عمليات التلقيح الواسعة تعزز مكاسب الجنيه الإسترليني!

تم تداول البورصات الرئيسية في أوروبا بحذر يوم الثلاثاء حيث سجل مؤشر "داكس 30" الألماني رقماً قياسياً جديداً قبل محو المكاسب حيث توقف صعود الجلسة السابقة مؤقتاً.

مع ذلك، يواصل المستثمرون التركيز على آفاق الانتعاش الاقتصادي السريع الذي يغذيه طرح لقاح فيروس كورونا ومزيد من الإغاثة المالية في الولايات المتحدة.

قد امتد مؤشر "فوتسي 100" بالمملكة المتحدة صعوده ليتداول عند أعلى مستوى له في شهر واحد عند 6775 اليوم الثلاثاء قبل ان يراجع مرة أخرى، وبذلك يكون المؤشر عزز من مكاسبه بجلسات هذا الأسبوع ما يقارب 3.7%.

حيث أدى الانتشار السريع في المملكة المتحدة للقاحات كورونا إلى زيادة الآمال في إمكانية تخفيف عمليات الإغلاق في وقت أقرب مما كان متوقعاً.

  • ( الصورة : مؤشر فوتسي البريطاني يحقق أعلى مستوياته خلال جلسات فبراير مع استمرار التلقيح الواسع)

 

  • أزمة الوباء قائمة وتخفيف القيود تدريجياً!

عانت بريطانيا واحدة من أسوأ الأزمات الصحية في العالم بالنسبة للفرد حيث أصيب أكثر من 4 ملايين إصابة بفيروس كورونا وقتل ما يقرب من 122 ألف شخص، وأيضاً واحدة من أسوأ النتائج الاقتصادية.

قال رئيس الوزراء "بوريس جونسون" يوم أمس الاثنين إن خطة الحكومة لإنهاء الإغلاق ستكون حذرة لكن لا رجعة فيها بمجرد أن ترى معدلات الإصابة تنخفض منخفضة للغاية.

يضع رئيس وزراء المملكة المتحدة "بوريس جونسون" خططاً للرفع التدريجي للقيود المفروضة على انتشار الوباء على التواصل الاجتماعي والتسوق والسفر إلى العمل، ويهدف إلى تحديد التواريخ المستهدفة عندما يتم تخفيف القيود.

بينما قال في مؤتمره الصحفي يوم أمس انه نريد أن يكون هذا الإغلاق الأخير، ويريد أن يكون التقدم حذراً ولكن لا رجوع فيه.

ستكون أولوية "جونسون" هي محاولة إعادة فتح المدارس اعتباراً من 8 مارس، ولكن لم يتم اتخاذ قرار بعد بشأن ما إذا كانت جميع الفئات العمرية ستعود إلى الفصول الدراسية في نفس الوقت.

قال إن الحكومة ستنشر خطتها في 22 فبراير عندما يأمل الوزراء في الإعلان عن أقرب المواعيد المحتملة لإزالة القيود من القطاعات الأخرى.

كما صرح يوم الأحد انه قد قدمت الحكومة اللقاحات إلى 15 مليون شخص ومقدم رعاية أكثر ضعفاً في البلاد وبدأت في تقديم اللقاحات للفئات العمرية الأصغر، وهو معلم مهم على طريق الخروج من الوباء.

حيث أعضاء حزب المحافظين بإدارة "جونسون" يدفعونه إلى إعادة الفتح بشكل أسرع والسماح للحانات والمطاعم باستئناف الخدمة بحلول أوائل أبريل، ولكن رئيس الوزراء قال إنه سيبقى حذراً بشأن رفع الإغلاق قريباً.

  • ( الصورة : استمرار ارتفاع إصابات كورونا بالمملكة المتحدة بالرغم من عمليات التلقيح السريعة)

 

  • الجنيه الإسترليني يتجه نحو توقعاتنا!

ارتفع الجنيه البريطاني فوق مستوى 1.39 دولار للمرة الأولى منذ أبريل 2018، وهذا وسط احتمالات انتعاش اقتصادي أسرع بمساعدة برنامج التطعيم ضد فيروس كورونا في المملكة المتحدة والتحفيز المالي الهائل.

يأتي هذا التعزيز مع تقديم سريع لعمليات اللقاح مع ما مجموعه 15 مليون حقنة أولى في جميع أنحاء بريطانيا، ومع وصول الحكومة إلى هدفها المتمثل في تطعيم المجموعات الأربع الأولى ذات الأولوية بحلول منتصف فبراير.

بالإضافة إلى ذلك فإن تقليل التوقعات بشأن أسعار الفائدة السلبية واتفاق التجارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد دعم العملة هذا العام.

  • ( الصورة : الجنيه الإسترليني مقابل الدولار يدخل ضمن نطاق توقعاتنا الإيجابية له هذا العام)

توقعاتنا أصبحت قريبة منذ توقعاتنا في بداية العام حيث كانت العملة تواجه ضغوط مع انتشار السلالة الجديدة في المملكة المتحدة، ولكن كان عامل ضعف الدولار الأمريكي عامل إيجابي الصمود بعض الشيء.

كانت العملة خلال الأسابيع السابقة فرصة للمدى القصير بالبيع مع كل فرصة صعود، ولكن وضحنا عبر مقالتنا الأسبوع الماضي ان هذا السيناريو يلغى مع الاستقرار أعلى مستوى 1.3750.

ووضحنا بمقالتنا على مدى الأسابيع السابقة في حالة استقرار التداولات الأسبوعية أعلى مستوى 1.3750 سيكون إيجابي لزوج عملة الجنيه الإسترليني مقابل الدولار لاستهداف مناطق 1.40، وهو ما قد يتحقق على المدى القصير.

يعتبر مستوى المقاومة هذا هام خلال هذا العام للمناطق الإيجابية حيث في حالة الاستقرار للتداولات الأسبوعية أعلاه سيكون الهدف التالي على المدى القصير عند 1.4140، وبينما سيكون مستوى الدعم الأساسي على المدى المتوسط عند 1.3450.

أما على المدى المتوسط مازال مستوى المقاومة المستهدف سيكون عند 1.4390 فيما على المدى الطويل خلال العام الجاري توقعاتنا بأن يستهدف الجنيه الإسترليني مناطق 1.50 أمام الدولار.

 

  • الاقتصاد يكافح!

بعد ستة أسابيع من الإغلاق الوطني الثالث تحتفل حكومة "جونسون" بنجاحها في طرح أحد أسرع برامج التطعيم في العالم وتتطلع إلى كيفية إنعاش اقتصاد عانى من أعمق ركود له منذ أكثر من 300 عام.

من المحتمل أن يظل معدل التضخم السنوي لمؤشر أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة ثابتاً في يناير عند 0.6٪، وهو ما قد يصدر يوم غداً.

بينما من المرجح أن يظل معدل التضخم أقل من 1٪ حتى نهاية الربع الأول، وعندها سينخفض ​​خفض ضريبة المبيعات لقطاع الضيافة والتأثير المؤقت لأسعار الطاقة الضعيفة من المقارنة السنوية كما تتوقع الأسواق أن يصل التضخم إلى 1.9٪ بنهاية العام.

أيضاً من المتوقع ان ينخفض مؤشر مديري المشتريات المركب بشكل حاد في يناير مع دخول المملكة المتحدة في حالة إغلاق.

ذلك مع عدم وجود تغيير في شدة القيود في فبراير حيث من المرجح أن يظل المسح سلبياً، وقد انخفض المسح إلى 41.2 في يناير من 50.4 في ديسمبر فيما تشير التوقعات انه لن يكون أي تغيير في الإنتاج في فبراير متسقاً مع قراءة 50.

  •  ( الصورة : توقعات باستقرار معدل التضخم في يناير مقابل انكماش بقطاعات مؤشر مدري المشتريات بسبب القيود)

على صعيد آخر، أقر تقرير نُشر اليوم الثلاثاء بأن التوقعات الآن ليست أوضح بكثير مما كانت عليه في نوفمبر بما يخص الميزانية العمومية للحكومة التي يقر نشرها في أول الشهر القادم.

فمع سيناريو رئيسي يرى بريطانيا لا تزال تقترض حوالي 130 مليار جنيه استرليني بحلول منتصف العقد، وهذا بزيادة 30٪ عن توقعات مكتب الميزانية العمومية أي قد يرتفع ذلك إلى 190 مليار جنيه في ظل سيناريو متشائم.

وإذا تمكن الاقتصاد من الظهور مع القليل من الضرر المستمر فإن العجز سينخفض ​​إلى مستويات ما قبل الوباء بحوالي 50 مليار جنيه.

كما من المقرر أن تقترض الحكومة 400 مليار جنيه حوالي خمس حجم الاقتصاد في السنة المالية الحالية.

إن عبء الديون الذي يزيد عن 2 تريليون جنيه إسترليني يمكن التحكم فيه الآن لأن أسعار الفائدة في أدنى مستوياتها التاريخية، وعلى الرغم من أن مؤسسة التمويل الدولية حذرت من أن الخزانة معرضة للخطر إذا ارتفعت هذه المعدلات.

حيث يواجه الوزراء مهمة إعادة البناء الاقتصادي في نفس الوقت الذي تبنوا فيه تحديين، وهو مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والالتزامات بالتخلص من التلوث الناتج عن الوقود الأحفوري بحلول منتصف القرن.

 

  •  لمتابعة مقالاتي بشكل مباشر من خلال حسابي على تويتر: [email protected]
الندوات و الدورات القادمة
large image