أحداث مايو تضع الأسهم أمام مسار عرضي مع ارتداد محتمل

عبدالله الجبلي

كانت تداولات شهر مايو مليئة بالأحداث المهمة على صعيد الحركة الفنية للمؤشر العام لسوق الأسهم السعودية، حيث حقق خلال تلك الفترة أعلى قمة للسوق منذ أربعة أعوام تقريبًا قبل أن يبدأ واحدًا من أعنف المسارات التصحيحية، والذي فقد من قيمته السعرية بنهاية الشهر المذكور حوالي 787 نقطة أي بنسبة 8.47%، وذلك جرّاء تزامن عدة أحداث في آنٍ واحد كالحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ونزول أسعار النفط وأخيرًا التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ويبدو أن استمرار بقاء الأحداث المذكورة يجعل السوق من الناحية السيكولوجية قابلًا للهبوط مجددًا، ما لم يكن هناك تغيّر جوهري في الأوضاع، ولا أرى حتى الآن بوادر لهذا الأمر رغم دخول السوق السعودي رسميًا في مؤشرات فوتسي رسل ومورغان ستانلي للأسواق الناشئة، والذي كان نقطة تحوّل جوهرية في أساسيات السوق.

أما من حيث السيولة المتداولة لشهر مايو فقد بلغت أقل بقليل من 110 مليارات ريال مقارنةً بنحو 77.2 مليار ريال لشهر أبريل، ومع وصول المؤشر العام إلى مقاومة فنية رئيسية عند 9,400 نقطة بهذه السيولة، وعدم قدرته على تجاوزها يعني أنه من الصعب جدًا على السوق تجاوز تلك المقاومة لعدة أشهر على أقل تقدير؛ لذا لابد من سيولة أعلى من سيولة مايو عند الوصول إلى المقاومة المذكورة مستقبلًا حتى يكون هناك زخم قوي يساعد على الاستقرار فوق 9,400 نقطة.

» التحليل الفني

بعد الهبوط الواضح والكبير من مقاومة 9400 نقطة وصولًا إلى القاع الأخير عند 8200 نقطة تقريبًا أصبح السوق في مسار تصحيحي بلا شك؛ لذا وجب على المتداول الكريم أن يعامل السوق في المرحلة الراهنة على هذا الأساس، لكن هل وصل المؤشر العام إلى قاع التصحيح أم أن هناك فرصة للنزول أكثر من ذلك؟

الحقيقة أن جميع السيناريوهات واردة، وذلك لأن المؤشر العام بعد أن لامس مستوى 8200 نقطة بدأ في التحرك بشكل عرضي، وهذا يفتح المجال أمام المزيد من الهبوط؛ لذا أرى أنه من الممكن أن يتجه المؤشر العام إلى مناطق 7900 نقطة ما لم يعد فوق مستوى 8500 نقطة، وبتجاوز هذا الأخير يصبح من الممكن أن يواصل السوق ارتداده حتى ملامسة مناطق 9000 نقطة.

وبالنظر إلى القطاعات القيادية التي كانت تضغط بقوة على أداء السوق وهي المواد الأساسية والبنوك والاتصالات أجد أنها جميعًا لامست دعومًا مهمة، وتم احترامها بنجاح؛ مما يؤكد أن السوق ما زال مهيأ للارتداد ما دامت تلك القطاعات تحترم دعومها القريبة.

في المقابل أجد أن السوق قد يجد دعمًا لافتًا خلال الفترة القادمة من قطاعات إدارة وتطوير العقارات والطاقة والتي أصبحت في مناطق فنية تدل على بدايات مسارات صاعدة.

» أسواق السلع العالمية

لا شك في أن الحرب التجارية أضرت كثيرًا بأسعار النفط؛ لأنها وضعت معدلات النمو العالمية في مهب الريح، وهذا يهدد بانخفاض الطلب على النفط رغم المشكلات في التصدير من إيران وفنزويلا وليبيا.

لكن عند النظر إلى الوضع الفني للأسعار أجد أن خام برنت ما زال دون مستوى 64 دولارًا للبرميل، وهذا يفتح المجال أمام المزيد من الانخفاض حتى مشارف 57 دولارًا، والتي أتوقع أن يبدأ من عندها ارتداد جيد على الخام.

من جهة أخرى أجد أن خام نايمكس تمكّن نهاية الأسبوع الماضي من الإغلاق فوق مستوى 51.50 دولار وهذا أمر يبعث على التفاؤل، حيث إن الخام الآن مهيّأ لملامسة مستوى 57.50 دولار للبرميل، ويبدو أن تزامن هذا الارتداد المتوقع مع الأخبار التي ترجح أن الفيدرالي الأمريكي ربما يخفض الفائدة على الدولار هذا العام، ويعزز من الفرضية الإيجابية المذكورة.

نقلا عن جريدة اليوم