الفائدة السعودية تخالف توقعات الاقتصاديين وتنهي السنة دون 3%

محمد الخنيفر

  يُنتظر أن تقوم السعودية يوم الخميس بإغلاق اصدار سندات ذات أجل 31 سنة وكذلك  10 سنوات وأربع أشهر.

وذلك في خطوة فاجأت المراقبين كونها أتت قبل الانضمام الفعلي لمؤشر سندات الأسواق الناشئة.

وقد يعزو البعض تلك الخطوة لكون الإصدارات السعودية سجلت تعافي واضح في الأسواق الثانوية، مما يوضح أن مكتب الدين قد ارتأى استغلال نافذة اصدار توفرت له وذلك قبل أن تتغير ظروف السوق.   

توصية

 استهلت أدوات الدين السيادية لحكومة المملكة العربية السعودية السنة الجديدة بتوصية شراء صادرة من مصرف موجان ستانلي الأمريكي على سندات الثلاثين سنة التي يحين أجلها في 2030.

وتأتي تلك التوصية في الوقت الذي تبدأ في المحافظ العالمية في إعادة تمركزها وتقييم إنكشافاتها على جهات الاقتراض وذلك في ظل التغيرات الاقتصادية التي تجري بأسواق الدخل الثابت.

لعل أبرز حدث تنتظره الأسواق الناشئة هو إضافة دول الخليج بعد حوالي 3 أسابيع ،وبشكل تدريجي, الى مؤشرات سندات جي بي مورجان الخاصة بالأسواق الناشئة.

تلك الإضافة،التي تعتبر بمثابة النقطة التحولية في تاريخ أدوات الدخل الثابت بمنطقة الخليج ،  ستساهم في تضييق هوامش الائتمان للسعودية لتكون أضيق مما هي عليه الآن (الأمر الذي قد ينعكس إيجابياً على خزينة الدولة).  

تماسك الصكوك الخليجية

عندما نتحدث بلغة الأرقام، سنجد أن إجمالي الأوراق المالية الصادرة عن منطقة الخليج قد بلغت 340 مليار دولار وتلك الأدوات شهدت أسوء أداء لها منذ 2013. ومع هذا فإن العائد السنوي على أدوات الدين الخليجية قد بلغ بالسنة الماضية 0.6% مقارنة مع خسائر بنسبة 4.6% لسندات الأسواق الناشئة التي يتم قياسها عبر مؤشرات جي بي مورجان.

وبإعتقادي أن وجود الصكوك ضمن منظومة أدوات الدين الخليجية قد ساهم في تخفيض حدة التراجع نظراً لنوعية المستثمرين الذين يحتفظون بهذه الأوراق المالية إلى أن يحين أجل إطفائها.حيث بلغ عائد "مؤشر الصكوك الشرق أوسطية" 0.9% بنهاية 2018 .

لا حظ أن نسبة اصدارات الصكوك القادمة من منطقة الخليج قد انخفضت بمقدار 22% هذه السنة الى 17.4 مليار دولار بحسب بلومبرج (إلا أنه غير معلوم إذا ما كانت تلك الاصدارات تشمل على إصدارات الصكوك المقومة بالعملة المحلية أو تلك الاصدارات الخاصة التي لا تكشف الشركات السعودية قيمتها). 

ربع الإصدارات العالمية شرق أوسطية

معظم الاصدارات التي جاءت من الأسواق الناشئة (خلال آخر شهرين) كانت تتداول دون قيمتها الإسمية. هذا الأمر جعل المستثمرين التقليديين يترددون في مسألة الاكتتاب بأدوات الدين أو التريث قليلاً وشرائها من السوق الثانوية بتكلفة أقل. وقد

دفعت فورة إصدارات أدوات الدين الخليجية (المستمرة منذ سنتين) منطقة الشرق الأوسط لأن تقتنص ما نسبته 14.8% (مقارنة مع 12.5% بالسنة التي قبلها) من إجمالي إصدارات الأسواق الناشئة بنهاية 2018.

في حين ساهمت الاضطرابات التي حدثت في آخر شهرين في تأجيل العديد من الإصدارات الخليجية، الأمر الذي أدى لتراجع إجمالي حجم الاصدارات ليصل الى 77 مليار دولار (مقارنة مع 85 مليار دولار في 2017) وذلك وفقاً للبيانات الصادرة من بنك الامارات دبي الوطني.

السايبور دون 3%

أوقفت الفائدة السعودية، التي تستخدم في تسعير قروض الأفراد والشركات، ارتفاعاتها المتواصلة التي استمرت زهاء الثمانين يوماً وليسجل السايبور تراجعاً على مدى الخمسة أيام الأخيرة.

وجاء هذا التراجع ليخالف توقعات المراقبين الذين توقعوا أن ينهي السايبور سنة 2018 عند 3% (حالياً يقف السايبور عند 2.97%).

ولكن ماهي العوامل التي لعبت دوراً ملحوظاً في كبح ارتفاعات السايبور؟ هناك عدة أمور:

-ساهمت بنود تسويات الزكاة الخاصة بالبنوك والتي لامست 17 مليار ريال( تم تقسيمها على دفعات على مدى اكثر من ٥ سنوات) على عدم الضغط على سيولة القطاع المصرفي 

-أعطى انخفاض عوائد اخر إصدار صكوك حكومي (ديسمبر) تأثير إيجابي على أسواق النقد والفائدة السعودية.

-ساهمت جهود ساما في الربع الأول في جلب الاستقرار للقطاع البنكي حيث تجاوز السايبور مؤقتاً الليبور.

-توفر سيولة اقراض للقطاع الخاص لدى المصارف والتي لم تُستغل بشكل كبير من الشركات.

وتستعين البنوك السعودية بمؤشر السايبور عندما تحاول الاقتراض من بعضها البعض.

والسايبور هو سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر.

وتعتبر أسعار السايبور بمثابة العامود الفقري الذي تقوم عليه قروض الأفراد والشركات وكذلك السندات السيادية (ذات الفائدة المتغيرة) بالسوق المحلي فعلى أساسها، يتم تحديد الفوائد / الأرباح التي يدفعها المقترضون للبنوك. وتتم عملية احتسابه بعد أن يقدم 15 بنكا سعر الفائدة ويتم بعدها حذف أعلى وأقل رقمين ومن ثم ننتهي بمعدل نسبة الفائدة.