صكوك (STC) تلحق بسندات أرامكو وتحصل على عائد أقل مقارنة مع آخر إصدار حكومي دولي

محمد الخنيفر

فاجأت شركة الاتصالات السعودية المستثمرين عندما تمكنت في وقت متأخر الخميس من إغلاق صكوكها العشرية وذلك بعائد  3.89% وذلك مقارنة مع آخر سندات عشرية (وأربع أشهر) للحكومة (عائد:% 4.375).

وهذا التباين بين كلفة التمويل بين الاصدارين يظهر جلياً مع الهامش الائتماني الذي وصل الى 135 نقطة أساس (بعدما كان في البداية 155 نقطة أساس) مقارنة مع الهامش الائتماني لنظيرتها من السندات العشرية الحكومية والتي تم اغلاقها قبل 4 أشهر (175 نقطة أساس).

وقبل الاتصالات تمكنت أرامكو من الحصول على عائد لسنداتها العشرية وصل الى 3.500%).

وتثبت تجربة تلك الشركتين أنهما انتهجا سياسة تسعيرية جسورة مقارنة مع المنهجية التسعيرية المتبعة مع الإصدارات الدولارية السيادية أو تلك الأخرى من الشركات الحكومية.

ويعتبر ذلك التقدم في كيفية إدارة تكاليف التمويل على خزانات تلك الشركات أمراً مرحباً به لم نعهده من المصدرين السعوديين قبل 2019.

فالجسارة التسعيرية لأرامكو و ( STC) قد يتم اتباعها مستقبلاً مع الإصدارات الحكومية الدولارية. فبخلاف أن أرامكو قد تمكنت من التسعير داخل المنحنى السيادي فإن التوقعات الأولية لصكوك شركة الاتصالات كانت تتحدث عن تسعير ما بين 75 الى 25 نقطة أساس فوق ما تدفعه الحكومة على سنداتها العشرية.

إلا أن الشركة تمكنت في نهاية المطاف من أن تسعر صكوكها ب 12.5 نقطة أساس فوق السندات السيادية (z-spread:122.5).

دور الجزيرة التوعوي

وهذا الفارق التسعيري المنخفض بين الشركة والجهة السيادية التي تملك بها لم تستطع شركات الاتصالات الخليجية تحقيقية. فمثلا تتداول سندات "اتصالات" الإماراتية (وهي الحاصلة على التصنيف الأعلى بالقطاع AA-) عند حوالي 20 نقطة أساس فوق سندات أبوظبي 2026.

حيث حرصنا بصحيفة الجزيرة ومنذ 2013 على توعية جهات الإصدار السعودية، وذلك عبر سلسلة من المذكرات البحثية، حول أهمية اجادة الجانب التسعيري لأدوات الدين (وتجنب التسعير السخي) وذلك لما له من آثار حول تخفيض تكاليف التمويل التي يتم دفعها للمستثمرين.

حجم الإصدار

وبلغ حجم اصدار شركة الاتصالات السعودية 1.2 مليار دولار وتعدت أحجام الطلبات أكثر من 4.5 مليار دولار، وذلك بحسب ما نقله موقع جلوبال كابيتال.

وبحسب نشرة الإصدار، تبلغ الحصة السوقة للشركة 73% وتساهم عملياتها الخارجية بإيرادات تصل الى 9%.

وتعتبر الجهات الحكومية من كبار العملاء للشركة (حيث شكلت ايراداتهم بنهاية السنة الماضية 11.4% من اجمالي الإيرادات).وتصل ملكية الحكومة المباشرة وغير المباشرة بالشركة الى 83.8%.

تفادي عقبة التصنيف الائتماني

وحصلت صكوك أكبر مشغل اتصالات سعودي، على تصنيف A1 وA- من موديز وستاندرد اند بورز على الترتيب.

حيث لم يكن من المحبذ الذهاب للسوق وأنت لديك تباين بين درجات التصنيف الائتماني الخاصة بك.

الأمثل اختيار التصنيف الأعلى فقط وليس الذهاب بتصنيفين ائتمانيين وكل تصنيف يبعد درجتين عن الآخر.

فهذا التفاوت بين درجات التصنيف قد يتم (في بعض الحالات) استغلاله من أجل زيادة تكلفة الإصدار. كان الأمثل الاقتداء بمثال أرامكو التي حصلت على تصنيفين ائتمانيين على نفس الدرجة وتجاهلت شركة التصنيف الأخرى التي كانت ستمنحها تصنيف متدني بدرجتين.