التقرير الشامل: كل ما تود معرفته عن أزمة الليرة التركية

التقرير الشامل: كل ما تود معرفته عن أزمة الليرة التركية
تركيا

تناول المهندس طلال السميري رئيس شركة المتداول العربي خلال لقائه على شاشة CNBC Arabia العديد من النقاط الهامة حول أزمة الليرة التركية وعلق على مستويات التضخم وقرارات المركزي التركي ومستقبل الليرة التركية كما يلي:

 

في سياق متصل، قد تظن من الوهلة الأولى أن هذا الرسم البياني لعملة رقمية ما أو أسعار تاريخية للبيتكوين ولكنه في حقيقة الأمر سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي التي فقدت حوالي 107% من قيمتها منذ الربع الثالث من العام الماضي لتبلغ قيمة الدولار الأمريكي الواحد حوالي 7 ليرات تركية لتتربع على عرش العملات الأسوأ أداء منذ مطلع العام الجاري، وفي هذا التقرير نجيب عن كافة التساؤلات المتعلقة بأزمة الليرة التركية ووضع تصور للوضع الاقتصادي المتوقع في تركيا خلال الشهور المقبلة.

ما هي أسباب هبوط الليرة التركية؟

بدأ هبوط الليرة التركية على مدار العشرة أعوام الماضية حيث كان الدولار يساوي 1.16 ليرة في 2007، وهو  أعلى مستوياتها أمام الدولار، وقد انخفضت العملة إلى 2 ليرة لكل دولار للمرة الأولى في سبتمبر 2013، ثم واصلت تراجعها لتكسر حاجز الـ3 ليرات لكل دولار، في سبتمبر من العام الماضي بعد محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو الماضي الذي أثر عن نسب السياحة والاستثمارات الأجنبية، قبل أن تعود وتهبط إلى مستوى 4.7 ليرة مقابل الدولار، ثم تهوي اليوم إلى 6.5 ليرة مقابل الدولار وأخيرًا إلى 7 ليرات أمام الدولار.

أداء الليرة التركية أمام الدولار هذا العام:

1.يناير 3.68 ليرة مقابل الدولار.

2.فبراير 3.81 ليرة مقابل الدولار.

3.مارس 3.94 ليرة مقابل الدولار.

4.أبريل 4.05 ليرة مقابل الدولار.

5.مايو 4.49 ليرة مقابل الدولار.

6.يونيو 4.58 ليرة مقابل الدولار.

7.يوليو 4.87 ليرة مقابل الدولار.

غموض الأوضاع المحلية في تركيا مع تضارب آراء أصحاب القرار السياسي مع السياسة النقدية، فمن ناحية يرغب الرئيس التركي رجب طيب أردوجان في خفض الفائدة لتشجيع الاستثمار ومن ناحية أخرى يرغب المركزي التركي في رفع الفائدة لاحتواء معدلات التضخم التي اقتربت من 16% مقابل هدف المركزي التركي عند 3.00% - 7.00%.

فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على تركيا على خلفية احتجاز القس الأمريكي أندرو برونسون، في إطار حملة الاعتقالات التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة منذ عامين، بفرض رسوم جمركية على صادرات تركيا من الصلب والالومنيوم فيما بين 20% و 50%.

عامل آخر أدى إلى هبوط الليرة التركية هي ديون الشركات المرتفعة والتي تبلغ قيمتها 210 مليارات دولار،  الأمر الذي زاد من أزمة هذه الشركات خاصة فيما يتعلق بالفوائد التي تترتب على هذه الشركات، حيث تسعى الشركات لتوفير الدولار على حساب العملة المحلية ما يدفع الليرة لمزيد من الهبوط.

عزوف البنوك التركية عن الإقراض بسبب أزمة انخفاض قيمة العملة وارتفاع مستويات التضخم الأمر الذي سيحد من النمو الاقتصادي، خاصة أن نسبة الإدخار في تركيا تبلغ 16% من الناتج المحلي.

ما هي أسباب تأزم الوضع المحلي في تركيا؟

في ظل الصراع الدائر بين صناع القرار السياسيين وصناع قرار السياسة النقدية أصبح من الصعب وضع إطار واضح للمستقبل الاستثماري في تركيا، فقد أبقى البنك المركزي التركي في الاجتماع الأخير على معدل الفائدة عند 17.25% عكس التوقعات التي أشارت إلى رفعها إلى 18.75% نظرًا لارتفاع التضخم بنسبة 15.85% مما يجعل سعر الفائدة الحقيقي أقل من 2%، وتواجه المؤسسات المحلية التركية صعوبات إذ لديها أكثر من 40 مليار دولار من السندات والقروض المقومة بالدولار يتم استحقاقها في عام 2020، علاوة على ذلك، تقدر ديون البنوك الأجنبية لتركيا بنحو 224 مليار دولار وفقًا للبنك الدولي للتسويات، كما أظهرت البيانات الصادرة عن البنك المركزي ارتفاع مستوى العجز إلى 96% خلال الربع الأول من العام على أساس سنوي مقابل 54% سابقًا.

بالرغم من قيام المركزي التركي برفع الفائدة خلال يونيو إلا أن وتيرة ارتفاع التضخم أسرع بكثير من نسب الرفع وهو ما يجعل السيطرة على الارتفاع صعبًا نظرًا لاتخاذ القرار في وقت متأخر. إضافة إلى ذلك، عدم اعتراف صناع القرار بحقيقة الأزمة ووصفها بأنها حرب اقتصادية ضد تركيا دون الإشارة إلى خطط اقتصادية حقيقية تنقذ البلاد من هذا المأزق وهو ما يزيد من عزوف المستثمرين عن الأصول التركية.

بالرغم من نمو الاقتصاد التركي بشكل قوي مقارنة بالعام الماضي إلا أن نموه  في السنوات الأخيرة كان مدعومًا بقطاع البناء الذي يموله المستثمرون الأجانب إلى حد كبير، ولهذا لم تشفع معدلات النمو لتردي الأوضاع الاقتصادية الحالية.

ما حجم الانكشاف الخليجي على الاقتصاد التركي؟

تعتبر دول الخليج ثالث أكبر مصدر للاستثمارات في تركيا بعد بريطانيا وهولندا، ويتصدر مستثمري الخليج المستثمريين السعوديين من حيث الاستثمارات الموجهة لتركيا بإجمالي عدد شركات يقدر بـ 1063 من بين 2000 شركة خليجية ويليهم الاماريتيون بنجو 445 شركة ثم 291 شركة كويتية، ولهذا حجم الانكشاف الخليجي على الاقتصاد التركي لا يبدو قليلًا ولكنه لن يؤثر بشكل مباشر على اقتصادات الدول الخليجية من حيث الاستثمارات، أما على الصعيد التجاري تصدرت الإمارات الدول الخليجية من حيث النشاط التجاري بقيمة 9.1 مليار دولار ثم السعودية بقيمة 5 مليار دولار وتليها قطر بـ 710 مليون دولار، بينما كانت السعودية من ضمن أكبر قائمة تضم دول استقبلت صادرات تركية في 2017 بقيمة 2.73 مليار دولار.

من ناحية أخرى، قام مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي بشراء أكثر من ربع العقارات التي تباع للأجانب في عام 2017 داخل الأراضي التركية،  وبلغ عدد العقارات التي قام المستثمرون الأجانب بشرائها في تركيا حوالي 15 ألف عقار بينما قام المستثمرون الخليجيون بشراء حوالي 4 ألاف عقار.

كيف كانت ردود صناع القرار على الأزمة؟

بدلًا من إيجاد حلول حقيقية للأزمة ناشد الرئيس التركي المواطنين بتحويل مدخراتهم من العملات الأجنبية إلى الليرة التركية، وانتقد القرارت الأمريكية بفرض المزيد من التعريفات الجمركية على الصادرات التركية وقال إنها تخالف قواعد منظمة التجارة العالمية لافتًا إلى أن الوضع الحالي لا يعد شكل من أشكال الأزمة وأن بلاده ليست على شفا الإفلاس، داعيًا البنك المركزي إلى خفض الفائدة وهو ما يتعارض مع ما تتطلبه الأوضاع الاقتصادية الحالية.

أعلن البنك المركزي التركي اليوم خفض نسب الاحتياطي الإلزامي لليرة بواقع 250 نقطة أساس لجميع الآجال، كما خفض نسب الاحتياطي الإلزامي غير الأساسية بالعملة الأجنبية بواقع 400 نقطة أساس لأجل من عام وحتى 3 سنوات، لافتًا إلى أن هذه التغييرات ستوفر للنظام المالي نحو 10 مليارات ليرة وستة مليارات دولار وما يعادل ثلاثة مليارات دولار من السيولة الذهبية، مضيفا أن الإجراءات اتخذت من أجل دعم أنشطة أسواق المال وتعزيز مرونة البنوك في إدارة سيولتها. وسمح المركزي التركي باستخدام اليورو كعملة معتمدة لمقابلة احتياطات الليرة إلى جانب الدولار.

وخفضت الحكومة التركية توقعاتها للنمو لهذا العام إلى 4% مقابل 5.5%، وحذر الاقتصاديين من أن الركود سيكون أسوأ بكثير إذا لم يتم استعادة الثقة في الاقتصاد التركي من خلال إجراءات حقيقية،

ما هو تأثير الأزمة التركية على الاقتصاد الأوروبي؟

أعرب البنك المركزي الأوروبي عن قلقه بشأن مصير بنوك منطقة اليورو التي تتعامل مع تركيا بسبب هبوط الليرة بشكل قوي،  ولكنه رفض التعليق على الأمر، فيما تظهر بيانات بنك التسويات الدولية أن بنوك منطقة اليورو لديها قروض تزيد قيمتها عن 150 مليار دولار في تركيا. وتعد البنوك الإسبانية والفرنسية والإيطالية هي الأكثر تعرضاً لتلك الأزمة. وقد وتعرضت أسهم بعض أكبر البنوك في أوروبا لضغوط بيعية قوية، فقد انخفض سهم UniCredit إيطاليا بنسبة 5.6% وانخفض BBVA الإسباني بنسبة 5.5%، وانخفض مؤشر BNP Paribas الفرنسي بنسبة 4.3%، وانخفض سهم Deutsche Bank بنسبة 5.3%.

بوجهٍ عام من المتوقع أن تتكبد الليرة التركية المزيد من الخسائر ما لم يتم رفع العقوبات الأمريكية من على تركيا، أو وضع خطة واضحة يتم اتخاذ فيها اتخاذ قرارات تكبح جماح التضخم وتحد من تدهور قيمة الليرة التركية.