منذ بداية الحرب التجارية وحتى الآن ...

Amira Elaraby

كيف بدأت الحرب التجارية

ترجع جذور الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى ما قبل تولي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، منصبه الحالي مع حملته الانتخابية عام 2016 وتصريحاته التي كانت تحتوي على انتقادات قوية للعلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين وعدد من الدول الأخرى، إلى جانب انتقاده لسياسات الرؤساء والمسؤولين السابقين التي سمحت لدول العالم استغلال الولايات المتحدة واقتصادها وفقاً لوجهة نظره.

وتدور أهم انتقادات ترامب التي كانت سبباً في نشوب الحرب التجارية بعد ذلك أنه يرى أن الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تلتزم بقوانين منظمة التجارة العالمية ولديها أقل عوائق تجارية من بين جميع دول العالم مع نسبة تعريفات جمركية 2.5% مقابل 25% في الصين و 10% في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي تستغل الصين ذلك خاصة مع قيمة اليوان الصيني المنخفضة بقوة أمام الدولار الأمريكي والتي تعطيها ميزة تنافسية في السوق عن الولايات المتحدة وتعتبر هى السبب الرئيسي لعجز الميزان التجاري الأمريكي.

ذلك إلى جانب الشكوك حول قيام الشركات الصينية بعمليات نقل للتكنولوجيا وسرقة حقوق الملكية الفكرية من قبل الشركات الأمريكية، لتكون تلك القضايا هى الدوافع الرئيسية مع غيرها لتحفيز ترامب ضد الصين.

وبعد تولي ترامب، للرئاسة كلف الممثل التجاري الأمريكي، روبرت لايتهايزر، مهمة بدء التحقيق بشأن نشاط الشركات الصينية داخل الولايات المتحدة، ليعلن في أغسطس 2017 أن الشركات الصينية تقوم بالاستثمار في الشركات الأمريكية كغطاء من أجل سرقة ونقل التكنولوجيا الحديثة.

الحرب التجارية في حيز التنفيذ

وهاهى ترسم المعركة خطوطها الرئيسية، حيث تقدمت الولايات المتحدة إلى منظمة التجارة العالمية بشكوى ضد الصين، وبالطبع أنكرت الصين كل الاتهامات الموجهة إليها، ومن ثم بدأت مرحلة من الشكاوى والانتقادات والنكران والتصريحات العنيفة بين الطرفين دون حل.

ومن ناحية أخرى يستمر ترامب في إجراء تحقيقات ومناقشة مستشاريه وعلى رأسهم المستشار التجاري للبيت الأبيض، بيتر نافارو، الذي شارك ترامب وجهات نظره بشأن الصين والدول الأخرى وكانت لنصائحه فضل كبير في إشعال الحرب التجارية، لينصح ترامب بفرض التعريفات الجمركية كى يُخضع الصين لإجراء اتفاق تجاري يضمن مصالح الولايات المتحدة التجارية.

وفي يونيو 2018 قرر ترامب رسمياً فرض دفعة من التعريفات الجمركية بنسبة 25% على عدد من السلع الصينية الواردة إلى الولايات المتحدة وتبدأ فعلياً الحرب التجارية بين البلدين مع رد الصين بفرض تعريفات جمركية هى الأخرى بنسبة تتراوح بين 5% إلى 25% على 110 مليار دولار أمريكي من السلع الأمريكية.

 هدنة ومفاوضات تجارية

وبعد فترة طويلة من المناقشات والتصريحات والرسوم الجمركية المتبادلة بين الطرفين، يقرر كلاً من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والرئيس الصيني، شي جين بينج، الاجتماع لمناقشة التوترات ومحاولة التوصل لحل لوقف الحرب التجارية.

وفي ديسمبر 2018 يجتمع كلا الرئيسين مع عدد من المفاوضيين من كل جانب بإستثناء المستشار التجاري، بيتر نافارو، وبالفعل يتفق الطرفين على إجراء هدنة لمدة  90 يوم لكى تبدأ المفاوضات والمناقشات التجارية من أجل التوصل لاتفاق تجاري. ويشترط ترامب العودة إلى الرسوم الجمركية إذا انتهت الهدنة دون توصل لاتفاق تجاري.

وتبدأ المفاوضات والزيارات المتبادلة بين الطرفين قيادة الممثل التجاري الأمريكي، روبرت لايتهايزر، ووزير الخزانة الأمريكي وحفنة من المفاوضيين الأمريكيين وترتفع آمال الأسواق بإمكانية التوصل لاتفاق تجاري وإنهاء الحرب التجارية، خاصة مع قيام الصين بشراء كمية كبيرة من السلع الأمريكية الزراعية واقتراب الطرفين من الوصول للاتفاق التجاري، ولكن تظل بعض القضايا الشائكة وعلى رأسهم حقوق الملكية الفكرية دون حل!

 فشل الهدنة واشتعال الحرب من جديد

 وحتى بعد تمديد الهدنة حتى أبريل، لم يتم التوصل لاتفاق نهائي ولازالت بعض المشاكل قائمة فيما يرفض الطرفين التنازل، وبدعم من أراء المستشار التجاري، بيتر نافارو، التي تضمنت أن الاقتصاد الأمريكي لن يتأثر بالتعريفات الجمركية والخاسر سيكون الصين بعد مغادرة الشركات الأجنبية بلادها... قرر ترامب العودة لرفع التعريفات الجمركية على الصين بعد تهديدات عديدة على 250 مليار دولار أمريكي من السلع الواردة إلى الولايات المتحدة.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل وقرر وضع شركة هواوي الصينية ضمن قائمة الشركات المحظورة واتهامها بأنها تعتبر خطر على الأمن القومي الأمريكي، لتشتعل الحرب من جديد وترد الصين هى الأخرى بدفعة من التعريفات الجمركية.

واستمرت تلك المناوشات بين البلدين حتى اقتراب قمة المجموعة العشرين وعندها هدد ترامب الرئيس الصيني بأنه عليه حضور القمة والاجتماع معه وإن لم يحضر سيعيد رفع التعريفات الجمركية من جديد.


تطورات الحرب الأخيرة

وفي شهر يونيو الماضي اجتمع ترامب مع الرئيس الصيني في قمة العشرين وقررا وقف زيادة التعريفات الجمركية وعودة المفاوضات بين الطرفين ووعد ترامب بحذف هواوي من قائمة الشركات المحظورة وحث الشركات الأمريكية على الشراء معدات من هواوي، كما وعد الرئيس الصيني بشراء السلع الأمريكية الزراعية بكميات كبيرة، وعدم التأثير على عملة اليوان والسعى لجعل السوق الصيني أكثر انفتاحاً.

وبالرغم من إيجابية تلك التطورات الأخيرة إلا أن ثقة الأسواق لاتزال متأثرة بقوة وسط حالة قلق شديدة من عودة الحرب التجارية للاشتعال من جديد وعدم وجود اتفاق فعلي حتى الآن، خاصة مع التباطؤ الاقتصادي الذي يشهده العالم في الوقت الراهن.

 ونظل في تلك المخاوف منتظرين أيه أنباء جديدة بشأن المحادثات التجارية التي بدأت بين الطرفين الأسبوع الماضي والتي تسيطر عليها حالة من الغموض حتى وقتنا الراهن!.