إقتصاد المملكة المتحدة تحت الضغط، ومنحنى العائد يتفاقم!

مددت الأسهم العالمية تراجعها حيث كان المستثمرون يزنون مخاطر موسم الأرباح هذا الأسبوع والضربة الاقتصادية من حالات الإصابة بفيروس كورونا المتزايدة.

أشارت العقود الآجلة لمؤشر "ستاندرد آند بورز "500 و مؤشر "ناسداك" إلى افتتاح مرتفع بعد الانتهاء في المنطقة الحمراء يوم أمس.

تلقت معنويات السوق ضربة قوية من العلامات التي تشير إلى أن وباء كورونا يخنق خطط إعادة فتح في ولايات مثل كاليفورنيا، ويخشى أن تقييمات الأسهم تمتد مع تداول الأسهم العالمية بالقرب من أعلى مستويات ما قبل الوباء.

كما يستعد المتداولين لتقارير الأرباح هذا الأسبوع والتي ستقدم أدلة على التوقعات لأرباح الشركات، ووضحنا ذلك عبر مقالتنا تلك بالأمس "الأسهم العالمية ترتفع مع ترقب صدور الأرباح الفصلية! فماذا نراقب هذا الأسبوع؟".

( الصورة : مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يفشل في الإستقرار أعلى مستويات المقاومة منذ 8 يونيو)

 

  • إقتصاد المملكة المتحدة تحت الضغط!

توسع الاقتصاد في المملكة المتحدة بوتيرة أبطأ بكثير مما كان متوقعاً في مايو مما يؤكد الصراع على التعافي من عمق الركود بسبب فيروس كورونا.

وأظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي اليوم ارتفع بنسبة 1.8٪ عن شهر أبريل، وهذا أقل من توقعات السوق عند 5.5٪ حيث انخفض النمو بنسبة قياسية بلغت سالب 20.3٪ في أبريل.

ولم يحقق الانتعاش الطفيف الذي شوهد في الناتج المحلي الإجمالي في شهر مايو سوى القليل لعكس الضرر خلال الشهرين الماضيين، وذلك عندما تقلص الاقتصاد بنسبة 26٪ الغير مسبوقة.

  • ( الصورة : الناتج المحلي الإجمالي بالمملكة المتحدة يأتي أقل من التوقعات في مايو عند 1.8%)

حصل الاقتصاد على دعم إضافي في يونيو مع إعادة فتح المتاجر غير الضرورية، وفي حين استأنف معظم قطاع الضيافة التداول في وقت سابق من هذا الشهر.

في حين أكدت البيانات أن أسوأ ما في الأزمة قد ولى الآن، ولكن مازالت تشير الاستطلاعات إلى أن اللأفراد لا يزالون قلقين بشأن العودة إلى المطاعم والذهاب في عطلة.

تعتبر هذه أخبار سيئة للإقتصاد حيث يعتمد بشكل كبير على إنفاق المستهلكين لتحقيق النمو، وهذا بعد ان أعادت الحكومة البلاد الآن إلى ما يشبه الحياة الطبيعية دون إحداث موجة ثانية مدمرة اقتصادياً بسبب الإصابات.

قد ارتفعت معدلات البطالة بسبب وباء كورونا مع سحب الإعانات الحكومية للأجور، وأعلن وزير الخزانة "ريشي سوناك" الأسبوع الماضي عن حزمة تحفيز بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني في محاولة لإحياء الثقة بين المستهلكين والعمالة والشركات.

لكن لا تزال هناك درجة كبيرة من عدم اليقين في قطاع الخدمات وثقة المستهلكين حيث رأينا حقًا تأخر إعادة الفتح بسبب الوباء، وهنا نرى ضعف النمو.

  • ( الصورة : أصبح انتعاش الاقتصاد البريطاني أقل بكثير من توقعات السوق)

 

  • منحنى العائد يتفاقم!

تقدم المملكة المتحدة الآن عوائد أقل على ديونها مقارنة بأقرانهم اليابانيين المعروفين بمعدلاتهم المنخفضة للغاية.

حيث انخفض العائد على سندات المملكة المتحدة لمدة عامين إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند ناقص 0.129٪.

مما عكس الفرق بين الأوراق المالية للدولتين للمرة الأولى على الإطلاق، وأصبحت الفجوات في السندات لمدة خمس سنوات و 30 سنة ليست بعيدة تماماً عن الصفر.

يأتي ذلك بعد أن أخطأت أرقام النمو في المملكة المتحدة لشهر مايو التقديرات اليوم الثلاثاء مما يدل على صراع الاقتصاد للتعافي من إغلاق بسبب وباء كورونا ودفع المستثمرين إلى الملاذات الأخرى.

  • ( الصورة : عائد السندات البريطانية لأجل عامين أقل من اليابانية لأول مرة في تاريخها بسبب أزمة وباء كورونا)

في الوقت نفسه، تم دعم السندات اليابانية قصيرة الأجل من قبل البنك المركزي الياباني مما أبقى العائدات ثابتة.

يتكهن بعض مستثمرين السندات بأن بنك إنجلترا يمكن أن يتبع نظيره الياباني في محاولة للحد من تكاليف الاقتراض عبر ما يسمى مراقبة منحنى العائد.

بينما من المؤكد أننا ما زلنا بعيدين عن قرار محتمل بخفض أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر، ولكن إذا كانت منطقة اليورو أو سويسرا هي النموذج  فمن المحتمل أن تنخفض أسعار الجنيه الإسترليني كثيراً عن نظرائه.

ووضحنا نظرتنا الفنية لزوج عملة الجنيه الإسترليني مقابل الدولار من خلال مقالتنا السابقة تلك "الجنيه الإسترليني ضمن نموذج فني، والمحادثات التجارية أمام المملكة المتحدة متأزمة!".

حيث يتداول ضمن النموذج الفني الذي وضحناه، ومازال تحت الضغط الهبوطي مع تداولاته دون مستوى 1.27.

  • ( الصورة : توقعات بأن يستهدف بنك إنجلترا هدف عائد السندات لمدة خمس سنوات بنسبة 0.1٪ بعد الإنخفاض القياسي)

ويتطلع المستثمرون حالياً بالمملكة المتحدة لمعرفة ما يمكن لبنك إنجلترا فعله أكثر للمساعدة في دعم الاقتصاد المتضرر من استمرار وباء كورنا في البلاد.

في حين يُتوقع على نطاق واسع أن يركز بنك إنجلترا على توسيع برنامج التيسير الكمي يوم الخميس.

إلا أن التكهنات تبني أنه سيفرض رقابة على منحنى العائد، وهي سياسة بدأها بنك اليابان في الأشهر السابقة.

قد يكون الهدف هو استهداف مستويات محددة في شرائها للسندات الحكومية مما يؤدي إلى خنق الزيادات في تكاليف الاقتراض.

ذلك من شأنه أن يساعد الحكومة على تمويل حزمة دعمها الضخمة لإنعاش النمو الاقتصادي بتكلفة منخفضة لفترة طويلة.

 

الندوات و الدورات القادمة
large image