النمو الروسي يقفز لأعلى مستوياته في 6 سنوات

النمو الروسي يقفز لأعلى مستوياته في 6 سنوات
الناتج الاجمالي المحلي

أفاد بعض الخبراء الاقتصاديين أن ارتفاع النمو الاقتصادي الروسي للعام 2018 لأعلى مستوياته في ستة سنوات كان مدعوماً ببعض العوامل المؤقتة لذا لا يمكن تحقيق ما يهدف إليه الرئيس فلاديمير بوتين بدون زيادة دخل الأسر. وكان الرئيس بوتين، بعد فوزه بفترة رئاسته الرابعة العام الماضي، قد أصدر توجيهاته للحكومة بضرورة ارتفاع النمو الاقتصادي الروسي وتجاوزه المعدل العالمي للنمو والبالغ نحو 3% حتى يدخل الاقتصاد الروسى إلى أكبر خمس دول في العالم بحلول عام 2024.

وقد أفادت البيانات الجديدة الصادرة عن مكتب الإحصاء الروسي أن الاقتصاد الروسي، والذي يُعد الثاني عشر عالمياً، قد اقترب أكثر من الأهداف الحكومية. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.3% العام الماضي متجاوزاً توقعات البنك المركزي والتي كانت تتراوح بين 1.5% إلى 2.0%، وتوقعات وزارة الاقتصاد للنمو بنسبة 1.8%.

وجاء تجاوز النمو الروسي للتوقعات على خلفية رفع مكتب الاحصاء الروسي لتوقعاته بشأن النمو في قطاع البناء من 0.5% إلى 5.7%.

وقد أوضحت الوزارة بعد أسبوع من نشر البيانات الجديدة أن ذلك النمو جاء مدعوماً بعوامل لن تتكرر مرة أخرى لذا من المتوقع 

أن يتباطئ النمو إلى 1.3% للعام الجاري. وقد عقب أندريه موتشان، الخبير الاقتصادي بمركز Carnegie Moscow، أنه من الممكن الحديث عن التنمية المستدامة فقط إذا توفرت العوامل المؤدية لها من ارتفاع الاستثمارات، وارتفاع دخل الأسر الذي يؤثر بالتبعية في طلبات المستهلكين، وأضاف أن روسيا لا تمتلك أية مقومات لذلك، حيث أنه لا يوجد تقريباً أية استثمارات غير حكومية لذا فإنهم سيواجهون مشكلة ديموغرافية، الأمر الذي يؤدي إلى تقلص الناتج المحلي وليس نموه. وكانت التوقعات للنمو للعام الماضي أن يظل عند المستوى 1.7% ثم يتباطأ إلى 1.4% للعام الحالي 2019.

هذا وقد شكك بعض الاقتصاديين في معدلات الناتج المحلي الحالية، معللين ذلك بأنها لا تمثل الاتجاهات الاقتصادية بشكل صحيح ولا تُعد مؤشرا على التنمية المستدامة خاصة في ظل العقوبات الأمريكية على روسيا والقيود المفروضة على إنتاجها من النفط طبقاً لأتفاقية أوبك.

وقد أظهرت البيانات الجديدة أن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي جاء مدعوماً بالارتفاع الغير المتوقع في نشاط البناء، والاقتراض، وتزايد المخزونات، وتعزيز الصادرات، ولكن انخفاض الدخل الحقيقي للأسر قد أثار الشكوك بإمكانية استمرار هذا النمو.

ووفقاً لمكتب الإحصاء الروسي فإن متوسط الأجور في روسيا لعام 2018 قد ارتفع بنسبة 10% إلى 43400 روبل أي ما يعادل 660.24 دولاراً، أما الدخل الحقيقي الممكن التصرف فيه أو الدخل المعدل للتضخم الذي تحصل عليه الأسر بعد دفع الضرائب قد انخفض بنسبة 0.2% لعام 2018 بعد انخفاضه بنسبة 1.2% في عام 2017.

وطبقاً للبيانات فقد ارتفعت المخزونات في أواخر العام 2018 قبل الزيادة المقررة في ضريبة القيمة المضافة من 18% إلى 20%، وقد علل الاقتصاديون ذلك الارتفاع أنه ربما كان مدفوعاً بالشركات التي كانت تخزن قبل رفع الأسعار. وأفادوا أنه يمكن للنمو أن يرتفع بوتيرة أسرع من الطلب فقط بسبب تزايد المخزونات، ولكنه سيكون ارتفاع مؤقت.

كما ساهمت الأسر في النمو لعام 2018، فقد أظهرت بيانات البنك المركزي أن قروض التجزئة لعام 2018 قد ارتفعت بنسبة 22.4% بعد زيادة بنسبة 12.7% لعام 2017.

وقد أفاد كبير الاقتصاديين بشركة BCS  للوساطة المالية أن العوامل التي ساهمت في النمو الاقتصادي لعام 2018 هي عوامل مؤقتة لا تعكس أي اتجاهات حقيقية لزيادة الطلب في روسيا.