إيران وأمريكا .. نُذر الحرب تلوح في الأفق

علاء فوزي

في مايو 2018، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، انسحابها من الاتفاق النووي مع إيران، وقررت إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران مجدداً حتى يتم التفاوض معها مجدداً بشأن برنامجها النووي ومنع تدخلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. وفي مايو 2019، قررت الولايات المتحدة تشديد العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران وإلغاء الاستثناءات الممنوحة لبعض الدول في شراء النفط الإيراني، بهدف العمل على إيقاف صادرات النفط الإيرانية تماماً وممارسة أقصى الضغوط عليها لإجبارها على التفاوض معها.

في ظل هذا التعنت الأمريكي تجاه إيران، أعلنت القوى الكبرى المتبقية في الاتفاق النووي الإيراني بأنها سوف تلتزم بالاتفاق النووي مع إيران، وسوف تعمل على إنشاء اَلية لمواصلة المعاملات والتبادلات المالية مع إيران حتى لا تتعرض للعقوبات الأمريكية، ولكن فشل هذه الاَلية حتى الاَن ساهم في إعلان إيران تقليص التزاماتها ببنود الاتفاق النووي، وقررت زيادة تخصيب اليورانيوم أعلى المستويات المنصوص عليها ضمن الاتفاق النووي.

إلى جانب ذلك، ظهرت على الساحة الإقليمية عدداً من التوترات والتي ساهمت في تصعيد الأزمة بين إيران والولايات المتحدة وعلى رأسها الاعتداء على سفينتي سعوديتين أثناء عبورهم الخليج العربي باتجاه دولة الإمارات، ثم تعرض ناقلتي نفط في خليج عمان إلى الهجوم، بالإضافة إلى قيام إيران بإسقاط طائرة أمريكية بدون طيار أعلى مضيق هرمز، وهو ما أثار المخاوف بشأن تأثر امدادات النفط العالمية وبخاصة وأن خمس الإنتاج العالمي من النفط يمر عبر مضيق هرمز، وبالتالي قد تتطور الأزمة إلى حرب عسكرية شاملة بين الجانبين.

وفي 4 يوليو الجاري، تصاعدت حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ولكن بين إيران وبريطانيا في أعقاب احتجاز مشاة البحرية الملكية البريطانية ناقلة نفط إيرانية، لمحاولتها نقل نفط خام إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي. كما أعلنت بريطانيا بأن الحرس الثوري الإيراني حاول احتجاز سفينة نفط بريطانيا أثناء عبورها في مضيق هرمز ولكنه انسحب على خلفية تلقيه تحذيراً من سفينة حربية بريطانية وفشل في احتجاز الناقلة.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لن يسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي مطلقاً، داعياً إياها إلى التفاوض مع الولايات المتحدة حول برنامجها النووي والعسكري، ولكن الرد الإيراني جاء سريعاً من خلال القول بأنها ستواصل خفض التزاماتها النووية ولن تتفاوض مع الولايات المتحدة إلا إذا قررت الولايات المتحدة إلغاء العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.

وفي بداية الأسبوع الحالي، تصاعدت حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج مجدداً مع إعلان الحرس الثوري الإيراني احتجاز ناقلة نفط بريطانية بسبب مخالفة قواعد الملاحة، وهو ما قوبل بالإدانة والرفض من قبل بريطانيا وغيرها من الدول الكبرى وعلى رأسهم ألمانيا وفرنسا وغيرهم من دول العالم ومطالبة إيران بضرورة الإفراج عن ناقلة النفط البريطانية.

وأخيراً، يمكن القول بأن استمرار اللهجة التصعيدية بين إيران والولايات المتحدة من جانب، بالإضافة إلى إيران وبريطانيا والقوى الكبرى من جانب اَخر كما حدث في الآونة الأخيرة من شأنه أن يدفع الدول الكبرى إلى اتخاذ قرار بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وإقرار المزيد من العقوبات الاقتصادية ضد إيران في محاولة من جانبهم لتغيير سياساتها التي تهدد أمن المنطقة. ولكن في حال فشل العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على طهران في تغيير ممارساتها في المنطقة قد يدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ قرار جرئ بشن الحرب ضد طهران وبخاصة إذا ما أقدمت إيران على استهداف المصالح الأمريكية المباشرة في منطقة الخليج العربي وهو ما سيلقى تأييداً بكل تأكيد من جانب القوى الكبرى وعدد من الدول الإقليمية، ويظل هذا القرار مرهوناً إلى حد كبير بمدى موافقة الجانب الصيني والروسي على شن هذه الحرب ضد طهران.