الاحتياطي الاسترالي يخفض الفائدة إلى أدنى مستوى تاريخياً .. لماذا؟ وماذا بعد؟

Amira Elaraby

اتجه  الاحتياطي الاسترالي خلال اجتماع أكتوبر اليوم الثلاثاء، إلى خفض معدلات الفائدة للمرة الثالثة خلال عام 2019، بمقدار 25 نقطة أساس من النسبة 1.00% إلى النسبة 0.75%، لتسجل أدنى مستوياتها تاريخياً، عقب الإبقاء على الفائدة دون تغيير خلال اجتماعى يوليو وأغسطس.

وعلى الرغم من وجود عدد من العوامل التي دفعت بالبنك الاحتياطي الاسترالي لخفض معدلات الفائدة، إلا أنه يواجه انتقادات عديدة عقب ذلك القرار، خاصة بعد الخفض المتتالي الأخير خلال شهرى يونيو ويوليو، وقد أكد محافظ الاحتياطي الاسترالي، فيليب لوي، في تصريحات له، أنه يستقبل عدد من الدعاوي لوقف وتيرة خفض الفائدة بسبب الأضرار التي تتسبب بها لاستثمارات المواطنيين البنكية.

لذا دعونا نلقي نظرة أكثر عمقاً على أسباب استمرار الاحتياطي الاسترالي بقيادة محافظه، فيليب لوي، في خفض الفائدة في ظل تلك الانتقادات الموجهة له، وما قد يسعى له البنك عقب ذلك القرار خلال الفترة المقبلة.

لماذا اتجه الاحتياطي الاسترالي لخفض ثالث للفائدة؟

كان قرار خفض الفائدة لمرة ثالثة من قبل الاحتياطي الاسترالي متوقعاً إلى حد كبير داخل الأسواق، خاصة وسط حالة عدم اليقين بشأن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وعقب صدور عدد من البيانات السلبية التي كان لها تأثير قوي على تحرك البنك لخفض الفائدة.

ومن أهم البيانات التي أثرت على ذلك القرار، هو نمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي داخل استراليا، بأبطأ وتيرة له خلال عشر سنوات أي منذ عام 2009، ليسجل نمو بنسبة 1.4% فقط خلال الربع الثاني من عام 2019، ويشير إلى التأثر السلبي الواضح للتوترات التجارية على الاقتصاد الاسترالي.

كذلك سجلت معدلات البطالة أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2018، وارتفعت إلى النسبة 5.3% خلال الربع الثاني من عام 2019، مما أظهر زيادة عدد العاطلين عن العمل بمقدار 4,100 شخص، مقابل ارتفاع التوظيف بمقدار 34,700 ألف وظيفة. ليعطي، لوي، جرس إنذار لبدء التعامل مع تباطؤ قطاع التوظيف المحتمل داخل البلاد.

وعليه بالنظر إلى سلبية البيانات واستمرار المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين دون التوصل لاتفاق تجاري، إلى جانب إشارات تباطؤ الاقتصاد داخل الصين، والاتجاه العام لمعظم البنوك المركزية لخفض معدلات الفائدة؛ فقد قررت لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الاسترالي الاتجاه لخفض الفائدة مرة ثالثة، كمحاولة لدعم مستويات التوظيف وتحقيق هدف التضخم.

ولكن إلى ماذا يتطلع الاحتياطي الاسترالي عقب ذلك القرار؟

بالطبع يسعى الاحتياطي الاسترالي في المقام الأول إلى تمديد فترة النمو الاقتصادي التي استمرت لمدة 28 عام، وتعزيز قوة الاقتصاد الاسترالي الذي استطاع مواجهة أزمة 2008 دون السقوط في ركود بدعم من طفرة التعدين حينئذ.

وبالأخذ في الاعتبار ارتفاع المخاطر العالمية، واعتماد اقتصاد استراليا خلال السنوات الماضية بشكل رئيسي على التجارة مع الدول الأخرى، وعلى رأسهم الصين، فمن المؤكد أنه سيكون تركيز الاحتياطي الاسترالي خلال الفترة المقبلة على مراقبة التطورات التجارية عن كثب، خصوصاً مع ترقب جولة من المفاوضات بين الولايات المتحدة والصين في واشنطن خلال شهر أكتوبر الجاري.

كذلك يتطلع الاحتياطي الاسترالي في الوقت الراهن إلى الدعم من قبل السياسات المالية لحكومة استراليا، وبالفعل قد أشار، فيليب لوي، في أكثر من مناسبة إلى أهمية الانفاق الحكومي في تعزيز ارتفاع كلاً من التوظيف وثقة الأعمال. ودعا المسؤولين إلى ضرورة البدء في الإجراءات التحفيزية لتجنب حدوث أزمة مالية.

وبالتالي، في حال استمرت التوترات التجارية، ولم تستجب الحكومة الاسترالية إلى دعوات، فيليب لوي، بزيادة الإنفاق الحكومي والبدء في سياسات تحفيزية من أجل دعم التوظيف. واستمرت سلبية البيانات الاقتصادية الواردة. فقد يلجأ الاحتياطي الاسترالي إلى المزيد من السياسة النقدية التسهيلية، بل ولن يكون من المستبعد أن نشهد خفض جديد لمعدلات الفائدة خلال نهاية العام الجاري أو بداية عام 2020 المقبل.