الأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على قرار بنك إنجلترا

الأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على قرار بنك إنجلترا

شهدت الأسواق العالمية فى الفترة الأخيرة العديد من القرارات المفاجئة من البنوك المركزية حيث قامت معظم البنوك بخفض معدلات الفائدة وإتخاذ تدابير تيسيرية واسعة النطاق. لكن الوضع يختلف بالنسبة لبنك إنجلترا، فقد تزايدت التوقعات حول إمكانية لجوء البنك إلى تشديد السياسة النقدية، إلا أن تباطؤ النمو الاقتصادى وتراجع معدلات التضخم بنحوٍ كبير قد دفعت التوقعات باتجاه رفع البنك لمعدلات الفائدة لعام 2016.

لكن قبل الحديث عن رفع معدلات الفائدة، فهل بنك إنجلترا بالفعل فى حاجة لإتخاذ إجراءات مماثلة لإجراءات المركزى الأوروبى، الاحتياطى الاسترالى وبنك اليابان من التدابير التيسيرية؟

ففى ظل تباطؤ معدلات النمو بالمملكة المتحدة، قد يتعرض البنك للعديد من الضغوط من أجل تيسير السياسة النقدية، لكن هذا لا يعنى بالضرورة  أن البنك سوف يلجأ إلى خفض معدلات الفائدة، بل قد يلجأ إلى تدابير تسهيلية أخرى أو التوسع فى عمليات التمويل والإقراض. فإن العديد من الآراء تتجه إلى أن تيسير السياسة النقدية فى الوقت الراهن أفضل من السياسة التشددية.

الجدير بالذكر أن معدلات الفائدة الحالية بالفعل منخفضة منذ مارس 2009 عند نسبة 0.5%. وقد تزايدت التوقعات حول قيام البنك برفع معدلات الفائدة فى نوفمبر الماضى بعدما أظهرت البيانات البريطانية ارتفاعاً بنحوٍ كبير خلال الربع الثالث من عام 2014، حيث أكد خبراء الاقتصاد بأنه لم يعد هناك حاجة إلى الإجراءات الطارئة للسياسة النقدية. على الرغم من هذا، فلم تتمكن المملكة المتحدة من تجنب الآثار السلبية لتراجع أسعار النفط، مما دفع معدلات التضخم البريطانية لتسجيل أدنى مستوياتها منذ عام 2000.

فإن معدلات التضخم الحالية تشهد تراجعاً نحو نسبة 0.5%، أى إنها لازالت دون هدف بنك إنجلترا عند 2%، بالإضافة إلى إنها قد تشهد المزيد من التراجع فى حال واصلت أسعار النفط اتجاهها الهابط. لذلك، فمن المنطقى ألا يلجأ البنك إلى رفع معدلات الفائدة فى الوقت الراهن. وعلى الرغم من معدلات التضخم المتراجعة إلا إن البنك قد لا يقدم على إحداث أى تغييرات فى السياسة النقدية خلال اجتماعه غداً. فإن لجأ البنك إلى خفض معدلات الفائدة فى الوقت الحالى، فقد يتسبب فى العديد من الاضطرابات بدلاً من تسوية الأوضاع.

كان من الممكن أن يدور الجدل حول رفع معدلات الفائدة فى نفس الفترة من العام الماضى، إلا أن رفع معدلات الفائدة حالياً لا يتناسب مع الوضع الراهن. كما أن بنك إنجلترا لم يعد يملك الكثير لمواجهة الضغوط الانكماشية أو التضخمية. 

على صعيد أخر، فإن الوضع الاقتصادى بالمملكة المتحدة لايزال أفضل حالاً من اقتصاد منطقة اليورو، حيث استقرت معدلات التضخم عند نسبة 0.5% وإجمالى الناتج المحلى عند 2.6% خلال عام 2014.