اتخاذ المزيد من الإجراءات التسهيلية مرهون بتحسن الاقتصاد الياباني

اتخاذ المزيد من الإجراءات التسهيلية مرهون بتحسن الاقتصاد الياباني

لوحظ في الفترة الأخيرة تعافي الاقتصاد الياباني بشكل تدريجي،حيث سجل النمو الاقتصادي 0.6% خلال الربع الأخير من عام 2014 مقارنة بالقراءة السابقة والتي سجلت -0.5%في ظل السياسة التسهيلية التي يتبناها بنك اليابان منذ أكتوبر 2014، والتى اتبعها نتيجة لتراجع معدلات التضخم أدنى النسبة المستهدفة عند 2% بالإضافة إلى ضعف معدلات النمو الاقتصادي الذي أعقب الانخفاض الحاد في أسعار النفط.

الجدير بالملاحظة أنه على الرغم من التأثير السلبي لأسعار النفط على معدلات التضخم إلا أن محافظ بنك اليابان "كورودا" يعتبرها ذات تأثير إيجابي على معدلات النمو الاقتصادي، حيث تعتبر اليابان ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، وبالتالي فإن تراجع أسعار النفط سيوفر العديد من المليارات للموازنة العامة للدولة مما سيساعد على زيادة معدلات الأجور وبالتالي زيادة القوة الشرائية والإنفاق الإستهلاكي للأسر.

ومن ناحية أخرى كان لزيادة نسبة الضرائب على الاستهلاك تأثيرًا سلبيًا أدى إلى بطء معدل نمو إنفاق الأسر ليسجل -3.4% على الرغم من زيادة معدل الأجور من 0.1% إلى 1.6% واستمرار تحسن ظروف العمل نتيجة لارتفاع معدل الوظائف، وعلى الرغم من هذا رفع بنك اليابان من توقعاته لإجمالي الناتج المحلي لعام 2015 إلى 2.1% مقابل التوقعات السابقة عند 1.5% بينما خفض من توقعاته لمعدلات التضخم من 1.7% إلى 1%.

هذا ويستمر بنك اليابان فى زيادة حجم القاعدة النقدية والتوسع في عمليات شراء الأصول فى ظل برنامج التيسير النقدي المتبع لتحفيز معدلات النمو الاقتصادي، ودعم قطاع  الصادرات، حيث تراجع عجز الميزان التجارى من -0.62 إلى -0.41 تريليون ين خلال فبراير الحالي، نتيجة لبدء تعافي اقتصادات الدول الأخرى وتراجع قيمة الين الياباني.

كما شهد قطاع الصناعة تعافيًا بشكل محدود بفضل زيادة المخزونات، حيث سجل الإنتاج الصناعى الياباني 1.0% فى حين استقرت التوقعات على أن يسجل 1.3% مقارنة بالقراءة السابقة عند -0.5%، بينما شهدت مبيعات التجزئة تراجعًا من 0.5% إلى 0.2% مقارنة بالتوقعات 1.1%.

ومن المتوقع إبقاء البنك على برنامج التيسير النقدي بصورته الحالية خلال بيان السياسة النقدية مارس القادم وعدم اتخاذ مزيد من الإجراءات التسهيلية خلال الوقت الحالي فى ظل إيجابية توقعات البنك لمعدلات النمو الاقتصادي.

مع الأخذ في الاعتبار أنه فى حالة استمرار تراجع معدلات التضخم دون النسبة المستهدفة وعدم تحسن البيانات الاقتصادية بالقدر الكافي قد يؤدى هذا إلى اتخاذ البنك مزيد من الإجراءات التسهيلية لدعم النمو والوصول بمعدلات التضخم إلى النسبة المستهدفة، خاصة عقب تصريح "كورودا" مؤخرًا بأن اليابان بحاجة إلى الوصول إلى مستوى الأسعار المستهدف فى وقت قريب وذلك حتى يتم تغيير التوقعات بشأن معدلات النمو الاقتصادي والتضخم.