ترقب لإجتماع الفيدرالي، والذهب مازال أمامه آفاق قياسية!

برز الذهب كملاذ آمن للإختيار بين المستثمرين حيث أن وباء جائحة كورونا يقلب الاقتصادات في جميع أنحاء العالم.

قد لامس الذهب الفوري 1981 دولار للأونصة خلال الجلسات الأسيوية اليوم الثلاثاء، وذلك ما يقدر حوالي 60 دولاراً فوق الذروة السابقة المحددة في سبتمبر 2011.

ذلك كان مدعوماً بانخفاض المعدلات الحقيقية للفائدة، وضعف الدولار الأخير والتحفيز الحكومي لأغلب الإقتصادات العالمية الهائلة والتوترات السياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين.

الذهب مازال بمثابة تحوط جذاب حيث أن عوائد سندات الخزانة التي تجرد آثار التضخم لتنخفض إلى ما دون الصفر.

بدأت علامات صعود الذهب المحطمة للأرقام القياسية تظهر في منتصف عام 2019 عندما أشار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الاستعداد لخفض أسعار الفائدة الأمريكية.

حيث أن عدم اليقين في المقام الأول حول تأثير المعارك التجارية في الولايات المتحدة ألقى بظلاله على توقعاته.

كما إزدادت وتيرة المسيرة في أوائل عام 2020 مع تزايد التوترات الجيوسياسية، وضرر تفشي وباء فيروس كورونا على النمو في جميع أنحاء العالم ليتوجه الذهب إلى أكبر مكاسب سنوية في عقد من الزمان.

وتجاوز عدد المصابين بفيروس كورونا في جميع أنحاء العالم من 16.672 مليون شخص، ومنهم أكثر من 657 ألف حالة وفاة وفقاً للبيانات الصادرة عن جامعة جونز هوبكنز.

  • ( الصورة : معدل الإصابة بفيروس كورونا مازال يتصاعد مع تجاوز 16.6 مليون حالة إصابة)

 

  • تراجع محدود للذهب!

تراجع المعدن الثمين بعد أن لامس أعلى مستويات جديدة في وقت سابق اليوم الثلاثاء، واتى ارتفاع الذهب إلى مستوى قياسي هذا الأسبوع حيث كان المتداولون يتطلعون إلى جني الأرباح وتعويض الدولار عن بعض خسائره السابقة.

انخفض سعر الذهب الفوري إلى 1906.70 دولاراً للأونصة صباحاً خلال الجلسات الأوروبية بعد أن لمس الرقم القياسي البالغ 1.981.27 في وقت سابق يوم الثلاثاء.

كان مؤشر القوة النسبية لـ 14 يوماً أعلى من 70 لمدة ستة أيام، وهذا في إشارة لبعض المتداولين إلى أنه في منطقة ذروة الشراء ومن المقرر أن يتراجع.

  • ( الصورة : الذهب والفضة يتداولان أعلى مؤشر القوة النسبية لـ 14 يوماً أعلى من 70 منذ الأسبوع الماضي)

 

  • هل يعزز اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي إرتفاع الذهب؟

قد يوفر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع يومي 28 و 29 يوليو المزيد من الاتجاه للمتداولين.

هناك بعض التوقعات بأن النكسات في المعركة العالمية ضد وباء كورونا ستدفع الرئيس "جيروم باول" للإشارة إلى أن المعدلات ستظل قريبة من الصفر لفترة أطول.

كما من المتوقع أن تكون رسالة اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي متشائمة، وتكرر الحاجة إلى المزيد من الإجراءات المالية التي من المرجح أن تكون داعمة للذهب.

  • ( الصورة : من المتوقع ان يحافظ الفيدرالي على مستويات قياسية منخفضة للفائدة في إجتماع يوليو)

فمع وجود أسعار الفائدة الحقيقية في عمق المنطقة السلبية وإستمرار السياسة التيسيرية، وتفشي وباء كورونا يعتبر أمر جيد بالنسبة للذهب.

وقد ساعد طلب المستثمرين الذي لا هوادة فيه على زيادة مكاسب المعادن الثمينة، ووصلت التدفقات إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب هذا العام بالفعل إلى الرقم القياسي المسجل في عام 2009 وحيازات الفضة بالقرب من أعلى مستوياتها على الإطلاق.

  • ( الصورة : إستمرار التدفقات لحيازات الصناديق الإستثمارية المتداولة بالذهب لمستويات قياسية)

 

  • توقعات الأهداف الكبيرة مازالت قائمة!

إن الارتفاع الذي شهدته أسعار الذهب بنسبة تجاوزت 26٪ في 2020 سيكون فرصة لتعزيز الشراء مع أي فقدان لقوته في وقت لاحق من هذا العام، وهو ما نراه في توقعات أكبر البنوك والشركات الإستثمارية حول العالم.

ورأينا إن توقعات  "سيتي جروب" و "بنك أوف أمريكا" غير مستعدين للانسحاب عن توقعاتهم لإرتفاع أسعار المعدن الثمين لفترة أطول، والأخيرة ترى ارتفاع المعدن إلى 3000 دولار للأونصة.

ولم يكن "بنك أوف أمريكا" يحمل وجهة نظر أكثر اختلافاً مع التمسك بتوقعاته لشهر أبريل مقابل 3000 دولار للأونصة على مدار 18 شهراً.

أيضاً صرحة "سيتي جروب" إن دورة الذهب الحالية فريدة، وأن الأسعار يمكن أن تبقى في نطاق أعلى لفترة أطول.

بينما قال محللون في "جيه بي مورجان" في تقرير يوم الاثنين إن الذهب من المحتمل أن يشهد خطبة أخيرة قبل أن تتحول الأسعار إلى انخفاض في نهاية العام، وقال البنك إنه أصبح الآن محايداً على الذهب وأضاف أن السعر الحالي قد يكون قريباً من الذروة.

كذلك ترى "يو بي أس جروب" ان هذه المرة كانت إجراءات التحفيز أسرع وأكثر ضخامة، ولا يزال من غير الواضح حجم التأثير الكبير على البطالة والنشاط العالمي من الأزمة الصحية.

مع ذلك، لا يزال هناك المزيد من أجل الحصول على الذهب، وقال محللون في "سيتي جروب" بما في ذلك "أكاش دوشي" في مذكرة ، إن الأسعار يجب أن تخترق 2000 دولار قريبًا ، مما رفع هدف البنك قصير الأجل للمعادن إلى 2100 دولار.

  • ( الصورة : توقعات الذهب وصلت لمستوى 3000 دولار للأونصة على المدى الطويل من أكبر البنوك العالمية)

مازالنا نرى انه على الرغم من عدم وجود نهاية في الأفق للاضطراب الاقتصادي الذي أطلقه جائحة فيروس كورونا، والتوقعات تشير إلى أنه ستكون هناك حاجة إلى المزيد من التحفيز لتعزيز النمو.

فقد يسعى أغلب المستثمرون إلى الحصول على إشارات صعودية أكثر قبل دفع الأسعار إلى أعلى.

وبالرغم من تراجعت الأسعار اليوم الثلاثاء يتوقع معظم مراقبي السوق المزيد من المكاسب المقبلة لكل من الذهب والفضة.

كما ان هناك سلسلة طويلة من العوامل الصاعدة التي تدعم الأسواق مع الدولار الذي لا يزال ضعيفاً، والتوترات الجيوسياسية الآخذة في الارتفاع.

أيضاً إستمرار انخفاض المعدلات الحقيقية للفائدة، وتوقع بإستمرار إطلاق الحكومات والبنوك المركزية في جميع أنحاء العالم تدابير تحفيز واسعة لمحاولة تعزيز الاقتصادات.

  • لمتابعة مقالاتي من خلال حسابي على تويتر : Abdelhamid_TnT​@

الندوات و الدورات القادمة