بيانات سوق العمل تعيد الثقة في الاقتصاد الأمريكي رغم انخفاض توقعات رفع الفائدة

بيانات سوق العمل تعيد الثقة في الاقتصاد الأمريكي رغم انخفاض توقعات رفع الفائدة

بعد أسابيع من عدم اليقين وتخبط تطلعات الاقتصاد الأمريكي بين التعافي والركود، نجحت بيانات سوق العمل لشهر ديسمبر في تهدئة مخاوف الأسواق لتعيد الثقة في قوة الاقتصاد.

كانت البيانات الواردة عن مكتب العمل الأمريكي اليوم قد أظهرت ارتفاع التوظيف بأقوى وتيرة له في 10 شهور كاملة خلال آخر شهور العام الماضي، مع إضافة الاقتصاد الأمريكي 312 ألف وظيفة بما يعادل حوالي ضعف المستويات المتوقعة عند 179 ألف وظيفة فقط. وتعد تلك الوتيرة هي الأعلى منذ فبراير عندما أضاف الاقتصاد 313 ألف وظيفة. بذلك يكون الاقتصاد الأمريكي قد خلق 2.6 مليون وظيفة على مدار 2018 مقارنة بـ 2.2 مليون تمت إضافتها خلال 2017.

كذلك تسارعت الأجور بأكثر من المتوقع لترتفع 0.4% شهرياً، و 3.2% سنوياً بنهاية العام الماضي رغم استقرارها الواضح خلال الشهور السابقة.

أما البطالة فقد سجلت ارتفاع غير متوقع من 3.7% إلى 3.9%، لكنه يظل دون هدف الاحتياطي الفيدرالي، بالتالي لم يكن له تأثر سلبي واضح خاصة وأن الارتفاع يعود في الأساس إلى زيادة نسب المشاركة في سوق العمل من 62.9% إلى 63.1%، أعلى مستوى منذ سبتمبر 2017.

ساهمت البيانات بدورها في استقرار الأسواق بعدما نجحت في تهدئة المخاوف المتعلقة بتباطؤ النشاط الصناعي في الصين للمرة الأولى في 19 شهراً، وضعف أداء القطاع التصنيعي بدول منطقة اليورو.

يأتي ذلك في وقت شهد ارتفاع المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي بعدما كشفت البيانات الأخيرة عن انخفاض حاد في مستويات الثقة مما نتج عنه تقلبات واضحة في الأسواق المالية خاصة وأنه تزامن مع تباطؤ القطاع التصنيعي، مما دفع الأسواق للاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي بدأ يفقد زخمه بعد تسع سنوات من التعافي المتواصل.

من جهة أخرى، فإن قوة بيانات سوق العمل تدعم آمال استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع الفائدة خلال العام الجاري. وإن كان ذلك سيزيد التوترات المحلية وقد يتسبب في مزيد من تقلبات الأسواق المالية دافعاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتكرير انتقاداته لسياسات الاحتياطي الفيدرالي وتمسكه بتشديد السياسة النقدية.

بعد قيامه برفع الفائدة 4 مرات خلال 2018، قام الاحتياطي الفيدرالي بخفض توقعات رفع الفائدة للعام الجاري إلى مرتين فقط في ظل تباطؤ النمو العالمي وتقلب الأسواق المالية.

مع ذلك، مازالت الأسواق تستبعد قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة في 2019، بل ترجح فرص خفض الفائدة مع بداية العام المقبل.