profile photo

ينتظر المتداولون في الأسواق المالية العالمية قرار البنك المركزي الأوروبي الذي من المتوقّع فيه وبشدّة أن يتم تثبيت سعر الفائدة المرجعي عند أدنى مستوى قياسي 0.00%، وتثبيت سعر فائدة الإيداع عند -0.50%. لكن، مع ارتفاع معدّل التضخّم في منطقة اليورو إلى أعلى قيمة على الإطلاق عند 8.1% بحسب مؤشر أسعار المستهلكين الصادر من اليورو ستات، على المركزي أن يفكّر جديّاً برفع الفائدة للحد من ارتفاع الأسعار.

لكن، لن يستطيع البنك المركزي الأوروبي رفع الفائدة في اجتماعه المرتقب لشهر يونيو 2022، لأسباب متعلّقة في أسواق السندات في دول منطقة اليورو إلى جانب أسواق الأسهم. فقبل بضعة أشهر، ظهر بأن المركزي الأوروبي متساهل للغاية في سياساته النقدية، لكن رئيسة البنك "كريستين لاجارد" وعديد من الأعضاء المصوّتين في البنك، بدأوا بتعديل لهجتهم والإشارة لرفع حتمي بأسعار الفائدة قبل نهاية الربع الثالث من هذه السنة. لذلك، يجب على المركزي الأوروبي إيجاد حلول لمنع انهيار أسواق السندات والأسهم قبل اتخاذه أي خطوة جديدة لرفع الفائدة.

تكمن المعضلة في حقيقة أن اقتصاد منطقة اليورو مهدد بركود تضخمّي بفعل التوتّرات الجيوسياسية الروسية الأوكرانية، وارتفاع التضخّم يتطلّب رفعاً مستعجلاً بالفائدة، إلا أنه سيكون مضّراً جداً للنمو الاقتصادي الذي بدأ يتهاوى أمام التوّترات.

لذلك، على البنك المركزي الأوروبي أن يتعهّد بالتزامه بتدعيم أسواق السندات منعاً لانهيارها، إلى جانب إظهاره إثباتات بأن النمو الاقتصادي قد لا يتعثّر لفترة طويلة، حتى تبدأ الأسواق بتقبّل رفع الفائدة حتى ولو بخطى بطيئة من البنك المركزي الأوروبي. لدى البنك المركزي الأوروبي حالياً نحو 200 مليار يورو إضافية لإنفاقها على شراء الديون الحكومية، فإذا أحس بأن أسواق السندات بدأت تتعرّض لعمليات بيع مكثّفة، فقد يكون قادراً على إعادة استقرارها. لكن السؤال، كيف سيستمر بشراء السندات؟ وهل ستكفي الـ200 مليار لإيقاف أي تعثّر لأسواق سندات الحكومة لأي دولة من دول منطقة اليورو؟

بالفعل خرجت أسواق سندات إيطاليا عن السيطرة في ظل التوتّرات الجيوسياسية، فمعدّل العائد السوقي على السندات الإيطالية أمد استحقاق عشر سنوات وصل إلى 3.37% بحسب قراءة اليوم الأربعاء الـ8 من شهر يونيو 2022، مقارنة بـ1.33% للسندات الألمانية و1.85% للسندات الفرنسية. حتى في إسبانيا، فالعائد لسندات عشر سنوات يبلغ 2.47%، وهو مرتفع مقارنة بأسعار الفائدة في المركزي الأوروبي وتوقعات الفائدة فيه على مدى هذه السنة.

ما يثبت أهمية مراعاة المركزي الأوروبي انتقاله في السياسة النقدية هو ما حصل في فروقات عوائد السندات لدول منطقة اليورو، فعلى سبيل المثال، ارتفع الفارق بين عائد السندات القياسي الألماني لمدة 10 سنوات وعائد إيطاليا - وهو مقياس مراقب عن كثب للضغط المالي في منطقة اليورو - الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له منذ عمليات البيع المكثفة في أسواق السندات في جنوب أوروبا في بداية الوباء في 2020.

ارتفاع عائد السندات السوقي (Yield) يشير لطلب المستثمرين علاوة على السندات، وبكلمات أخرى يعني زيادة المعروض منها عن المطلوب. ولو بدأ المركزي الأوروبي برفع الفائدة دون تحضير الأسواق لذلك، أو دون ضمان إبقاء أسواق السندات تحت السيطرة، فهنا قد نشهد تعثّراً في أسواق السندات لعدّة دول في منطقة اليورو ليتسبب ذلك بأزمة جديدة في المنطقة الأوروبية.

كذلك أسواق الأسهم، فقد راهنت وما زالت تراهن على تثبيت الفائدة يوم الخميس، لكن إذا تم رفع الفائدة بشكل مفاجئ، فقد نشهد تعثّراً في أسواق الأسهم، فالمستثمرون سيقومون بعمليّات بيع واسعة تهدد أيضاً استقرار أسواق الأسهم.

من هنا، التوقعات بعدم رفع الفائدة يوم الخميس تبدو حقيقية، فيما يوافق جميع أعضاء مجلس البنك المركزي الأوروبي تقريباً على وجوب بدء رفع الفائدة، لكن بشكل تدريجي بدءً من شهر يوليو القادم 2022. وإذا أراد البنك المركزي الأوروبي تأكيد توجّهه لرفع الفائدة الشهر المقبل، فعليه في المقابل أيضاً أن يضمن استقرار أسواق السندات، لأنه لو لم ينجح بذلك، فهنا قد تعيش أسواق السندات شهراً كاملاً في تعثّر، وأسواق الأسهم في توتّر.

يبقى هنا سؤال واحد فقط، هل سيرفع المركزي الأوروبي الخميس سعر فائدة الإقراض رغم ترجيح تثبيته سعر فائدة الإيداع والفائدة المرجعية؟

تبلغ فائدة الإقراض حالياً 0.25% في البنك المركزي الأوروبي، ورغم ترجيح عدم رفع الفائدة لتوفير السيولة الكافية للقطاع المصرفي، إلا أن هنالك بعض التوقعات التي تشير لاحتمال رفع فائدة الإقراض. ومن المنطقي أن نرى بأن فائدة الإقراض هي الفائدة الأكثر تأثيراً على معدّلات التضخّم عندما يتعلّق الأمر بسياسات البنك المركزي الأوروبي. لذلك، يجب أن نأخذ بالحسبان احتمالات رفع فائدة الإيداع، حتى ولو كان احتمالاً قليلاً.

في النهاية، سيكون المركزي الأوروبي متمثّلاً بأعضائه المصوّتين ورئيسته "كريستين لاجارد" يوم الخميس في اختبار صعب، وعليهم إثبات قدرتهم على إدارة سياسات البنك المركزي الأوروبي النقدية بأنواعها، آخذين بعين الاعتبار عدّة متغيّرات اقتصادية تشمل التضخّم والنمو وأسواق السندات والأسهم، كلّها دفعة واحدة.

الندوات و الدورات القادمة

م. وليد أبو الدهب
م. وليد أبو الدهب

تطبيقات واستراتيجيات الفيبوناتشي

  • الثلاثاء 30 أغسطس 08:30 م
  • 120 دقيقة
سجل اﻵن

مجانا عبر الانترنت

أ. حبيب عقيقي
أ. حبيب عقيقي

كيفية الدمج بين مختلف المؤشرات الفنية

  • الاربعاء 31 أغسطس 08:30 م
  • 120 دقيقة
سجل اﻵن

مجانا عبر الانترنت

أ. إبراهيم فوزي
أ. إبراهيم فوزي

تعلم كيفية استخراج أهم المستويات الرقمية

  • الاثنين 05 سبتمبر 08:30 م
  • 120 دقيقة
سجل اﻵن

مجانا عبر الانترنت

large image