العالم يراهن على بايدن، فهل يكسب الرهان؟

مع إسدال الستار على الانتخابات الرئاسية الأمريكية بكامل خطواتها، ينتهي السباق اليوم بوجود إدارة أمريكية جديدة داخل البيت الأبيض بقيادة الديمقراطي جو بايدن، والذي يأتي بديلا عن الجمهوري دونالد ترامب والذي لم يكمل سوى فترة رئاسية واحدة مدتها أربع سنوات، وربما يعود السبب في ذلك إلى السياسات الغريبة التي نفذتها الإدارة الأمريكية خلال الأربع سنوات الماضية والتي كانت من أكبر الأسباب في خسارة ترامب لسباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

ولكن مع مجيء الرئيس الديمقراطي جو بايدن، فإن العالم يراهن على هذا الرئيس الديمقراطي في انتشال الولايات المتحدة من المستنقع الذي وضعه فيها الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، فسياسات ترامب كانت تقوم على أن الولايات المتحدة أولا وقبل أي شيء، وهو ما تسبب في عداوة كبيرة مع الكثير من الدول وعلى رأسهم حلفاء الولايات المتحدة وبخاصة دول الاتحاد الأوروبي.

فعلى سبيل المثال، فإن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ تسبب في خلافات مع الكثير من الدول وعلى رأسهم دول الاتحاد الأوروبي. كما أن إقرار رسوم جمركية على الواردات الأمريكية تسبب في خلافات مع الصين وكندا والمكسيك ودول الاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول، وهو ما تسبب في اندلاع المخاوف حيال الحرب التجارية العالمية بين الولايات المتحدة من جانب، وحلفاؤها التجاريين من جانب اَخر.

وأيضا، فإن انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني وإقرار عقوبات كبيرة على إيران تسبب في تزايد المخاوف العالمية حيال اندلاع حرب في منطقة الشرق الأوسط بسبب الممارسات الإيرانية وتدخلها في الشؤون الداخلية لدول الإقليم. وربما كان العالم يعول على ترامب في حل مسألة نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية بعد اللقاء مع زعيمها، ولكن هذا التفاؤل لم يستمر طويلا وبدأت الخلافات بين الجانبين، واستمرت الخلافات حتى اليوم ولم يتم التوصل إلى حل لمسألة البرنامج النووي لكوريا الشمالية حتى اليوم.

تحديات كبيرة أمام الإدارة الأمريكية الجديدة

وبالتالي يمكن القول بأن إدارة الرئيس الأمريكي بايدن أمام تحديات كثيرة أولها إعادة ترتيب علاقات الولايات المتحدة مع حلفاؤها، بالإضافة إلى حل التوترات والقضايا الإقليمية والعالمية، وأيضا، محاولة انتشال الاقتصاد الأمريكي من تداعيات تفشي فيروس كورونا والذي أضر بشكل كبير بأقوى اقتصاد عالمي في الوقت الراهن، وهو ما يزيد الضغوط أمام الرئيس بايدن، وبخاصة مع استمرار تفشي فيروس كورونا داخل الولايات المتحدة الأمريكية بقوة رغم التوصل إلى لقاح كورونا مؤخرا.

وأخيرا، يمكن القول بإن إدارة الرئيس الديمقراطي بايدن أمام فرصة تاريخية في محاولة لانتشال الولايات المتحدة من المستنقع الذي وضعه فيها إدارة الرئيس ترامب سواء داخل الولايات المتحدة والانقسامات بين المواطنين، وأيضا عالميا، بمحاولة إعادة ترتيب علاقات الولايات المتحدة مع دول العالم أجمع، وهذه الفرصة لن تتكرر وبخاصة مع امتلاك الحزب الديمقراطي للأغلبية داخل الكونجرس الأمريكي سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، وهو ما يمكن الرئيس الديمقراطي بايدن من اتخاذ ما يلزم من سياسات دون وجود معارضة قوية من جانب الحزب الجمهوري مثلما كان يحدث من قبل الحزب الديمقراطي أثناء وجود إدارة ترامب في الحكم، فهل ينجح بايدن في كسب الرهان؟...!

الندوات و الدورات القادمة
large image