استمرار خفض البنوك العالمية لمعدلات الفائدة فى ضوء حرب العملات

استمرار خفض البنوك العالمية لمعدلات الفائدة فى ضوء حرب العملات

يعمل صناع القرار طيلة الوقت من أجل إتخاذ الإجراءات اللازمة لصالح اقتصاداتهم و كمحاولة لإثبات قدرتهم على مواجهة الأزمات، مثلما حدث خلال الأزمة الاقتصادية العالمية فى عام 2008.

فقد قام البنك المركزى السويدى بشكل مفاجئ اليوم بخفض معدلات الفائدة أدنى 0% كما أعلن بدء برنامج شراء السندات الحكومية، مشيراً إلى احتمالية إتخاذ المزيد من الإجراءات خلال الفترة المقبلة فى حال الضرورة. يأتى هذا ضمن سلسلة خفض البنوك المركزية لمعدلات الفائدة كمحاولة للتصدى لخطر الانكماش الذى بات يهدد أغلب الاقتصادات حول العالم. وقد قام العديد من البنوك المركزية بخفض معدلات الفائدة فى الفترة الأخيرة ومنها بنك كندا، الوطنى السويسرى، المركزى الأوروبى والمركزى الدنماركى. ولم يكن المركزى السويسدى هو وحده الذى تجاهل المسار المحدد لسياسته النقدية، فقد جاء قرار بنك اليابان أيضاً بخفض معدلات الفائدة مفاجئاً للأسواق.

فى حين أعلن الوطنى السويسرى عن خطته لفرض رسوم على ودائع البنوك، كان هذا قبل أن يصدم الأسواق بتخليه عن الحد الأدنى لسعر الصرف اليورو فرنك خلال الشهر الماضى، الأمر الذى تسبب فى أن تشهد الأسواق تقلبات عنيفة خاصة فى تداولات الفرنك. على صعيد أخر، فمن المتوقع أن يقوم بنك الدنمارك بخفض معدلات الفائدة للمرة الخامسة، كمحاولة للدفاع عن تبعية الكرونا لليورو.

أهمية توقع اتجاهات السياسة النقدية للبنوك :

من المفترض أن تكون تحركات البنوك قابلة للتوقع وتتسم بالشفافية، إلا أن فى الآونة الأخيرة فقد اعتمدت البنوك على التلميحات عن نواياها فى توجيه الرأى العام. ففى حال استطاع المستثمرين التنبؤ بمعدلات الفائدة للبنوك المركزية، فسوف ينعكس ذلك على تكاليف الإقراض طويلة الأجل. كما أن سوق المال سوف تكون أقل عرضة لتقلبات الأسواق. فلماذا يتم إتخاذ إجراءات مفاجئة؟ ربما يرجع هذا إلى رغبة صناع القرار فى التحرك بشكل سريع عندما تأتى البيانات مخالفة للتوقعات السابقة، مما يتطلب تدخل أسرع مما كان مقرراً.

حرب العملات:

يمكننا أن نطلق على الأوضاع الحالية ما يسمى بـ"حرب العملات"، لذلك فمن المتوقع أن يكون هناك مزيداً من القرارات المفاجئة خلال الفترة المقبلة. على سبيل المثال، هناك إعلان المركزى الأوروبى بدء برنامج التيسير النقدى بمنطقة اليورو، الأمر الذى قد يدفع اليورو لمزيداً من التراجع، وبالتالى فكان على الدول الأخرى التصدى لهذا التراجع، وخاصة الدول الأوروبية. على الجانب الأخر، فقد تمكن الدولار من تعزيز قوته فى ضوء تزايد التوقعات حول إمكانية قيام الاحتياطى الفيدرالى برفع معدلات الفائدة. فإن هناك الكثير من البنوك تقوم بإتخاذ قرارات مفاجئة وتجبر الأسواق على التكيف مع نتائج هذه القرارات.