطائرات المدنية والدفاعية قد ساهمت في تعويض انخفاض قدره 1.0% في طلبات المركبات وقطع الغيار.