الدولار يستقر، والأنظار تتوجه نحو سوق العمل الأمريكي

تراجعت الأسهم الأوروبية مع العقود الآجلة للأسهم الأمريكية يوم الخميس حيث يزن المستثمرون أحدث تطور في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وكذلك مع تعليقات من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن خفض محتمل في التحفيز.

يترقب المستثمرون أي إشارات تدل على أن البنوك المركزية قد تبدأ في سحب الدعم الطارئ، وفي حين تمسك مسؤولون الاحتياطي الفيدرالي بشكل أساسي برسالة مفادها أن التحفيز سيظل في مكانه.

قد استوعب المتداولين التعليقات من رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا "باتريك هاركر" الذي قال يوم أمس الأربعاء إن البنك الفيدرالي يجب أن يبدأ مناقشة الإطار الزمني لتقليص برنامج شراء السندات.

فبعد أعقاب تصريحات "هاركر" ينتظر المتداولون أيضاً مجموعة من البيانات الاقتصادية بما في ذلك تقرير الوظائف للحصول على تحديث حول تعافي سوق العمل وللحصول على إشارات حول الخطوات التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

قد صرح البنك الفيدرالي الأمريكي إنه يخطط للبدء التدريجي في بيع محفظة ديون الشركات المشتراة من خلال تسهيل إقراض طارئ تم إطلاقه العام الماضي.

مازال يستقر الدولار مع ثالث جلسات شهر يونيو حيث ارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى 90.00 اليوم الخميس.

لكنه يظل بالقرب من أدنى مستوياته في عدة أشهر حيث يزن المستثمرون انتعاشاً اقتصادياً قوياً، وأيضاً مخاوف من استمرار التضخم الجامح والمراهنات على تطبيع أسرع للسياسة النقدية الفيدرالية.

  • ( الصورة : الدولار يشهد استقرار بتداولاته منذ بداية يونيو مع ترقب بيانات سوق العمل الأمريكي غداً الجمعة)

 

  • سوق العمل الأمريكي في مايو!

يتحول تركيز المستثمرين إلى تقرير الوظائف لشهر مايو، والذي من المحتمل أن يُظهر زيادة في الرواتب بمقدار 650 ألفاً هذا بعد زيادة أقل من المتوقع بمقدار 266 ألفاً في أبريل.

بينما تشير التقديرات إلى انخفض معدل البطالة إلى ما دون مستوى 6٪ للمرة الأولى منذ مارس 2020 بعدما ان ضرب وباء كورونا سوق العمل.

تواجه تلك التقديرات بعد الإشارات على تباطأ في التوسع السريع، وهذا بعد ان توسع الإنتاج في مايو بأبطأ وتيرة منذ ما يقرب من عام.

كما أظهر مقياس "ISM" للنشاط الصناعي مما أضاف إلى الأدلة على أن تحديات العرض والنقل وسوق العمل المستمرة تمنع المصانع من الوصول إلى إمكاناتها الكاملة.

أظهرت استطلاعات التصنيع الأخيرة من بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا وكانساس سيتي ونيويورك انخفاضاً مشابهاً في نمو العمالة في المصانع في مايو.

قد يؤثر ذلك على تقرير الوظائف الشهري يوم الجمعة، والذي من المتوقع أن يظهر أن الولايات المتحدة قد أضافت حوالي 650 ألف وظيفة الشهر الماضي.

حيث تشير الزيادة في مقياس المجموعة للطلبات الجديدة أقل بقليل من أعلى مستوى في 17 عاماً، وكذلك أطول أوقات التسليم منذ عام 1974 مع استمرار الشركات المصنعة في معاناتها من نقص المواد وتأخير الشحن وصعوبة العثور على العمالة الماهرة.

تسارع مقياس التصنيع في الولايات المتحدة في مايو مدفوعاً بنمو أقوى في الطلبات، وذلك في ظل مواجه المصانع مشكلة في إرضائها بسبب نقص الإمدادات وقيود العمالة.

  • ( الصورة : المكاسب في مقياس المصانع الأمريكية في مايو تتعدى العمالة وقيود التوريد)

بشكل عام، إذا ما أتت تلك البيانات أعلى من تقديرات السوق وخاصة مع تراجع مستويات البطالة ما دون مستوى 6٪ فهذا قد يعزز من مكاسب الدولار والأسهم على المدى القصير.

 

  • سوق العمل يحتاج المزيد من الوقت!

ما زال لا يتوقع المحللون والاقتصاديون أن تصل مستويات البطالة إلى معدلها الطبيعي، وهو ما يقرب حوالي 4.3٪ خلال هذا العام.

قالت وكالة "فيتش" في تقرير صدر يوم الأربعاء إن التحفيز الفيدرالي وإعادة الفتح التدريجي لصناعات الخدمات التي تضررت بشدة سيساعدان على تعزيز الطلب على العمال.

لكن من وجهة نظر وكالة "فيتش" يحتاج سوق العمل حتى الربع الرابع من عام 2022، وهذا سيتطلب القيام بتوفير حوالي 7 ملايين وظيفة.

مع ذلك، ترى وكالة "فيتش" اختلالات مستمرة في العرض والطلب في الأشهر المقبلة مما يحد من الضغط التصاعدي على الأجور، وهذا يجعل سوق العمل في الولايات المتحدة بحاجة إلى 18 شهراً إضافية للتعافي من الجائحة.

  • ( الصورة : معدل البطالة الأمريكية ما زالت أعلى مستويات ما قبل جائحة كورونا وتحتاج المزيد من الوقت للتعافي)

سيستغرق سوق العمل في الولايات المتحدة حوالي حتى العام القادم للعودة إلى قوته الكاملة بعد الضربة الاقتصادية من جائحة كورونا.

يؤدي الاضطراب الهائل الذي حدث في العام الماضي إلى بعض الندوب لأن بعض العمال الأكبر سناً كانوا مثبتين بشكل دائم عن العمل مما قلل من المعروض من العمالة.

كما يرى المنتجين ان تأثير صعوبة العثور على عمال على مستوى المصنع والمستودعات على إنتاجهم فحسب، بل يؤثر أيضاً على الموردين.

يبدو انه مع نقص الإمدادات ونقص العمالة الماهرة أن الوضع يتحسن حتى الربع الرابع من العام الجاري.

الندوات و الدورات القادمة
large image