الاقتصاد البريطانى بين المخاطر الانكماشية والتضخمية

الاقتصاد البريطانى بين المخاطر الانكماشية والتضخمية

عملت كلاً من العوامل المحلية والخارجية على دفع معدلات التضخم البريطانية لتسجل أدنى مستوياتها خلال شهر ديسمبر، ومن المتوقع أن تشهد أسعار المستهلكين، أو معدلات التضخم، مزيداً من التراجع خلال شهر يناير غدًا. كان "كارنى"، محافظ بنك إنجلترا قد صرح خلال خطابه الأخير الذى أعقب بيان التضخم لبنك إنجلترا بأنه من المتوقع أن تتراجع معدلات التضخم إلى نطاق سلبى خلال الربع الثانى من العام، وأن تستقر قرابة 0% خلال بقية العام.

 

 

 

تراجع أسعار النفط:

يعد تراجع أسعار النفط بشكلٍ حاد من أهم العوامل التى دفعت معدلات التضخم البريطانية إلى التراجع. فقد تراجع النفط إلى 44.4 دولار للبرميل خلال شهر يناير، مقابل 59.5 دولار فى ديسمبر. طبقاً للبيانات، فإن متوسط أسعار النفط خلال شهر يناير هى الأدنى على مدار عدة سنوات، حيث شهدت الأسعار ارتفاعاً منذ بداية شهر فبراير وحتى الآن وصولاً إلى  52.75 دولار للبرميل فى الوقت الحالى.

خفض فواتير الغاز:

فقد قامت معظم شركات الغاز الرئيسية بالمملكة المتحدة بخفض تكلفة فواتير الغاز المنزلية، الأمر الذى يزيد من الضغوط على الاقتصاد البريطانى. فقد أعلنت شركة " British Gas"، كبرى شركات الغاز البريطانية، خفض تكلفة الغاز الطبيعى بنسبة 5% ابتداءاً من 27 فبراير الجارى. كما أعلنت ثالث أكبر شركات الغاز عن خفض تكلفة فواتير الغاز الطبيعى الشهرية بنسبة 3.5%، وقد أكد كلاً منهما أن ذلك يأتى فى ضوء تراجع أسعار النفط بشكلً عام.

تراجع الأسعار:

عمل انخفاض أسعار الغذاء أيضاً على دفع أسعار المستهلكين نحو التراجع. فقد أظهرت البيانات تراجع أسعار الغذاء إلى نطاق سلبي بنسبة 0.5% خلال شهر يناير، فى حين استقرت أسعار السلع غير الغذائية عند أدنى مستوياتها عند 1.8%. من المتوقع أن تستمر هذه الضغوط خلال العام الجارى، حيث تستقر أسعار المنتجين أدنى نسبة 0%.
سوف تتراجع تكاليف تجارة التجزئة خلال الفترة المقبلة، مما سينعكس على الأسعار ومنه زيادة الاستهلاك، لذلك فمن المتوقع أن يشكل هذا  أمراً جيداً لكلاً من تجار التجزئة والمستهلكين.

توقعات التضخم لبنك إنجلترا على المدى القريب والمتوسط:
كانت توقعات التضخم لبنك إنجلترا قد اتجهت إلى أن معدلات التضخم قد تتراجع إلى أدنى نسبة 0% خلال الربع الثانى من العام، على أن تستقر قرابة هذه المستويات طوال العام. وقد أكد البنك بأنه قد يلجأ إلى خفض معدلات الفائدة أو زيادة حجم برنامج شراء الأصول فى حال تزايدت مخاطر الركود بنحو كبير، مشيراً إلى قدرة البنوك البريطانية على تحمل مثل هذه الإجراءات الاستثنائية.

هذا، ويتوقع صناع القرار ببنك إنجلترا بأن معدلات التضخم المنخفضة قد تعمل على تحفيز معدلات النمو من خلال ارتفاع الدخل وزيادة إنفاق المستهلك. على المدى المتوسط، فمن المتوقع أن ترتفع معدلات التضخم إلى نسبة 2% بحلول منتصف عام 2017، الأمر الذى يدفع التوقعات باتجاه رفع معدلات الفائدة خلال الربع الثالث لعام 2016. 

على صعيد أخر، تتجه نحو الآراء إلى أن مخاطر ارتفاع معدلات التضخم أكثر حدة مما هو متوقع، فكلما انخفضت أسعار النفط وتراجعت معدلات التضخم، كلما تزايدت هذه المخاطر. كما أن هناك جدال حول ضرورة وضع الضغوط المؤقتة فى الاعتبار، والنظر إلى مخاطر التضخم على المدى المتوسط، فإن استمرار تحسن أوضاع سوق العمل وارتفاع الأجور من شأنه أن يدفع معدلات التضخم إلى نسب أعلى بكثير من التوقعات.