تيريزا ماي أمام تحدي جديد بعد الفوز بتصويت سحب الثقة

تيريزا ماي أمام تحدي جديد بعد الفوز بتصويت سحب الثقة

تمكنت الحكومة البريطانية بقيادة تيريزا ماي من الفوز بتحدي سحب الثقة أمام البرلمان البريطاني امس الأربعاء، حيث حصدت نحو 325 عضو برلماني لصالح الثقة في الحكومة، في مقابل 306 عضو صوت لصالح سحب الثقة من الحكومة، حيث يبدو من الواضح بأن جميع أعضاء حزب المحافظين داخل البرلمان البريطاني بالإضافة إلى حليف الحكومة البريطانية وهو الحزب الديمقراطي الوحدوي، قاموا بالتصويت لصالح بقاء الحكومة البريطانية في السلطة، بما ساهم في فوز تيريزا ماي بهذا التحدي.

تحدي جديد يعترض طريق تيريزا ماي

غير أن فوز تيريزا ماي بهذا التحدي لا يعني بأنها باتت في مأمن من بقائها على رأس الحكومة البريطانية لأن بقائها على رأس السلطة قد يتوقف على مدى نجاحها في إدخال تعديلات جديدة على اتفاق البريكست، وإقناع أعضاء البرلمان البريطاني بالموافقة عليه، وبخاصة في ظل الرفض الشديد من قبل أعضاء البرلمان وعلى رأسهم الحزب الوحدوي الأيرلندي لاتفاق البريكست بشكله الحالي، بالإضافة إلى المعارضة القوية التي تواجهها ماي داخل بريطانيا وبخاصة من حزب العمال البريطاني والذي يطمع في التواجد على رأس السلطة في بريطانيا.

سيناريوهات الخطة البديلة أمام تيريزا ماي

مع تحديد مجلس العموم البريطاني ليوم 29 من يناير الجاري موعداً للتصويت على الخطة البديلة للبريسكت والتي سوف تقدمها تيريزا ماي يوم 21 يناير الجاري، تظل الحكومة البريطانية في موقف لا تحسد عليه وبخاصة مع تضاؤل السيناريوهات المتاحة بشأن البريكست، ومن أهمها: احتمالية تعديل اتفاق البريكست، والتصويت عليها مجدداً أمام البرلمان، غير أن هذا الاحتمال يظل غير صعباً مع رفض الاتحاد الأوروبي لإجراء أي تعديلات على اتفاق البريكست، وأن هذا الاتفاق هو الأفضل على الإطلاق ويحترم الخطوط الحمراء في بريطانيا. 

بينما السيناريو الثاني، قد يكون يتمثل في طلب الحكومة البريطانية تمديد الفترة الإنتقالية ومحاولة التفاوض مجدداً مع الاتحاد الأوروبي بشأن شروط مغادرة الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذا السيناريو قد يتم استبعاده وبخاصة مع تأكيد تيريزا ماي في أكثر من مناسبة على ضرورة خروج بريطانيا في الموعد لها يوم 29 من مارس المقبل. 

أما السيناريو الثالث، فقد تلجأ تيريزا ماي إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، وهو السيناريو الأسوأ على الإطلاق والذي لا تريده الحكومة البريطانية ولا الاتحاد الأوروبي بسبب إضراره بالطرفين، ولكن هذا السيناريو يظل مطروحاً بقوة في ظل فوز تيريزا ماي بتحدي سحب الثقة وبالتالي قد تلجأ إلى هذا السيناريو ولكنه قد يواجه معارضة شديدة من قبل حزب العمال المعارض والذي يرفض هذا السيناريو مطلقاً.

وأخيراً، يمكن القول بأن الحكومة البريطانية قد تتخلي عن هذه السيناريوهات إذا ما فشلت في الحصول على الدعم البرلماني لمثل هذه السيناريوهات، ونصبح أمام سيناريو جديد وهو احتمالية بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي ولكن من خلال استفتاء الشعب البريطاني مجدداً لمعرفة رغبته في البقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي من عدمه.