تحليل أساسي وفني: هل أصبح شبح الإفلاس يطارد بنك إنجلترا؟

يبدو أن التوقعات الاقتصادية المتراجعة للاقتصاد البريطاني قد تدفع بنك إنجلترا إلى الإفصاح عن تكثيف برنامجه التيسيري - الضخم بالفعل - عن طريق توسيع برنامج شراء السندات خلال الأسبوع المقبل للمرة الثالثة منذ بداية تفشي جائحة فيروس كورونا . فمن المتوقع أن يوسع بنك إنجلترا حجم برنامج شراء الأصول بمقدار 100 مليار جنيه استرليني أخرى من خلال اجتماعه المقبل المقرر في الخامس من نوفمبر، وهذا بدوره قد يؤدي إلى رفع إجمالي حجم التيسير النقدي من قبل بنك إنجلترا حتى إلى 845 مليار جنيه استرليني، أي بما يعادل 1.10 تريليون دولار، مما يجعل استجابة بنك إنجلترا لأزمة فيروس كوفيد 19 واحدة من أكثر الاستجابات حدة لمكافحة تداعيات وباء كورونا على الاقتصاد البريطاني.

  • التوقعات لقرار بنك إنجلترا المقبل

هذا ومن المرجح أن يصوت جميع أعضاء لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا على زيادة قدرها 100 مليار جنيه استرليني، ومن المحتمل أن يستمر بنك إنجلترا في مواصلة شراء سندات الحكومة البريطانية حتى يونيو 2021، حين يكون لديه رؤية أوضح حول ما إذا كان مستعدا لخفض أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر للمرة الأولى. وفي هذا السياق، قامت أسواق المال بتسعير احتمال أكبر من 25% بأن يقوم بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى -0.15% بحلول مايو 2021، ومن المرجح أن ترتفع النسبة إلى ما يقرب من 50% بحلول نهاية عام 2021.

  • هل الفائدة السالبة أداة متاحة؟

وفي سياق البيانات المرتقبة الأسبوع القادم، من غير المرجح أن يتبنى محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، لهجة من شأنها أن تعزز إمكانية اللجوء إلى خفض أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر. فقد تم دعم الاقتصاد البريطاني من خلال برامج شراء السندات من قبل بنك إنجلترا جنبا إلى جنب مع زيادة الإنفاق الحكومي الذي من المرجح أن يؤدي إلى انفجار عجز الميزانية البلاد على المدى الطويل، حيث يمثل عجز الميزانية البريطانية حتى الآن حوالي 20%من الناتج المحلي الإجمالي البريطاني في عام 2020. ونتيجة لذلك، خفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني Moody's تصنيف بريطانيا الائتماني في 16 أكتوبر. وبالرغم من الكم الهائل من السيولة التي يعمل بنك إنجلترا على إغراق الأسواق بها، إلا أن البلاد لا تزال في مواجهة أكبر انكماش لها على الإطلاق.

  • بنك إنجلترا في مأزق

ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن البيانات الاقتصادية في سبتمبر الماضي قد كشفت عن أن معدل اقتراض الحكومة البريطانية ارتفع إلى 173.7 مليار جنيه استرليني، أي 222 مليار دولار خلال الشهور الخمسة الأولى من العام المالي الحالي، في محاولة منها لكبح جماح تداعيات جائحة فيروس كورونا على الاقتصاد البريطاني. وبالإضافة إلى ذلك، بلغ عجز الميزانية في شهر أغسطس حده 35.9 مليار جنيه استرليني، ليصبح ما اقترضته الحكومة البريطانية منذ بدء فرض الإغلاق الوطني للتصدي للجائحة في مارس الماضي يفوق ما اقترضته خلال عام كامل في أعقاب الأزمة المالية العالمية خلال عامي 2008 و2009.

  • بريطانيا بين تداعيات كورونا وأزمة البريكست

يجب ذكر الآثار السلبية الجسيمة الناجمة عن أزمة تفشي فيروس كورونا في بريطانيا ومدى تضرر قطاع الخدمات، كما أن تفشي الموجة الثانية من الفيروس قد أدت إلى قيود جديدة على الأعمال التجارية. علاوة على ذلك، بريطانيا أيضا قد تمر بصدمة تجارية شديدة عندما تنتهي الفترة الانتقالية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 ديسمبر. حتى إذا تم إبرام صفقة تجارية مع الاتحاد الأوروبي، فمن المرجح أن تقام حواجز جديدة حول التجارة مع أقرب شركاء بريطانيا.

  • النظرة الفنية

نلاحظ الاتجاه الصعودي الذي تتبناه تداولات الاسترليني دولار GBPUSD منذ مايو الماضي على الإطار الزمني اليومي مما يوضح سيطرة القوة الشرائية على التداولات، ولكن نحن أمام مرحلة فارقة وحاسمة مع الاقتراب من اختبار خط الاتجاه الصاعد حول نطاق 1.2930. وبطريقة غير مباشرة ترتبط تلك المرحلة الحاسمة من تداولات الباوند دولار GBPUSD بالانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمير المقبل، في ترقب للاتجاه الذي سوف تسلكه تداولات الدولار الأمريكي والذي من شأنه تحديد مسار تداولات الزوج. ولكن يعد السيناريو الأقرب فنيا هو الصعود على الرغم من المخاوف العديدة التي يشهدها الاقتصاد البريطاني لاستهداف نطاق 1.3230 أما في حال كسر خط الاتجاه، من المرجح أن تتجه التداولات نحو 1.2690.

الندوات و الدورات القادمة
large image