خفض الفائدة يقلق القطاع البنكي... والحرب التجارية تعود للواجهة

عبدالله الجبلي

أنهى سوق الأسهم السعودية تداولات الأسبوع المنصرم على انخفاض بنحو 152 نقطة أي بنسبة 1.73 % متماشيا مع التحليل الفني السابق في المقالات السابقة ومتوجها لدعم 8.500 نقطة، التي تُعتبر منطقة الدعم الأولى للسوق، وأعتقد أن الضغط الذي واجهته أسعار النفط والحراك، الذي شهده موضوع الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية قد ألقى بظلال سلبية على أداء السوق السعودي، لكن ما سرّع الحقيقة من الهبوط هو الضغط المباشر على القطاع البنكي نتيجة خفض الفائدة على الدولار الأمريكي، الذي أعقبه في نفس الليلة -كما جرت العادة- تخفيض الفائدة على الريبو والريبو العكسي مما يعني تأثيرا سلبيا مباشرا على فوائد البنوك، وهذا ما جعل القطاع البنكي يضغط بقوة على أداء المؤشر العام للسوق. والحقيقة أن موضوع خفض أو رفع الفائدة له وجهان متضادان، حيث إن خفض الفائدة كما جرى مؤخرا يقلل من أرباح البنوك لكنه من جهة أخرى يحفّز الأفراد والمنشآت على الاقتراض؛ لأن تكلفة الإقراض قد انخفضت والعكس صحيح في حال رفع الفائدة، فهو موضوع له آلية التعويض الذاتية لكن ما جعل القطاع لا يقرأ هذه الصورة هو وجود القطاع أصلا في مسار هابط مكتمل الأركان فأي خبر من أي نوع حتى لو كان بسيطا سيسرّع من وتيرة الهبوط، أضف إلى ذلك أحداث الحرب التجارية، التي كان آخرها وضع المزيد من الضرائب على المنتجات الصينية، ولا أنسى أن أذكر وتيرة الأحداث المتشنجة في الخليج العربي بعد إرسال الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا المزيد من القطع البحرية العسكرية.

» التحليل الفني

بعدما تأكد نهاية الأسبوع الماضي عدم قدرة المؤشر العام على العودة فوق مستوى 9.000 نقطة واصل السوق سلسلة تراجعاته للأسبوع الثاني على التوالي متوجها للدعم الأول عند 8.500 نقطة، ومع تزايد أسباب القلق المتعددة لا يمكن الجزم بأن السوق سيحترم هذا الدعم فور الوصول إليه لذا من المهم مراقبة حركة السوق عند المستوى المذكور وكمية السيولة حتى يتم التأكد من أن السوق سيحترم هذا المستوى أم سيتجه للدعم الثاني عند 7.950 نقطة.

أما من حيث القطاعات فبعد أن فقد القطاع البنكي مستوى 9.000 نقطة كان واضحا أنه سيتجه نحو 8.200 نقطة، وقد عزز من ذلك كسر مستوى 8.600 نقطة، ومع انخفاض نسبة الفائدة في وقت بدأت بعض المصارف تعلن تراجعا في الأرباح أصبح من الطبيعي أن يتراجع القطاع بضغط رئيس من سهم بنك الراجحي، الذي أعطى إشارة الهبوط بكسر دعم 68.50 ريال.

أما قطاع المواد الأساسية، فما زال غير قادر على تجاوز مقاومة 5.500 نقطة، وهذا ما دفعه للهبوط وأتوقع أن يستمر هذا التراجع حتى دعم 5.200 نقطة، وذلك بعد النتائج السلبية الكبيرة، التي ضربت معظم شركات البتروكيماويات.

» أسواق السلع العالمية

كان قرار الرئيس الأمريكي بشأن الضرائب الإضافية على المنتجات الصينية ضربة قوية لأسعار النفط، التي فقدت خلال جلسة الخميس حوالي 8 % من قيمتها السوقية في واقعة نادرا ما تحدث في أسواق النفط لكن ورغم ذلك إلا أن الخامات لا تزال محافظة على دعومها الرئيسة حتى الآن، فخام برنت لا يزال محافظا على دعم 62 دولارا وخام نايمكس ما زال متمسكا بمستوى 52 دولارا، وهذا أمر في غاية الأهمية من ناحية التحليل الفني؛ لأن ذلك يعني أن فرص الصعود وتحقيق قمم سنوية جديدة ما زالت قائمة حتى الآن.

ويبدو أن المستفيد الأكبر من تلك الحرب التجارية كانت أسعار الذهب، التي حققت مكاسب أسبوعية بنسبة 1.5 % مغلقا على مستوى 1.440 دولارا للأونصة وهو أعلى مستوى إغلاق منذ مايو 2013م.

نقلا عن جريدة اليوم