الاقتصاد التركي ثاني أفضل أداء عالمياً لا يشفع لعملة الليرة التركية!

مع نهاية تداولات شهر مايو لا تزال الأسهم العالمية بالقرب من مستوى قياسي مدعومة بالانتعاش الاقتصادي المستمر من الوباء وخطط التحفيز.

لكن المستثمرين لا يزالون حساسين للمخاطر، وقد يؤدي تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة هذا الأسبوع إلى إغراق الأسواق إذا غيّر تصورات قوة الانتعاش.

ببداية جلسات اليوم الإثنين تكافح الأسهم في أوروبا من أجل الزخم جنباً إلى جنب مع العقود الآجلة للولايات المتحدة بعد مؤشرات على أن التعافي الاقتصادي الصيني قد يكون في حالة تراجع، ومع استمرار المستثمرين في تقييم مخاطر التضخم العالمي.

أما في آسيا كان أداء اليابان دون المستوى وسط مخاوف من تمديد حالة الطوارئ للحد من فيروس كورونا.

تراجعت الأسهم في هونغ كونغ وتقلبت في الصين حيث أشار مقياس للصناعة التحويلية إلى أن زخم تعافي الاقتصاد ربما يكون قد بلغ ذروته.

  • ( الصورة : ترقب لجلسات شهري يونيو ويوليو للأسهم العالمية التي كانت ايجابية على مدى السنوات الأخيرة)

 

  • الاقتصاد التركي مفاجئة!

توسع الاقتصاد التركي بنسبة 7% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2021 متجاوزاً توقعات السوق التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 6.7%.

استمر الاقتصاد التركي في النمو بوتيرة قوية هذا العام، وهو توسع يأتي على حساب استقرار الأسعار والعملة.

إنه أقوى نمو في 3 سنوات مدفوعاً بالإنتاج الصناعي والقطاعات الرئيسية الأخرى التي تعافت بشكل جيد من فيروس كورونا الذي ضربه حيث تم رفع معظم القيود في مارس.

  • ( الصورة : الاقتصاد التركي يتجاوز التوقعات وينمو في الربع الأول لعام 2021 بواقع 7% على أساس سنوي)

أما على أساس ربع سنوي توسع الاقتصاد بنسبة 1.7%، ولكن بعد ان تم فرض إغلاق صارم في أواخر أبريل مما قد يضر بالنشاط الاقتصادي في الربع الثاني.

لا يزال استهلاك الأسر المعيشية الذي يقدر بحوالي ثلثي الاقتصاد يمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو، وهذا بعد ان قفز بنسبة 7.4٪ عن العام السابق.

نما حجم الاقتصاد إلى 728.5 مليار دولار في الربع الأول من 717 مليار دولار بالأسعار الجارية العام الماضي، وارتفعت الصادرات بنسبة 3.3٪ على أساس سنوي وانخفضت الواردات بنسبة 1.1٪.

  • ( الصورة : استمرار نمو الإنتاج الصناعي لأفضل مستوياته منذ انكماش يونيو 2020 يعزز مكاسب النمو في 2021)

تفوق الاقتصاد على جميع دول مجموعة العشرين باستثناء الصين في الربع الأول بعد أن توقف تقريباً قبل عام عندما تفشى الوباء.

حيث عززها الاستهلاك القوي على خلفية الدفع الذي قادته الحكومة العام الماضي لخفض أسعار الفائدة وتعزيز الإقراض.

قد يكون هناك انخفاض محدود في وتيرة النمو في الربع الثاني كما وضحنا بسبب القيود الأخيرة، وكذلك عدم اليقين بشأن السياسة النقدية يجعل من الصعب تقييم مخاطر الصعود على التوقعات للنمو بنسبة 5.5٪ لعام 2021.

  • ( الصورة : الاقتصاد التركي يشهد تقدير إيجابي لثاني أفضل أداء سنوي بين اقتصادات مجموعة العشرين في 2021)

 

  • الليرة التركية ما زالت تحت الضغط!

ما زالت تستقر الليرة التركية بالقرب من أدنى مستوى قياسي لها بعد جلسات الجمعة الماضية، وتتداول اليوم الإثنين عند 8.51 للدولار الأمريكي في نهاية مايو متجهة إلى خسارة شهرية بنسبة 2.5% مقابل الدولار.

فقدت العملة 10٪ مقابل الدولار في الربع الأول بعد أن أقال الرئيس "رجب طيب أردوغان" محافظ البنك المركزي الصقور السابق "ناجي أقبال" في مارس.

أدى قرار إقالة "أقبال" الذي سعى إلى استعادة مصداقية البنك المركزي التركي إلى انعكاس سريع لحماس المستثمرين مما أدى إلى تراجع الأسواق التركية.

دفعت الحكومة البنوك إلى زيادة الإقراض لمساعدة الشركات والمستهلكين على تجاوز حالة الطوارئ لجائحة كورونا العام الماضي.

اقترن ازدهار الائتمان بدورة تيسير أمامية أدى هذا النمو إلى إضعاف العملة بنسبة 20٪ العام الماضي وأبقى التضخم الرئيسي في خانة العشرات.

يواصل المستثمرون استيعاب الأخبار المتعلقة بإقالة نائب محافظ البنك المركزي "أوغوزان أوزباس"، وهذا بعد شهرين من إقالة "ناجي أقبال" التي كانت غير متوقعة وأدت إلى تراجع الليرة في مارس.

  • ( الصورة : الليرة التركية تشهد أسوأ مستوى قياسي لها مقابل الدولار في جلسات شهر مايو)

أما على الصعيد الفني لزوج عملة الدولار مقابل الليرة التركية ما زالت قد تواجه المزيد من الضغوط، وقد تظل الليرة التركية تحت الضغط مع عدة عوامل لعدم اليقين على الاتجاه الاقتصادي والسياسي.

فعلى المدى القصير تحتاج العملة التركية ان تستقر بتداولاتها الأسبوعية لزوج عملة الدولار مقابل الليرة التركية دون مستوى 8.22 كي تعود لها الإيجابية مرة أخرى.

لكن استقرار الأسعار أعلى هذا المستوى يجعل الليرة تحت الضغط لفقدان المزيد من المكاسب مع تداولات شهر يونيو المرتقبة.

تعتبر كل موجة انخفاض في قيمة العملة تخاطر بإثارة أزمة جديدة في الليرة حيث تبدأ في العودة إلى ارتفاع التضخم، والذي لا يستطيع البنك المركزي محاربته لأنه غير قادر على رفع أسعار الفائدة بشكل موثوق.

ما زالت تتصاعد المخاوف من ارتفاع الضغوط التضخمية حيث يخشى المستثمرون من أن البنك المركزي التركي قد لا يكون قادراً على خفض التضخم لأنه يسعى إلى دعم الاقتصاد المتضرر من أزمة كورونا.

بينما أبقى صناع السياسة أسعار الفائدة ثابتة خلال اجتماع مايو حتى مع ارتفاع معدل التضخم إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من عامين.

تكشف البيانات عن التحدي الذي يواجها محافظ البنك المركزي الجديد "ساهاب كافجي أوغلو" حيث يتطلع إلى استعادة استقرار الأسعار دون تهدئة الاقتصاد قبل الانتخابات العامة في عام 2023.

تعهد "كافجي" باستمرار السياسة بعد تعيينه وأبقى سعر الفائدة القياسي دون تغيير عند 19٪ للاجتماع الثاني هذا الشهر قائلاً إن وتيرة مكاسب الأسعار قد بلغت ذروتها في أبريل، ولكن تسارع تضخم المستهلك للشهر السابع إلى 17.14٪ في أبريل.

الندوات و الدورات القادمة
large image