الثقة في معنويات الأعمال بألمانيا على موعد مع خيبة أمل جديدة

Ramy Abouzaid

قفز مؤشر ZEW للثقة الاقتصادية لألمانيا ليسجل ارتفاعًا حادًا في قراءة سبتمبر 2019، وذلك بعد أن سجلت قراءة شهر أغسطس انخفاضا كبيرا والتي كانت أسوأ قراءة للمؤشر منذ ديسمبر 2011. حيث جاءت قراءة عند -22.5 نقطة، وهو ما يبين ارتفاع المؤشر 21.6 نقطة مقارنة بقراءة الشهر الذي يسبقه. وبالتالي فإن المؤشر يظهر في نفس مستوى قراءة شهر يوليو تقريبا، والتي كانت عند -21.1 نقطة. مما جعل من قراءة سبتمبر تأتي أفضل من متوسط توقعات السوق لقراءة المؤشر والتي كانت عند -37.00, حيث كانت مخاوف المحللين تسيطر على توقعاتهم فيما يتعلق بزيادة حدة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الامريكية والصين. ولكن لنتمهل قليلاً، حيث لا تزال قراءة المؤشر عن شهر سبتمبر أقل بكثير من متوسط ​​قراءة المؤشر على المدى الطويل والبالغة 21.5 نقطة.

عند النظر لقراءة المؤشر تاريخيا سنلاحظ ان المؤشر يتحرك في اتجاه هابط وهو ما يتوافق تماماً مع قراءة مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية الألمانية، والذي سجل أسوأ أداء له منذ نهاية الأزمة المالية العالمية، وحسبما أظهرت أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات في الأول من أكتوبر الجاري، ويأتي هذا التراجع في ظل تسارع وتيرة تقلص الإنتاج والطلبيات الجديدة. فضلاً عن التراجع المكثف في فرص العمل المتاحة، حيث انخفضت العمالة في المصانع الألمانية إلى أدنى مستوياتها في عقدِ تقريباً بحسب نشرة الإصدار للمؤشر الصادر عن IHS Markit وBME.

ويظهر الرسم البياني المرفق تسجيل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرئيسي IHS Markit / BME Germany - لأسوء أداء للقطاع الصناعي الألماني مستمدا تلك النظرة المتشائمة من مؤشرات الطلبات الجديدة والإنتاج والعمالة ومواعيد تسليم الموردين وحصص المشتريات – ليسجل قراءته عند 41.7 في سبتمبر، منخفضاً من القراءة الأخيرة التي سجلها المؤشر ذاته في أغسطس عند 43.5 لتعد بذلك هي القراءة الأدنى منذ يونيو 2009.

وذلك بعد أن أظهر تحليل البيانات حسب المجموعة الصناعية الأولية أن السلع الاستثمارية كانت الأسوأ أداءً خلال الشهر، تليها السلع الوسيطة. لكن من مؤسف أن نرى في المسح الاستقصائي عن شهر سبتمبر أن منتجي السلع الاستهلاكية انضموا إلى المجموعات الأخرى من المنتجين في تسجيل الانكماش.

وبخصوص الإنتاج فقد شهد شهر سبتمبر تسارع ملحوظ في انخفاض الإنتاج للشهر الثامن على التوالي بمعدل أسرع منذ شهر يوليو 2012. وترافق ذلك مع انخفاض متسارع في الطلبات الجديدة، لتنخفض بذلك الطلبات الجديدة لأدنى مستوياتها منذ أبريل 2009. وبالدخول في تفاصيل الاستقصاء حول أسباب تلك التراجعات، فقد علقت الشركات التي أبلغت عن انخفاض في الأعمال الجديدة على تأجيل العملاء لأوامرهم، وتقليص عدد طلباتهم، وفي بعض الحالات إلغاء تلك الطلبيات بشكل كامل، وغالبًا ما يقف وراء ذلك عامل عدم اليقين بشأن التوقعات المستقبلية.

وفيما يتعلق بالقوى العاملة في القطاع الصناعي الألماني، فقد تسارعت وتيرة تسريح الموظفين بأسرع وتيرة منذ يناير 2010. ومن الهام للغاية إلى الإشارة لانخفاض التوظيف في قطاع الصناعات التحويلية لمدة سبعة أشهر على التوالي، مع تركز الموجة الأخيرة من فقدان الوظائف مجددًا بشكل رئيسي على المقاولين، ومن المقلق حقاً أن الشركات المصنعة قد أبدت استعدادا متزايداً لتقليص عدد العاملين خلال الاستقصاء الأخير، وهو ما يبعث بشكل جدي على القلق من أن ينعكس ذلك على ثقة المستهلك الألماني مما يثقل كاهل الاقتصاد الألماني بشكل كبير.

ولذلك من المتوقع ان نرى قراءة مؤشر استطلاع ZEW للثقة الاقتصادية يسجل تراجعاً جديدا حيث يرتبط المؤشرين تاريخياً بأداءً متناسقا إلى حد كبير.

لمن لا يعرف:

يقيس مسح ZEW للثقة الاقتصادية في ألمانيا تفاؤل المحللين بشأن التطورات الاقتصادية المتوقعة خلال الأشهر الستة المقبلة. يغطي المسح ما يصل إلى 350 محلل مالي واقتصادي. المؤشر مصمم لتمثيل الفرق بين النسبة المئوية للمحللين المتفائلين والنسبة المئوية للمحللين المتشائمين بشأن تطور الاقتصاد. لذلك، يظهر مؤشر ثقة ZEW على مقياس من -100، مما يعني أن جميع المحللين يتوقعون تدهور الاقتصاد إلى 100، والذي يقول إن جميع المحللين يتوقعون أن يتحسن الاقتصاد. وبالتالي منطقيا أن تشير القيمة 0 إلى أن عدد المحللين المتفائلين يساوي عدد المحللين المتشائمين.