تحسن اقتصاد منطقة اليورو خلال العام المقبل

تحسن اقتصاد منطقة اليورو خلال العام المقبل

استعاد اقتصاد منطقة اليورو زخمه أواخر العام الماضى حيث استردت ألمانيا قوتها لتكون المحرك الأساسى للنمو بالمنطقة، مما عمل على تعويض تراجع كلاً من الاقتصاد اليونانى والإيطالى. فقد ارتفع إجمالى الناتج المحلى لمنطقة اليورو بنسبة 0.3% خلال الربع الأخير من العام الماضى، مقابل 0.2% خلال الربع الثالث، طبقاً للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبى. فى حين تراجع إجمالى الناتج المحلى باليونان بنسبة 0.2%. يأتى هذا فى الوقت الذى يحاول فيه اقتصاد المنطقة التعافى من أطول فترة ركود مرت على المنطقة، التصدى لتراجع معدلات التضخم ،بالإضافة إلى زيادة نفوذ الأحزاب المناهضة للتقشف فى اليونان، الأمر الذى زاد من المخاطر على الاقتصاد الأوروبى. فى ضوء تزايد المخاوف حول انزلاق منطقة اليورو إلى ركود اقتصادى، فقد قام البنك المركزى الأوروبى بإعلان برنامج تيسير نقدى موسع تبلغ قيمته 1.1 تريليون يورو، الذى قد أدى بالفعل إلى تراجع اليورو وعائدات السندات.

وقد بقى اليورو مدعوماً عقب هذه البيانات ليجرى التداول فى نطاق المستوى 1.1430 أمام الدولار. فقد شهد الاقتصاد الألمانى تحسناً بنسبة 0.7% خلال الربع الأخير ليفوق التوقعات، بينما تراجع الاقتصاد الفرنسى ليستقر عند التوقعات. كما تراجع الاقتصاد اليونانى فى الربع الأخير بعدما سجل تقدماً خلال الثلاثة أرباع الأولى، ودخل الاقتصاد الإيطالى مرحلة الركود بعد انكماشه على مدار ربعيين متتاليين. على صعيد أخر، أعلنت اسبانيا، رابع أقوى اقتصاد بمنطقة اليورو، تحسن الاقتصاد خلال الربع الأخير بنسبة 0.7%، وهى أسرع وتيرة له منذ 7 سنوات.

توقعات النمو:

كانت المفوضية الأوروبية قد رفعت من توقعاتها حول النمو الاقتصادى بمنطقة اليورو، بينما خفضت توقعاتها حول معدلات التضخم، وقد أرجعت هذا إلى تراجع أسعار النفط وضعف اليورو. كانت استقرت التوقعات على أن تسجل معدلات النمو 1.3% خلال العام الجارى، 1.9% خلال 2016، فى حين أن معدلات التضخم قد تتراجع بنسبة 0.1% خلال هذا العام، على أن تشهد ارتفاعاً بنسبة 1.3% خلال العام القادم. كان "دراجى"، محافظ المركزى الأوروبى، قد صرح بأن تراجع أسعار النفط قد تتيح الفرصة أمام الاقتصاد ليستعيد زخمه، إلا أن منطقة اليورو لازالت تواجه العديد من الصعوبات الآخرى مثل معدلات البطالة المرتفعة والقدرات الغير مستغلة.

فى سياق أخر، فقد جذبت الأوضاع اليونانية الأنظار فى الفترة الأخيرة خاصة بعد أن رفض رئيس الحكومة اليونانية الجديدة الالتزام بشروط برنامج المساعدات المالية. هذا بالإضافة إلى أن الحكومة اليونانية قد تعلن إفلاسها الشهر المقبل خاصة بعدما قام المركزى الأوروبى بوقف قبول السندات اليونانية كضمان لقروض الدولة من البنك. هكذا، أصبح مصير اليونان يشكل خطراً على اقتصاد منطقة اليورو ككل.

الإرادة السياسية:

يعمل صناع القرار بمنطقة اليورو على إيجاد حل لتسوية الأزمة اليونانية بدلاً من أن تتفاقم الأوضاع أكثر مما ينبغى وتهدد منطقة اليورو. فإن هناك الكثير من الأقاويل حول إمكانية توصل اليونان إلى حل وسط مع دول منطقة اليورو فى وقت قريب. وقد تزايدت التوقعات الإيجابية حول تحسن الأوضاع بمنطقة اليورو فى ظل إمكانية تسوية الأوضاع الحالية، برنامج التيسير النقدى والذى سوف يدعم الأوضاع المالية، تراجع أسعار النفط مما قد يعمل على تحفيز النمو الاقتصادى وتراجع اليورو. لهذا، فقد يكون هذا العام مفاجئاً لمنطقة اليورو.