تصاعد وتيرة الحرب التجارية... وماذا بعد؟

علاء فوزي

بدأت الحديث عن الحرب التجارية العالمية في مارس 2018 وتحديداً بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقرار رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم القادمة من مختلف دول العالم نسبتها 25% و 10% على التوالي، بهدف حماية الأمن القومي الأمريكي، وهو ما أثار المخاوف العالمية بشأن اندلاع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وحلفائها التجاريين وعلى رأسهم الصين ودول الاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا، وبخاصة بعدما أعلنت هذه الدول رفضها لهذه الرسوم الأمريكية واستعدادها للرد بشكل مناسب على هذا الإجراء الأمريكي.

وفي أبريل 2018، تصاعدت حدة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بعد إعلان الرئيس الأمريكي إقرار رسوم جمركية نسبتها 25% على واردات صينية والتي تقدر بنحو 50 مليار دولار بهدف خفض العجز التجاري مع الصين، وإجبار الصين على تغيير ممارسات الملكية الفكرية، كما أعلن دونالد ترامب بأنه يعتزم إقرار رسوم أخرى على السيارات المستوردة من الخارج وبخاصة من دول الاتحاد الأوروبي.

وفي يونيو 2018، أعلنت الصين بأنها ستفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على سلع أمريكية تقدر بنحو 50 مليار دولار أيضاً وذلك رداً على الإجراء الأمريكي، غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رد على هذا الإجراء من خلال فرض رسوم جمركية على سلع صينية تقدر بنحو 200 مليار دولار أمريكي، وهو مثل تصعيد لوتيرة الحرب التجارية بين الجانبين والمستمر إلى الاَن، وبخاصة مع فشل المفاوضات التجارية في التوصل إلى اتفاقيات تجارية بين الولايات المتحدة وحلفائها التجاريين وعلى رأسهم الصين، ودول الاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من استمرار تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وحلفائها التجاريين، إلا أنها نجحت أخيراً في التوصل إلى اتفاقيات تجارية مع كندا والمكسيك من خلال تعديل اتفاقية النافتا، وأيضاً استطاعت الإدارة الأمريكية في التوصل إلى اتفاق تجاري مع البرازيل بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة للجانبين، إلا أن المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وبين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لم تتوصل إلى اتفاقيات مشتركة حتى يومنا هذا، وذلك على الرغم من اتفاق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على هدنة مشتركة حتى تنتهي المفاوضات التجارية بين البلدين.

وأخيراً، يمكن القول بأن تركيز الأسواق حالياً سيظل متوجهاً نحو الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في ظل تبادل إقرار الرسوم الجمركية بين البلدين والذي قد يؤثر سلبياً على النمو الاقتصادي العالمي باعتبارهم أقوى اقتصادين في العالم، ومع استمرار تصعيد الحرب التجارية تتخوف الأسواق من تداعيات هذه الحرب على النمو العالمي وبخاصة وأنها قد تدفع الاقتصاد الأمريكي إلى الركود، كما أنها قد تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي.

ورغم ذلك، فإن إدراك الجانبين لخطورة الحرب التجارية المتصاعدة على اقتصاد البلدين من شأنها أن يدفع في النهاية الإدارة الأمريكية، والقيادة الصينية نحو البحث عن حلول ومقترحات من شأنها أن تنهي هذا النزاع التجاري القائم بين أقوى اقتصادين في العالم وبخاصة بعدما ظهرت بوادره على معدلات النمو الاقتصادي في البلدين خلال الآونة الأخيرة.