السيناريو المتوقع: هل يفاجأ بنك إنجلترا الأسواق بهذه الخطوة؟

السيناريو المتوقع: هل يفاجأ بنك إنجلترا الأسواق بهذه الخطوة؟
بنك إنجلترا

قرر بنك إنجلترا خلال اجتماعه الماضي الإبقاء على  الفائدة دون تغيير عند مستويات 0.10%، بما توافق مع   التوقعات، ولكنه قرر زيادة وتيرة مشتريات  السندات لتصل إلى 745 مليار استرليني كما هو متوقع لدعم الاقتصاد البريطاني. وتترقب الأسواق بشدة صدور قرارات البنك  غداً الخميس وبخاصة في ظل التطورات الجديدة سواء اقتصادياً أو سياسياً أو صحياً.

تصاعد المخاوف حول تفشي موجة ثانية من فيروس كورونا

نشرت دراسة في بريطانيا تحدثت عن وجود مخاوف من حدوث موجة ثانية من فيروس كورونا داخل البلاد تكون قوية للغاية في حالة إعادة فتح المدارس دون وضع نظاماً أكثر فعالية للفحص والتعقب، وذلك من خلال تطبيق الباحثين نموذجاً لأثر إعادة فتح المدارس سواء بالكامل أو جزئيا، وبالتالي السماح لأولياء الأمور بالعودة لأعمالهم، على الانتشار المحتمل للفيروس.

وأشارت الدراسة إلى أن إعادة فتح المدارس بشكل كلي في سبتمبر المقبل دون استراتيجية فعالة للفحص والتعقب والعزل سيؤدي إلى حدوث موجة ثانية من الإصابات تبلغ ذروتها في ديسمبر، وتكون أقوى مرتين أو 2.3 مرة من الموجة الأولى للفيروس التاجي الخطير.

استمرار تباطؤ الأوضاع الاقتصادية رغم تحسن البيانات الأخيرة

خلال الفترة الأخيرة، صدرت العديد من البيانات والتي أظهرت استمرار تباطؤ الأوضاع الاقتصادية في بريطانيا بالتزامن مع تفشي فيروس كورونا داخل البلاد رغم حدوث بعض التحسن في البيانات، وكان اَخر هذه البيانات هو صدور بيانات التضخم من مكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا، والتي أظهرت بأن مؤشر أسعار المستهلكين السنوي قد سجل نمو بنسبة 0.6% خلال يونيو بأفضل من توقعات الأسواق نمو يبلغ 0.4% فقط.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات الإحصاء الوطني في بريطانيا تحسن بيانات مؤشر التغير في إعانات البطالة خلال شهر يونيو الماضي بصورة فاقت التوقعات، حيث تراجع المؤشر بنحو 28.1 ألف طلب، على عكس توقعات الأسواق التي أشارت إلى ارتفاع المؤشر بنحو 250 ألف طلب. كما أظهرت بيانات معدل البطالة تحسن المؤشر خلال شهر يونيو الماضي أيضًا، حيث استقر المؤشر عند النسبة 3.9%، للشهر الثالث على التوالي، فيما أشارت التوقعات إلى تسجيل ارتفاع إلى 4.2%.

وأيضاً، سجلت قراءة مؤشر الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا نمواً بنسبة 1.8% خلال شهر مايو ليسجل قراءة إيجابية أعلى 0% لأول مرة في 4 أشهر متتالية ولكن لاتزال القراءة أقل من المتوقع، حيث أشارت توقعات الأسواق إلى نمو قد يصل إلى 5.5%.

تطورات سلبية فيما يتعلق بالاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي 

في الفترة الماضية، حدثت العديد من التطورات التي قد تشير إلى احتمالية عدم التوصل إلى اتفاق تجاري بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي خلال العام الجاري، حيث قال رئيس المجلس الأوروبي، تشارلز ميشيل، في تصريحات سابقو بأن مفاوضات البريكست التي تجري في الوقت الحالي مع بريطانيا عقب الخروج من الاتحاد الأوروبي ليست سهلة، وأضاف أن الرؤية حول تلك المفاوضات ستكون أوضح بحلول الخريف المقبل.

وأيضاً، أفادت تقارير صحفية صدرت عن صحيفة التيليجراف بأن الحكومة البريطانية قد بدأت في التخلي عن آمال التوصل لاتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي قبل انتهاء الموعد المحدد من قبل رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون في نهاية شهر يوليو الجاري.

وبالتالي في ظل هذه التطورات، فقد تتزايد احتمالات فشل كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي في توقع اتفاق تجاري بعد البريكست، هذا الأمر قد يدفع امتثال الطرفين إلى قوانين منظمة التجارة العالمية WTO في حال فشلوا في الوصول إلى اتفاق تجاري قبل انتهاء الفترة الانتقالية المرتقب في 31 من ديسمبر من هذا العام.

المنتظر من اجتماع الغد

قد يفاجاً بنك إنجلترا الأسواق خلال هذا الاجتماع ويتجه إلى خفض الفائدة، وتعزيز حجم مشتريات السندات خلال هذا الاجتماع في ظل رغبة البنك في دعم التعافي الاقتصادي وبخاصة بعد أن أعلنت الحكومة في وقت سابق بأنها ستضخ المزيد من الأموال لدعم الاقتصاد، وهذا السيناريو قد يكون له تأثير سلبي على الاسترليني.

بينما السيناريو الأرجح، فإن البنك سيبقي على السياسة النقدية والفائدة المنخفضة دون تغيير خلال هذا الاجتماع وينتظر مراقبة التطورات الاقتصادية مع إبداء استعداده لاتخاذ المزيد من الخطوات التيسيرية من أجل تحفيز الاقتصاد إذا اقتضت الضرورة ذلك، وبخاصة مع تأكيد محافظ البنك في أكثر من وقت على أن الفائدة ستبقي منخفضة لفترة طويلة، ولكن هذا السيناريو قد يدعم صعود العملة البريطانية في الأسواق.


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image