عين على الدولار وأخرى على الدعم

بدأت تداولات مطلع الأسبوع الحالي على تراجعات طفيفة مع كسر السيولة اليومية لمستوى الستة مليارات ريال بضغط من قطاعي البنوك والبتروكيماويات مع تذبذب عرضي على قطاع المرافق العامة بقيادة شركة الكهرباء.


ذكرنا في مقالنا الأسبوع الماضي أن السوق بحاجة إلى تهدئة بعد الوصول لمنطقة الـ 9000 نقطة والإيجابي أن التراجعات كانت مصحوبة بسيولة أقل منها عن الفترات السابقة وكذلك المحافظة على منطقة 8650 نقطة حتى الآن.


تعد منطقة 8700/8650 منطقة دعم مهمة لعدة معطيات من الناحية الفنية أهمها أنها منطقة دعم الترند الصاعد من مستوى 6000 نقطة وهو القاع الذي حققته السوق في شهر آذار (مارس) الماضي وهو الاتجاه الذي ظلت تحافظ عليه منذ ذلك الوقت. كذلك تعد هذه المنطقة دعما مهما لأنها تقع عند متوسط 50 يوما بسيطا وغالبا ما يؤدي كسره لأسفل لعمليات تصحيح، كما أنها منطقة مقاومة تذبذب السوق عندها ثلاثة أشهر وتراجع منها قبل أن يتم اختراقها لأعلى فتحولت لدعم قوي.


كل هذه المعطيات تجعل من هذه المنطقة دعما مهما للفترة الحالية سيكون من الصعب كسرها دون مؤثرات خارجية كأخبار سلبية متعلقة بالسوق أو مؤثرة فيه.


لذلك تعد مناطق الدعم مناسبة للشراء لتحقيق مستهدفات أعلى من آخر قمة مسجلة عند 8955 نقطة ما لم يتم كسر الدعم لا سمح الله الذي سيكون بدوره سلبيا ربما تشهد معه السوق مزيدا من التراجعات لتدخل في حيز التصحيح.


وقد تحدثنا في مقال الأسبوع الماضي عن الفارق بين التصحيح وعمليات جني الأرباح لكن حتى لو حدث التصحيح فهو أمر طبيعي بعد صعود السوق خلال أقل من عام إلى 3000 نقطة من قاعها المحقق من 6000 نقطة وصولا لمنطقة 9000. نذكر ذلك لأن عادة الأسواق هي الصعود والهبوط وتبادل الأدوار بين حين وآخر، وهو الأمر الذي يعرفه ويؤمن به كبار المستثمرين في الأسواق بينما ينكره صغارهم متشبثين بنظرية المؤامرة كونها شماعة مناسبة بديلا عن الاعتراف بالجهل بطبيعة الأسواق.


لذلك من الضروري لكل مستثمر في السوق المالية معرفة مناطق الدعم والشراء عندها وتوخي الحذر عندما تكسر لأسفل، وكذلك تحديد مناطق المقاومة وتوفير سيولة مناسبة عندها حتى يتم اختراقها لأعلى كما أن التنويع بين القطاعات يعد ضروريا باعتبار أن أي موجات صعود أو هبوط للسوق ليس بالضرورة أن تكون متساوية بالنسب فهناك تفاوت كبير وعملية تبادل أدوار تحدث بشكل دوري يتقن الاستفادة منها من لهم باع في السوق ومتابعة طويلة لمثل ذلك.


من جهة أخرى فارتداد مؤشر الدولار ولو بشكل بسيط يؤثر سلبا في بقية الأسواق المالية وهو ما يعد أمرا مقلقا لها، خاصة إذا كان الدولار في سبات عميق منذ فترة طويلة قد يستيقظ منها في أي وقت بعدما استفادت الأسواق عموما من هذا السبات خلال الفترات السابقة، بل إن بعضها كـ "الداو جونز" على سبيل المثال لا الحصر استغلها لتحقيق قمم تاريخية لم يسبق أن وصل إليها خلال مسيرته التاريخية.


وختاما فالسوق السعودية ما زالت محافظة على دعمها المذكور سابقا والمطلوب عين على الدولار أولا ثم الأخرى على مناطق الدعم متى شاهدنا ارتفاعا للأول فسيتبعه كسر للثاني، وخلاف ذلك فالإيجابية لا تزال قائمة بإذن الله.


وللتذكير فالتذبذب الضيق سمة الأسواق خلال فترة إعلانات العام الماضي حتى تنتهي ويتخذ المستثمرون مراكزهم بناء عليها.

نقلا عن صحيفة الاقتصادية

الندوات و الدورات القادمة
large image