يناير 2015 : العام الجديد يبدأ مفاجآته مبكراً

يناير 2015 : العام الجديد يبدأ مفاجآته مبكراً

 

 

 

 

 

 

لم ينتظر العام الجديد كثيراً حتى يُعلن عن مفاجآته، بداية من قرار البنك الوطني السويسري، إلى بدء البنك المركزي الأوروبي برنامج التيسير النقدي، واستمرار غموض الاحتياطي الفيدرالي بشأن معدلات الفائدة، وعدم تعجل بنك انجلترا في البدء في برنامج التشديد النقدي، وكذلك، خفض بنك كندا لمعدلات الفائدة لأول مرة منذ عام 2010، ومع استمرار بنك اليابان في سياسته التسهيلية، وتخلي الاحتياطي النيوزيلندي عن حاجته لرفع الفائدة، مع ترقب الأسواق بيان الاحتياطي الاسترالي في الأسبوع الأول من شهر فبراير لترى ما سيسفر عنه.

وفيما يلي استعراض لأهم ما جرى من أحداث اقتصادية هامة خلال شهر يناير :

 

الدولار الأمريكي

أنهى الدولار الأمريكي تداولات عام 2014 على نحوٍ مرتفع بنسبة 12% مقابل معظم العملات الرئيسية وهو أقوى ارتفاع يشهده الدولار منذ عام 2005، كما شهد الاقتصاد الأمريكي تعافياً ملحوظاً خلال النصف الثاني من عام 2014، حيث سجل نموا ً بنسبة 3%، والتي تُعد أعلى نسبة له على مدار 5 أعوام.

وواصل الدولار صحوته في بداية عام 2015، ليبدأ تداولات العام الجديد مؤكداً تفوقه على قائمة العملات خلال العام الماضي، مدعوماً بتحسن الأوضاع الاقتصادية.

وفي أقصر بيان للاحتياطي الفيدرالي منذ عام 2012، استمر أعضاء لجنة الاحتياطي الفيدرالي في تأكيدهم على التحلى بالصبر بشأن رفع معدلات الفائدة، بالإضافة إلى رضائهم عن التحسن في سوق العمل، والوتيرة التي يسير بها الاقتصاد الأمريكي، مع اعترافهم بتراجع بيانات التضخم، ومن المتوقع أن يُظهر بيان اللجنة في شهر مارس المقبل حقائق جديد قد توضح بعض الأمور الغامضة المتعلقة بموعد رفع معدلات الفائدة.

ويُبين الرسم البياني التالي ارتفاع مؤشر الدولار لمستويات لم يصل إليها منذ سبتمبر 2003 :

 

 

اليورو

اتجهت أنظار الأسواق هذا الشهر نحو منطقة اليورو مع توقع بدء البنك المركزي الأوروبي برنامج التيسير النقدي، وبالفعل اتخذ المركزي الأوروبي القرار في اجتماعه يوم الخميس 22 يناير، حيث من المقرر أن تبدأ عملية شراء السندات السيادية في شهر مارس المقبل، وسيبلغ حجم عمليات الشراء 60 مليار يورو شهرياً حتى نهاية سبتمبر 2016، أي ما يقرب من 1.1 تريليون يورو.

وكانت محكمة العدل الأوروبية قد قضت بشرعية اتخاذ البنك المركزي الأوروبي لبعض الإجراءات الاستثنائية في حال تطلبت الأوضاع ذلك.

ولم تذهب الأنظار بعيداً، فقد ظلت في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات البرلمانية اليونانية، والتي نتج عنها فوز ساحق لحزب "سيريزا" المعارض لتدابير التقشف، وتشكيل حكومة ترأسها زعيم الحزب "أليكسيس تسيبراس".

ومع بقاء الأنظار مسلطة على منطقة اليورو، فقد آثارت البيانات الأولية للتضخم في ألمانيا دهشة الأسواق، وآثارت مخاوف الدول الأوروبية من احتمالية دخول ألمانيا في حالة من الركود لأول مرة على مدار 5 أعوام.

وفيما يلي يُبين الرسم البياني التالي مدى تراجع اليورو مقابل الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته على مدار 12 عاماً :

 

 

الجنيه الاسترليني

أبقى بنك انجلترا على معدلات الفائدة دون تغيير عند 0.50%، كما جاء تصويت لجنة السياسة النقدية بالإجماع على إبقاء معدلات الفائدة دون تغيير في ضوء تراجع معدلات التضخم، مع توقع رفع معدلات الفائدة بشكل تدريجي على مدار الأعوام القادمة.

هذا وقد سجل الاقتصاد البريطاني أعلى معدل نمو سنوى وصل إليه منذ عام 2007، حيث نما الاقتصاد بنسبة 2.6% فى عام 2014، والذى يعد أسرع معدل نمو مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، كما شهد قطاع العمالة فى المملكة المتحدة تحسناً ملحوظاً، حيث زاد عدد الوظائف فى شهر ديسمبر إلى 29.7 ألف وظيفة، كما انخفض معدل البطالة البريطانى من 6.0% إلى 5.8% وهو أدنى مستوى وصل له منذ أكثر من 6 سنوات، ولم تكن معدلات التضخم المنخفضة خلال هذا الشهر مفاجئة للمملكة المتحدة بسبب تأثير تراجع أسعار النفط على معدلات التضخم في كافة الكيانات الاقتصادية وليس المملكة المتحدة فقط.

وفيما يلي يوضح الرسم البياني تراجع الجنيه الاسترليني مقابل الدولار الأمريكي مسجلاً أدنى مستوياته على مدار 4 أعوام ونصف :

 

 

الين الياباني

أبقى بنك اليابان على سياسته التسهيلية خلال الاجتماع الأخير للجنة السياسة النقدية، فى ظل تراجع أسعار النفط وذلك للحفاظ على معدلات النمو لثالث أكبر اقتصاد في العالم، وأعلن أنه سيواصل سياسة التيسير النقدى بهدف  الوصول إلى معدلات التضخم المستهدفة 2%. وفي ظل استمرار تراجع أسعار النفط يرى الخبراء الاقتصاديون أن الاقتصاد الياباني سيستفيد من ذلك كونه يحتل المرتبة الثالثة من بين أكبر أربع دول مستوردة للنفط، حيث ستوفر اليابان المليارات للموازنة العامة والتي تقدر بنحو 550 تريليون ين.

هذا وقد أدت سياسة التيسير النقدي إلى تراجع الين الياباني مقابل الدولار الأمريكي أيضاً في ظل انتعاش الاقتصاد الأمريكي، ليصل زوج الدولار ين قرابة أعلى مستوياته  منذ منتصف عام 2007، ويُوضح الرسم البياني التالي حركة الدولار ين على الإطار الزمني الشهري :

 

 

الفرنك السويسري

فاجأ البنك الوطني السويسري يوم الخميس 15 يناير الأسواق وقام بالإعلان عن إيقاف الحد الأدنى لسعر صرف الفرنك مقابل اليورو وهو 1.20، وفي الوقت نفسه خفض معدلات الفائدة إلى -0.75%، وكان لهذا القرار تأثير كبير على الأسواق وتكبد العديد من الشركات والأفراد خسائر كبيرة، لينتهي بذلك عهد تبعية الفرنك لليورو، وكان البنك الوطني السويسري قد صرح مرات عديدة في وقت سابق بأنه سوف يحافظ على الحد الأدنى لليورو فرنك عند 1.20 مما أدى إلى طمأنة الأسواق، ولم يكن باستطاعة الأسواق الخروج من هذا المأزق إلا القليل منهم.

كما صرح نائب محافظ البنك الوطنى السويسرى" جان بيير دانثين" بأن البنك الوطني السويسري لا يزال على استعداد للتدخل في سوق العملات الأجنبية حتى عقب إلغاء الحد الأدنى الذى يربط بين الفرنك واليورو.

ويوضح الرسم البياني التالي حركة زوج الدولار فرنك واليورو فرنك ومدى تأثير قرار البنك الوطني السويسري على كلا الزوجين :

 

 

 

الدولار الاسترالي

تتزايد الضغوط على البنك الاحتياطى الاسترالى لكى ينضم إلى نظرائه في الأسواق المتقدمة حتى يبدأ فى تسهيل السياسة النقدية فى ظل تراجع أسعار النفط وتزايد المخاطر السلبية لمعدلات التضخم ودخول الاقتصادات فى مرحلة الركود، هذا وتترقب الأسواق في الأسبوع الأول من شهر فبراير بيان الفائدة وبيان السياسة النقدية من قِبل البنك الاحتياطي الاسترالي، وكان الاحتياطى الأسترالى قد قام بإتباع سياسة محايدة على مدار العام الماضى، والتى قد أدت إلى تراجع الدولار الأسترالى، والتي قد يتخلى عنها فى ضوء استمرار المشاكل الاقتصادية. هذا، ونرى أن البنك يحاول التخفيض من قيمة الدولار الاسترالى، وقد يقوم بالضغط عليه عن طريق بعض الإجراءات مثل خفض معدلات الفائدة أو حتى التدخل فى العملة.

ويوضح الرسم البياني التالي مدى تراجع الدولار الاسترالي مقابل الدولار الأمريكي قرابة أدنى مستوياته منذ يوليو 2009 :

 

 

الدولار النيوزيلندي

أبقى البنك الاحتياطي النيوزيلندي على معدلات الفائدة دون تغييرعند 3.50%، ومن المتوقع الإبقاء على معدلات الفائدة لبعض الوقت، وفاجأ البنك الاحتياطي النيوزلندي الأسواق خلال شهر ديسمبر بالإبقاء على وجهة النظر الإيجابية للنمو الاقتصادي بأكثر مما توقع الأسواق، حيث أشار "ويلر" محافظ الاحتياطي النيوزلندي إلى أن الاقتصاد بالحاجة إلى المزيد من رفع معدلات الفائدة خلال الفترة المقبلة مما أثار دهشة الأسواق، ولكن خلال شهر يناير جاء بيان الاحتياطي النيوزيلندي سلبياً، حيث تخلى عن جملة "الحاجة إلى رفع معدلات الفائدة"، وسيعتمد خفض أو رفع معدلات الفائدة على البيانات الاقتصادية.

ويوضح الرسم البياني التالي تراجع الدولار النيوزيلندي مقابل الدولار الأمريكي على الإطار الزمني الشهري، وتداوله قرابة أدنى مستوياته على مدار ما يقرب من 4 سنوات :

 

 

الدولار الكندي

فاجأ بنك كندا الأسواق يوم 21 يناير بخفض معدلات الفائدة  إلى 0.75% وذلك للحد من تأثير تراجع أسعار النفط على النمو الاقتصادى ومعدلات التضخم وكمحاولة للتصدى لعدم استقرار الوضح المالى نتيجة ضعف سوق الإسكان، أتى هذا القرار بعد مدة طويلة أبقى فيها بنك كندا على معدلات الفائدة دون تغيير منذ 2010، كان بنك كندا قد أعلن أن التراجع الحاد فى أسعار النفط  ساهم فى تراجع التطلعات الاقتصادية بكندا خلال العام الجارى وربما لأعوام أخرى قادمة، حيث تعتبر كندا من أكبر الدول المصدرة للنفط.

ويوضح الرسم البياني التالي حركة الدولار كندي على الإطار الزمني الشهري :

 

 

السلع

النفط

انخفض سعر النفط الخام بأكثر من 50% منذ يونيو 2014، ساهم تراجع الطلب بحوالى من 30%  إلى 40% من هذا الانخفاض  خلال 2014 فقد تراجعت معدلات الطلب من 1.3 مليون برميل إلى 500.00 ألف برميل مما يعكس ضعف النشاط الاقتصادي في أوروبا واليابان والأسواق الناشئة وخاصة الصين، بينما ساهم زيادة العرض بحوالى %60 إلى 70% من هذا الانخفاض، وبناء على مجريات الأمور الحالية فإنه من المتوقع استمرار تراجع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة بل إنها لم تصل إلى أدنى مستوياتها بعد، مع ترقب الكثير من المستثمرين مدى تأثير تراجع أسعار النفط على الأوضاع الاقتصادية العالمية ولا سيما معدلات التضخم التي شهدت تراجعًا منذ بداية هبوط أسعار النفط منذ شهر يونيو الماضي.

وفيما يلي يوضح الرسم البياني التالي تراجع النفط على مدار الأشهر الماضية ليصل قرابة أدنى مستوياته منذ عام 2009 :

 

 

الذهب

شهدت أسعار الذهب تعافياً كبيراً على مدار الشهر لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي عند المستوى 1284.45 دولار للأوقية، وتوجد عدة تساؤلات بالسوق حول أسباب ارتفاع الذهب بالرغم من ارتفاع الدولار الأمريكي بشكل قوي وقد تكون الإجابة على هذه التساؤلات ترجع إلى أن السياسة التسهيلية على الصعيد العالمي وتواجد مخاوف عديدة حول الضغوط الانكماشية قد تدفع الأشخاص إلى اللجوء إلى أصول الملاذ الآمن ولا سيما الذهب للحفاظ على ثروتهم من المخاطر الاقتصادية المحتملة خلال هذه الفترة.

وفيما يلي يوضح الرسم البياني تحركات الذهب على الإطار الزمني الشهري :