المخاطر المحلية والعالمية تهدد قرار رفع الفائدة الأمريكية في منتصف 2015

المخاطر المحلية والعالمية تهدد قرار رفع الفائدة الأمريكية في منتصف 2015

تابعت الأسواق عن كثب صدور بيان الاحتياطي الفيدرالي بالأمس ، نظراً لأهميته في تحديد مدى تعافي الاقتصاد الأمريكي الذي يعد أول الكيانات الاقتصادية على مستوى العالم وما لذلك من أثر على قرار رفع معدلات الفائدة الذي سينعكس على قوة الدولار مقابل العملات الأخرى في سوق تداول العملات.

لم يأتي البيان بقرار رفع الفائدة ولم يعطي أية إشارات عن التوقيت، بل أبدى نية أعضاء الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على الفائدة عند مستويات منخفضة في ضوء المخاطر التي تواجه الاقتصاد الأمريكي مثل ارتفاع سعر صرف الدولار وضعف نمو الأجور فضلاً عن تباطؤ نمو قطاع الإسكان، وأوضح بعض أعضاء الفيدرالي أن تحديد التوقيت المناسب لبدء تطبيع السياسة النقدية يتوقف على تقلص تلك المخاطر، لذلك فمن الضروري الإبقاء على معدلات الفائدة قرابة 0% في الوقت الحالي،على عكس بيان الشهر السابق الذي أكد على قوة سوق العمل وكرر جملة "فلنتحى بالصبر" مما أوحى إلى وجود احتمال قوى برفع الفائدة التي ظلت عند مستواها الحالي منذ عام 2006.

الآن، يترقب المتداولون حضور جانيت يلين، محافظ الاحتياطيي الفيدرالي، أمام الكونجرس الأمريكي الأسبوع المقبل لاستجوابها عن توقيت رفع الفائدة، حيث أن تصريحات الأعضاء خلال الأسبوعين الماضيين أشارت إلى احتمالية رفعها في يونيو القادم، الأمر الذي يتناقض مع اللهجة الحذرة التي ظهرت في بيان أمس خاصةً في ظل ارتفاع عدد الوظائف في شهر يناير أعلى التوقعات مما يدل على استمرار تعافي سوق العمل للشهر الثالث على التوالي وهي الوتيرة التي لم يشهدها منذ 17 عام.

جدير بالملاحظة، أن خفض المتداولين لتطلعاتهم برفع الفائدة الأمريكية في يونيو المقبل أدى إلى تراجع الدولار وارتفاع أُذون الخزانة على اعتبار أنها الملاذ الآمن في هذه الأثناء.

مخاوف التضخم وضعف نمو الأجور:

ركز البيان على تخوف بعض الأعضاء من استمرار تراجع معدلات التضخم، حيث أشارت توقعات التضخم على مدى خمس سنوات بدءاً من العام الحالي إلى تراجع التضخم أدنى 1.75% وفقاً للبيان الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي.

وجاء في البيان أن تراجع معدلات التضخم هو نتيجة لتراجع الإنفاق الشخصي، وأشار إلى أن في ظل وجود بعض المخاطر التي أدت إلى تأخير تشديد السياسة النقدية وإسقاط جملة "فلنتحلى بالصبر" من البيان أعرب بعض الأعضاء عن تخوفهم من انعكاس ذلك على الأسواق المالية بشكلٍ مبالغ فيه.

ويرى بعض الأعضاء أن تباطؤ نمو الأجور أدى إلى ضعف إنفاق الأسر وبالتالي تراجع التضخم مما قد يعطل وصوله إلى الهدف 2%. من ناحية أخرى يتوقع غالبية الأعضاء رفع الفائدة خلال هذا العام نظراً لإيجابية بيانات نمو سوق العمل وأن كانت معدلات التضخم منخفضة.

المخاطر العالمية:

وذكر بيان السياسة النقدية المخاطر العالمية التي تشمل مشكلة انخفاض أسعار النفط التي أثرت بشكل كبير على نمو الاقتصاد العالمي، علاوة على ارتفاع سعر صرف الدولار ودوره في تقليل الصادرات، إضافة إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني التي تعد ثاني الكيانات الاقتصادية على مستوى العالم وأكبر مستورد للنفط من الولايات المتحدة، ومشكلات الشرق الأوسط وأُوكرانيا.

في الوقت ذاته، تضمن الحديث عن إعلان المركزي الأوروبي بدء شراء السندات الحكومية بقيمة 1.1 تريليون يورو بهدف دعم الاقتصاد والابتعاد عن خطر الانكماش، إلى جانب الأزمة اليونانية وتطورات الأحداث التي قد تجبر الحكومة الجديدة على الاختيار بين التراجع عن موقفها من إنهاء السياسة التقشفية أو الخروج من الاتحاد الأوروبي.