السيناريو المتوقع لأهم اجتماعات الفيدرالي الأمريكي وتأثيره على سعر الدولار

السيناريو المتوقع لأهم اجتماعات الفيدرالي الأمريكي وتأثيره على سعر الدولار
السيناريو المتوقع لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

يعتبر اجتماع لجنة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب غدا من أهم الاجتماعات خلال هذا العام إن لم يكن أهمها على الإطلاق، ولذلك ينتظر المستثمرون ومتداولو العملات قرارات البنك لما لها من تأثير مباشر على تحركات سعر الدولار USD الذي يقود معظم العملات الرئيسية الأخرى. 

لماذا نهتم باجتماع الغد تحديدا؟

يختص اجتماع الفيدرالي الأمريكي لهذا الشهر بأهمية كبرى مقارنة بأي اجتماعات أخرى لأننا نترقب صدور تقرير التوقعات الاقتصادية جنبا إلى جنب مع قرار الفائدة والمؤتمر الصحفي. وبالتالي سيكون له تأثير قوي على الأسواق لفترة طويلة من الوقت قبل اجتماع شهر نوفمبر المنتظر قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

ومن المرجح أن يؤثر تقرير التوقعات الاقتصادية مباشرة على سعر الدولار USD بسبب ما يتضمنه هذا التقرير من توقعات للبنك الفيدرالي الأمريكي بشأن معدلات التضخم والنمو الاقتصادي خلال العامين المقلبين، كما يشير إلى آراء أعضاء الفيدرالي المتعلقة بتوقعاتهم بشأن معدلات الفائدة. 

كذلك كان خطاب محافظ البنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الأخير في قمة جاكسون هول له أثر قوي على حركة الدولار الأمريكي ، حيث أعلن بوضوح في أخر تصريحاته أن الأولوية الحالية للسياسة النقدية تركز على سوق العمل الأمريكي، وبالتالي لن يتجه البنك لرفع الفائدة حتى مع ارتفاع التضخم أعلى المستويات 2%.

تغطية حية .. أهم تصريحات باول محافظ الفيدرالي الأمريكي

لذا تنتظر الأسواق في حذر لما سنجده في تقرير التوقعات الاقتصادية وبخاصة توقعات الفائدة، إلى جانب ما سيصرح به جيروم باول عقب اجتماع غد، وبالتالي سيكون تركيزنا الرئيسي في هذا التقرير على محاولة استنباط ما قد يتضمنه تقرير التوقعات الاقتصادية وبيان الفائدة بناء على البيانات الواردة والمتوفرة لدينا.

نظرة عامة على الاقتصاد الأمريكي

 

البيانات الاقتصادية الهامة

منذ تصريحات جيروم باول، محافظ الفيدرالي الأمريكي بأن أولى أهداف السياسة النقدية سيكون التوظيف وتعافي البطالة وأصبحت بيانات سوق العمل الأمريكي لها تأثير مختلف وقوي على الأسواق، وكانت أخر بيانات صدرت عن شهر أغسطس إيجابية إلى حد كبير مما دفع الأسواق للتفاؤل بشأن وضع الاقتصاد الأمريكي.

وفي نفس الوقت، كانت بيانات التضخم إيجابية إلى حد ما خلال نفس الفترة، الأمر الذي من شأنه دعم نظرة الفيدرالي الأمريكي باحتمالات ارتفاع التضخم قبل الوصول إلى هدف التوظيف الكامل، وهذا ما قد يؤخر اتجاه البنك لرفع الفائدة في وقت قريب.

على جانب أخر، تعتبر بيانات النمو الاقتصادي ومؤشر الناتج المحلي الإجمالي هو الأسوء من بين البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الربع الثاني من العام، على الرغم من التفاؤل بإمكانية تحسن الوضع الاقتصادي خلال الربع الثالث، فقد أبقى البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بولاية نيويورك على توقعاته الأخيرة الخاصة بنمو الناتج المحلي الإجمالي داخل الولايات المتحدة خلال الربع الثالث من عام 2020، لتستقر التوقعات عند نمو يبلغ 15.6% للربع الثالث، وحوالي 7.3% للربع الأخير من العام.

بيانات سوق العمل الأمريكي إيجابية وتتحسن بقوة في أغسطس

حزمة التحفيز المالي وفيروس كورونا

أخر ما يخص حزمة التحفيز المالي المنتظر الإعلان عنها من الكونجرس الأمريكي، هى قيام أعضاء الحزب الديموقراطي بالتصويت على رفض مقترح الحزب الجمهوري الخاص بحزمة التحفيز المالي بالأغلبية، وهو ما صعد من حدة المخاوف و التوترات بشأن مصير حزمة التحفيز و مستقبل الاقتصاد الأمريكي. فيما تستمر أعداد مصابي فيروس كورونا في الارتفاع داخل الولايات المتحدة وتثير من مخاوف تداعياته الاقتصادية في حال تأخر لقاح كورونا.

وحتى الآن تظل الولايات المتحدة في مقدمة الدول عالميا من حيث أعداد الإصابات الذي بلغ اليوم 6,755,222 حالة، وإجمالي وفيات وصلت إلى 199,245 شخص مع حالات تعافي تبلغ في الوقت الحالي أكثر من 4 مليون حالة.

عائدات السندات الأمريكية

كما هو موضح في الشكل، نلاحظ انخفاض عائدات السندات الأمريكية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق خلال عام 2020 وبخاصة في 27 من يوليو عندما وصل عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 0.55% هبوطا من النسبة 1.83% التي سجلتها السندات في يناير 2020.

ويعود انخفاض عائدات السندات المشهود خلال 2020 لعدد من الأسباب أهمهم اتجاه الفيدرالي الأمريكي لخفض معدلات الفائدة تجاه أدنى مستوياتها منذ عام 2015، إلى جانب التوقعات بأن تظل معدلات الفائدة منخفضة حتى نهاية عام 2021 وربما حتى 2022 في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي الراهن ومخاوف كورونا.

هذه الحالة من عدم اليقين قد زادت من مخاوف وصول عائدات السندات إلى المستويات الصفرية في حال قرر الفيدرالي الأمريكي الاستمرار في سياسته التسهيلية، مما أضعف الطلب على السندات الأمريكية مقابل الذهب، وبالتالي شكل ضغوط هبوطية على سعر الدولار USD.

ماذا نتوقع من اجتماع الغد؟

قرار وبيان الفائدة

يبدو أن اتجاه لجنة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير عند النسبة 0.25% أصبح أمر مفروغ منه، حيث وصلت توقعات الأسواق على أداة FedWatch إلى أنه بنسبة 100% سيقوم البنك بالحفاظ على الفائدة والسياسة النقدية الحالية دون تغيير أيضا خلال اجتماع الغد. على أن يتم الاستمرار في عمليات إعادة الشراء على نحو واسع، واللجنة ستراقب التطورات عن كثب، وعلى استعداد لتعديل الأدوات وفقا للحاجة.

كذلك نتوقع أن يشير البنك في بيان الفائدة إلى تحسن أداء كل من التوظيف والنشاط الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة الماضية.  على أن يقوم بالتأكيد على بقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة من الوقت حتى يتأكد من أن الاقتصاد قد بدأ في التحسن من تداعيات كورونا ويتجه نحو تحقيق هدف استقرار الأسعار، والاستغلال الأمثل لسوق العمل.

تقرير التوقعات الاقتصادية

يتضمن تقرير التوقعات الاقتصادية توقعات البنك الفيدرالي الأمريكي بشأن معدلات التضخم والنمو الاقتصادي خلال العامين المقلبين، كما يشير إلى آراء أعضاء الفيدرالي المتعلقة بتوقعاتهم بشأن معدلات الفائدة.  وفيما يخص توقعات الفائدة خلال العامين المقبلين، فقد أشار البنك في أخر تقرير صدر عنه شهر يونيو 2020 إلى احتمالات استقرار الفائدة عند مستوياتها المنخفضة حتى عام 2022 وقد يبقي البنك على هذه التوقعات دون تغيير هذا الاجتماع، ولكنه اتجاهه لتمديد مدة الإبقاء على الفائدة المنخفضة سيكون له تأثير سلبي على تحركات الدولار. على جانب أخر، من المحتمل أن يتجه البنك إلى رفع توقعات النمو والتضخم بعد التحسن الأخير وهو أمر إيجابي إلى حد كبير، مع اتجاهه أيضا لخفض توقعات البطالة بعد بيانات سوق العمل الإيجابية التي صدرت خلال شهر أغسطس المنصرم. 

المؤتمر الصحفي لجيروم باول

في أخر تصريحات لمحافظ الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، قد أكد على أنه لن يتم رفع الفائدة حتى تحقيق أهداف السياسة النقدية والتي تشمل التوظيف كأولوية وتحقيق هدف التضخم عند النسبة 2%، ومن المرجح أن يواصل باول تأكيده على هذا الأمر.

ولكن ما سيتجه التركيز عليه هو أي تلميحات تتعلق بالتوقعات الاقتصادية في ظل انتشار فيروس كورونا وتطورات اللقاح المنتظر، إلى جانب تعليقاته حول معدلات الفائدة المستقبلية والتحفيز النقدي. كذلك قد يتم توجيه بعض الأسئلة المتعلقة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية وسيكون من الجيد ردة فعل جيروم باول قبل اجتماع شهر نوفمبر المقبل.

كيف سيتأثر سعر الدولار USD؟

أساسيا، سيعتمد تأثر سعر الدولار USD من الناحية الأساسية بشكل رئيسي على توقعات لجنة الفيدرالي وتصريحات جيروم باول في المؤتمر الصحفي، وفي حال جاءت التوقعات سلبية وتضمنت اتجاه الفيدرالي للحفاظ على الفائدة منخفضة لفترة أطول من المتوقعة سابقا، إلى جانب خفضه لتوقعات النمو ورفع البطالة. من المرجح أن يؤثر ذلك سلبا على تحركات الدولار الأمريكي.

أما في حال مالت نبرة البنك إلى الإيجابية وتم رفع توقعات النمو والتضخم والإبقاء على توقعات الفائدة دون تغيير، فسيكون لذلك تأثير إيجابي على حركة الدولار USD الأمريكي مقابل العملات الرئيسية الأخرى.

أما فنيا، يقوم مؤشر الدولار DXY بتكوين وتد هابط على إطار الأربع ساعات يشير إلى انخفاض وتيرة الهبوط الأخيرة تزامنا مع اختبار المتوسطات المتحركة 50 و 100. ويدعم استمرار التصحيح الصاعد باستهداف المستويات 93.35 ثم 93.63 في حال لقى السعر الدعم الكافي من بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية المنتظر صدورها غدا في الساعة 12:30 م بتوقيت جرينتش.

ولكن بشكل عام تظل النظرة السلبية قائمة على الدولار مع بقاء السعر أدنى المستويات 94.00، وسلبية نبرة الفيدرالي قد تدفعه لعودة الهبوط من جديد بتجاه الدعم 92.85.

هذا ومن المقرر استمرار اجتماع لجنة السياسة النقدية يومي 15 و 16 سبتمبر من الأسبوع الجاري على أن يتم إصدار قرارات الفائدة والسياسة النقدية غدا الأربعاء في الساعة 6:00 م بتوقيت جرينتش، ويلحقه المؤتمر الصحفي لمحافظ البنك، جيروم باول، في الساعة 6:30 م بتوقيت جرينتش.


large image

الندوات و الدورات القادمة

large image