ماذا يعني ارتفاع عوائد السندات بالنسبة للدولار والذهب والأسواق المالية؟

كثر الحديث في الأيام الماضية عن ارتفاع معدلات عوائد السندات الحكومية في الكثير من دول العالم والاقتصادات الكبرى وشهدت الأسواق المالية العالمية تقلبات شديدة نتيجة لذلك. فقد ارتفعت عائدات سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوى لها في أكثر من عام من أدنى مستوياتها القياسية في عام 2020.

 

على الرغم من أن عوائد السندات تظل منخفضة وفقًا للمعايير التاريخية، إلا أن هذا الارتفاع السريع يمكن أن يؤثر على أسعار الأصول المالية الاخرى من الأسهم والسلع إلى أسعار المساكن والذهب والعملات.

 

السرعة التي ارتفع بها عوائد السندات أجبرت الكثير من المستثمرين على إعادة النظر في تقييم تركيبة وتوزيع محافظهم الاستثمارية ومستوى تعرضهم للأسهم والسندات والأصول الاخرى. وكثيرون هم الذين قرروا تقليص استمارتهم في أسواق الأسهم والتوجه نحو شراء السندات.

 

أسعار السندات وعوائد سندات والتضخم:

 

سندات الخزينة تعتبر منافس للأسهم على أموال المستثمرين، بمعنى أن المستثمرين يركزون أموالهم في أسواق الأسهم الأكثر مخاطرة والأكثر عائدا أو في السندات الأقل من حيث العائد والمخاطر. وهنا يكمن مربط الفرس، في أسواق المال دائما ما تستعمل مستويات عوائد السندات كمرجع أساسي لتقييم الأصول المالية الاخرى وخاصة الأسهم.

 

عموما، هناك بعض النقاط التي يجب الانتباه إليها. أولا يجب التفريق بين أسعار السندات وعوائد هذه السندات، فكلما تراجعات أسعار السندات ارتفعت العوائد والعكس صحيح.

 

ثانيا، العدو الأول لأسعار السندات هي مستويات التضخم المرتفعة، فعندما يرتفع التضخم تتراجع أسعار السندات. وفي الوقت الحالي معدلات التضخم ليست في مستويات مرتفعة في أغلب الاقتصادات الكبرى ولكن هناك مخاوف تسارع ارتفاعها في المستقبل القريب.

 

ثالثا، عندما ترتفع عوائد السندات، فإن جاذبية الأسهم والأصول الاخرى تتراجع. 

 

لماذا ارتفعت عوائد السندات عبر العالم؟

عوائد السندات ضلت تتراجع لسنوات عديدة، ومع تفشي فيروس كورونا وقيام صناع السياسة النقدية بضخ التريليونات من الدولارات في السوق، وصلت هذه العوائد إلى أدنى مستوياتها التاريخية عند 0,36% بالنسبة لسندات الخزينة الامريكية 10 سنوات.

 

وهذا ما جعلها أقل جاذبية بالنسبة للمستثمرين ودفعهم للتوجه نحو أسواق الأسهم والأصول الاخرى مثل الذهب، التي بلغت أسعارها مستويات قياسية.

 

في الأشهر الأخيرة، أدت النجاحات المسجلة في تطوير لقاحات COVID-19 وبرامج التحفيز المالي في مختلف مناطق العالم إلى رفع التوقعات بأن الاقتصاد سوف ينتعش بأسرع من المتوقع. شجع تحسين الرغبة في المخاطرة المستثمرين على شراء الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم بدلاً من السندات.

 

في المقابل قفزت توقعات التضخم، مما أدى إلى انخفاض أسعار السندات وارتفاع العائدات لقد كان ضعف الطلب على السندات الخزانة الأمريكية لمدة 7 سنوات واضحًا في مزاد الشهر الماضي وهو ما دفع العوائد إلى أعلى كما جاء في تقرير لوكالة رويترز.

 

ارتفاع عوائد السندات كان على خلفية التفاؤل بشأن الانتعاش الاقتصادي بعد عام من الخوف والاضطراب الناجم عن فيروس كورونا، إلى جانب توقعات بارتفاع معدلات التضخم الذي يأتي كنتيجة مباشرة لذلك.

 

توقعات عوائد سندات الخزانة في عام 2021:


يعتقد المستثمرون عمومًا أن عوائد السندات سوف تستمر في الارتفاع في عام 2021، على الرغم من أن البعض يعتقد أن بنك الاحتياطي الفيدرالي والبنوك العالمية الاخرى قد تتحرك للحد من أي ارتفاعات غير مرغوبة قد تهدد التعافي الاقتصادي، كما فعل البنك الفيدرالي الأسترالي في الأيام الماضية.

 

في مذكرة يوم الجمعة، رفعت شركة الاستشارات المالية كابيتال إيكونوميكس توقعاتها لعائد سندات الولايات المتحدة لأجل 10 سنوات إلى 2.25٪ بنهاية هذا العام، و2.5٪ بحلول عام 2022، من 1.5٪ و1.75٪ سابقًا.

 

يعتقد بعض المحللين أن هذا يمكن أن يحدث إذا ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أكثر بكثير من 2٪ دون تحسن اقتصادي كبير.

 

البنوك المركزية ما فتئت تطمئن الأسواق أن مستويات التضخم لن تخرج عن السيطرة ولديها متسع كبير في ترسانتها النقدية لسحق أي ارتفاعات.

 

وآخر هذه التطمينات جاءت من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع الماضي لتهدئة التكهنات بأن التضخم يمكن أن يؤدي إلى تشديد السياسة النقدية، مشيرا إلى أنه لا ينوي رفع أسعار الفائدة حتى عام 2023. وقد اتخذ بنك إنجلترا نبرة مماثلة يوم الخميس.

 

ماذا يعني ارتفاع العوائد بالنسبة للأصول الأخرى؟

 

باختصار وعموما، ارتفاع عوائد سندات الخزينة الأمريكية يدعم الدولار الأمريكي ويضغط على أسعار الذهب الكثير من الأصول الاخرى وهذا ما لاحظناه في الفترة الماضية، طبعا ليس بصفة مطلقة ودائمة.

لاحظ الرسم البياني المرفق من موقع البنك الاحتياطي الفدرالي  لتحركات أسعار الذهب مقارنة بمعدلات العائد لسندات الخزانة الأمريكية لمدة 10سنوات، من منتصف عام 2016 إلى منتصف مارس 2021. فالعلاقة العكسية واضحة جدا. فكلما ارتفعت العوائد انخفض الذهب والعكس صحيح.

 

عوائد سندات الخزانة الأمريكية المرتفعة جعلت الدولار الأمريكي أكثر جاذبية للمستثمرين، وارتفع من أدنى مستوى في ثلاث سنوات وصل إليه في يناير. في حين سجلت أسعار الذهب تراجعات ملحوظة.

الندوات و الدورات القادمة
large image