ملخص السياسات النقدية في البنوك المركزية الكبرى

ملخص السياسات النقدية في البنوك المركزية الكبرى

يتناول هذا التقرير إتجاهات السياسة النقدية للبنوك المركزية حتى الآن، وذلك حتى يمكن الاستفادة من معرفة حركة السعر فى سوق العملات على المدى الطويل.

  • البنك المركزى الأوروبى: مزيد من السياسة النقدية التسهيلية

فى ظل المشاكل الاقتصادية والمالية المتعددة فى منطقة اليورو، لم يعد غريباً إعلان "دراجى" محافظ البنك المركزى الأوروبى لبرنامج كبير للتيسير النقدى فى الشهر الماضى، بالإضافة إلى خفض معدلات الفائدة لأكثر من مرة خلال العام الماضى.

هذا وتشير البيانات الاقتصادية إلى مزيد من التراجع للنمو الاقتصادى فى منطقة اليورو، مع توقع مزيد من تراجع معدلات التضخم والإنفاق، لكن على الرغم من ذلك، يبدو أن البنك المركزى الأوروبى قد استخدم بالفعل جميع أدوات السياسة النقدية وربما يمتنع عن إتخاذ أى إجراء إضافى فى انتظار نتائج برنامج التيسير النقدى على النمو الاقتصادى.

  • البنك الوطنى السويسرى: سياسة نقدية تسهيلية

ينضم إلى قائمة السياسة النقدية التسهيلية "البنك الوطنى السويسرى" حيث قرر تطبيق معدلات فائدة سلبية على الودائع العام الماضى، بينما قرر البنك هذا العام إلغاء ربط عملة الفرنك السويسرى باليورو بالإضافة إلى مزيد من تراجع معدلات الفائدة على الودائع، كما لا يزال محافظ الوطنى السويسرى "توماس جوردان" على استعداد لتعديل سياسة البنك النقدية بهدف الحفاظ على نمو الاقتصاد السويسرى.

الجدير بالملاحظة، تراجع معظم البيانات الاقتصادية، كما ذكرت سويسرا تراجع معدل التصنيع ونشاط التجارة، حيث تراجع مؤشر مديرى المشتريات للتصنيع من 54.0 إلى 48.2 مشيراً إلى إنكماش الصناعة، وفى الوقت نفسه، تراجع فائض التجارة من 3.80 مليار فرنك إلى 1.52 مليار فرنك سويسرى، وهو أقل من المتوقع 2.17 مليار فرنك.

  • بنك كندا: سياسة نقدية تسهيلية

يبدو ان تراجع أسعار النفط قد بدأ يؤثر على الاقتصاد الكندى، حيث فاجأ بنك كندا السوق من خلال الإعلان عن خفض معدلات الفائدة، خلال بيان السياسة النقدية للبنك الشهر الماضى، وذلك كإجراء وقائى مقابل مزيد من تراجع الأسعار وتزايد الضغوط على معدلات النمو.

الجدير بالملاحظة، دعم البيانات الاقتصادية وجهة نظرة بنك كندا المتشائمة، حيث تراجعت القراءة الأخيرة لمؤشر مديرى المشتريات الصادر عن جامعة Ivey من 55.4 إلى 45.4 معظم التراجع بسبب انخفاض أسعار النفط، مما يشير إلى تراجع قطاع الأعمال والذى قد يؤثر بعد ذلك على معدلات التوظيف والإنفاق.

فى حين أن خفض بنك كندا لمعدلات الفائدة قد يخفف بعض الضغوط، لكن يبدو أن البنك على استعداد لإتخاذ مزيد من الإجراءات التسهيلية إذا لزم الأمر.

  • البنك الاحتياطى الاسترالى: سياسة نقدية تسهيلية

عقب لجوء العديد من البنوك المركزية بالفعل إلى تطبيق سياسة نقدية تسهيلية، أصبح متوقع أن يتبع بنك الاحتياطى الاسترالى نفس النهج، حيث خفض البنك معدلات الفائدة، كما وضح محافظ البنك "ستيفنز" أن السبب فى خفض معدلات الفائدة هو تراجع عائدات التجارة وتراجع توقعات معدلات التوظيف.

بالإضافة إلى ذلك، أشار "ستيفنز" إلى تراجع النمو الاقتصادى فى المستقبل، مفسراً ذلك بأحتمالية تراجع معدل الطلب على الصادرات وتراجع الأرباح، بالإضافة إلى تراجع توقعات البيانات الاقتصادية الصينية، أكبر شريك تجارى لاستراليا.

  • بنك اليابان: حذر جداً

لم يتخذ بنك اليابان أي تدابير بشأن سياسته النقدية وظل صامتاً عنها لفترة من الوقت حيث كان يأمل أعضاء لجنة السياسة النقدية  في تحسن أداء الاقتصاد. وعلى الرغم من خفض توقعات التضخم في بيان السياسة النقدية لشهر يناير، أعلن كورودا، محافظ بنك اليابان، عن رفع توقعاته للنمو وأكد على الاستفادة من أسعار النفط المنخفضة.

حتى الآن مازال يعاني المستهلكين من أثر رفع ضرائب المبيعات في العام الماضي ويبدو الأثر واضحاً من خلال خفض توقعات إنفاق الأسر و مبيعات التجزئة، كما يشهد نشاط الأعمال بطء شديد في ظل تراجع الإنتاج الصناعي و طلبات الماكينات بقيمتها الأساسية.

  • الاحتياطي النيوزيلندي: حذر بشأن رفع معدل الفائدة

أظهر بيان الفائدة الأخير للاحتياطي النيوزيلندي الابتعاد عن فكرة رفع الفائدة مشيراً إلى أن الخطوة التالية للبنك قد تكون رفع أو خفض معدل الفائدة. وحذر ويلر، محافظ الاحتياطي النيوزيلندي، من احتمالية تراجع معدلات التضخم أدنى الهدف والتي قد تصل إلى النطاق السلبي.

ومن ثم يمكننا القول أن الاحتياطي النيوزيلندي لم يحسم موقفه بعد من معدل الفائدة، بالإضافة إلى محاولة تجنب وصول أسعار المنازل إلى مستوى الفقاعات، على أية حال، فإن البيانات الأخيرة تستدعي التفاؤل حيث أظهر مزاد منتجات الألبان ارتفاع الأسعار على نحو متتالي كما أشارت البيانات إلى تحسن سوق العمل في الربع الأخير من 2014 .

  • بنك انجلترا: حذر بشأن رفع معدل الفائدة

تراجعت بنك انجلترا عن اتجاهه نحو رفع معدل الفائدة قبيل الانتخابات البرلمانية للمملكة المتحدة على الرغم من تزايد توقعات الأسواق بهذا الشأن وأعلن عن تراجع توقعاته لمعدلات التضخم. في واقع الأمر، كان من المتوقع أن يقوم كل من بنك انجلترا والاحتياطي النيوزيلندي برفع الفائدة مع نهاية عام 2014 لكنهم قررا أن يكونا أكثر حذراً بالإبقاء على المعدل الحالي.

ومن المثير للاهتمام، أن المسئولين بالمملكة المتحدة يعتبرون تراجع معدلات التضخم ذو أثر إيجابي، حيث أكد كارني، محافظ بنك انجلترا، على أثرها في دعم إنفاق المستهلكين. وأشارت البيانات الأخيرة إلى توقعات تحسن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي على نحو أكثر من المتوقع له.

  • الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي: سياسة نقدية تشديدية

في سياق السياسات النقدية التسهيلية لكبرى البنوك المركزية يأتي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على نحو مخالف، حيث أشار بيان لجنة الاحتياطي الفيدرالي إلى تخليه عن جملة "لفترة من الوقت" عند الحديث عن توقيت رفع الفائدة واستبدالها بجملة "فلنتحلى بالصبر".

يجب الأخذ في الاعتبار أن التقرير الأخير للاحتياطي الفيدرالي أشار إلى بدء الاقتصاد الأمريكي في التأثر بانخفاض أسعار النفط. كما تراجعت معدلات التضخم و إنفاق المستهلكين دون التوقعات، في الوقت الذي أشارت فيه بيانات العمل إلى ضعف النمو.