كيف تأثر سعر الدولار وسعر الذهب خلال شهر سبتمبر؟

كان أداء كل من الدولار والذهب يوضح مدى العلاقة العكسية بين الطرفين، وحين صعد سعر الدولار USD بنسبة 1.81% على مدار سبتمبر نحو أعلى مستوياته في شهرين، وجدنا سعر الذهب ينخفض بحوالي 3.60% خلال نفس الفترة أي هبط الذهب بما يساوى ضعف صعود الدولار على مدار شهر سبتمبر. وتعتبر المؤثرات التي قادت حركة الطرفين واحدة ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

-- اجتماع البنك الفيدرالي الأمريكي --

قررت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير عند النسبة 0.25%. وتم التصويت على هذه القرارات بالإجماع من قبل أعضاء لجنة السياسة النقدية ماعدا روبرت كابلان الذي يرى الإبقاء على الفائدة حتى تحسن الأوضاع الاقتصادية، وكشكاري الذي يؤيد مرونة رفع الفائدة عند وصول التضخم إلى النسبة 2%. 

مالت نبرة البنك إلى الإيجابية وتم رفع توقعات النمو والتضخم مما كان له تأثير إيجابي على حركة الدولار USD الأمريكي مقابل العملات الرئيسية الأخرى. ولكن اتجاه البنك إلى تمديد توقعات الفائدة المنخفضة إلى عام 2023 هو ما كان له أثر سلبي على تحركات سعر الدولار USD مقابل العملات الرئيسية الأخرى.

-- شهادة جيروم باول ووزير الخزانة --

 

خلال هذا الأسبوع الماضي، اتجه محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الكونجرس الأمريكي لمدة 3 أيام متتالية، ليدلي بشهادته حول الأوضاع الاقتصادية بالولايات المتحدة الأمريكية، والمساعدات التي قدمها الفيدرالي الأمريكي لاحتواء تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد، كوفيد 19، والذي أثر بقوة سلبيا على الاقتصاد الأمريكي.

ولقد تضمنت شهادة جيروم باول عدد من التصريحات الإيجابية حول الاقتصاد الأمريكي، حيث صرح جيروم باول بأن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والحكومة يعملون على معالجة الأوضاع الاقتصادية الحالية، كما تم استعادة الكثير من الوظائف التي فقدها خلال أبريل الماضي، ولكن التعافي الاقتصادي كليا سيحدث عندما يثق الناس في انتهاء أزمة فيروس كورونا، كوفيد 19، وبخاصة وأنه تم اتخاذ الكثير من الإجراءات ومنها خفض الفائدة نحو الصفر تقريبا في محاولة لدعم الاقتصاد الأمريكي، وهو ما أثر بقوة على سعر الذهب GOLD. مؤديا لهبوطه

-- البيانات الاقتصادية الأمريكية --

كانت البيانات الأمريكية تميل إلى الإيجابية بوجه عام على مدار شهر سبتمبر، ويمكن إعتبار البيانات التالية هى الأكثر تأثيرا على مدار الشهر ودعمت صعود سعر الدولار USD.

  1. ارتفاع مؤشر مبيعات التجزئة خلال شهر أغسطس الماضي بأقل من التوقعات، حيث سجل المؤشر صعودا بنسبة 0.6%، بأقل من توقعات الأسواق بتسجيل ارتفاع بنحو 1.1% مما كان له تأثير سلبي على سعر الدولار USD.
  2. جاءت بيانات البطالة الأمريكية أفضل من التوقعات لتسجل 8.4% وهو ما يعد أفضل مما هو متوقع عند 9.8% وكذلك أفضل من المستوى السابق عند 10.2%، وجاءت بيانات متوسط الأجور إيجابية لترتفع إلى 0.4% وهو ما يعد أعلى من المستوى السابق 0.1%.
  3. ارتفعت  أعداد الوظائف خلال شهر سبتمبر بواقع 749 ألف وظيفة بأفضل من توقعات الأسواق بأن ينمو المؤشر حوالي 650 ألف وظيفة، وبأفضل من القراءة السابقة التي أظهرت نمو وظائف بنحو 428 ألف وظيفة خلال شهر أغسطس.
  4. القراءة النهائية لمؤشر الناتج المحلي الإجمالي جاءت أفضل من توقعات الأسواق، حيث سجل المؤشر انكماشا بنسبة 31.4% فقط خلال الربع الثاني من العام الجاري، وذلك بأفضل من التوقعات الأسواق والتي أشارت إلى انكماش المؤشر بنسبة 31.7%.
  5. ​وصل مؤشر مديري المشتريات في ولاية شيكاغو إلى 62.4 نقطة، أي أعلى من توقعات الأسواق التي أشارت إلى ارتفاع المؤشر إلي 52.0 نقطة. وكانت القراءة السابقةعند 51.2  خلال شهر أغسطس الماضي.

-- حزمة التحفيز المالي --

 

لا تزال حالة عدم اليقين تدور حول حزمة التحفيز المالي المنتظر الإعلان عنها من قبل الكونجرس الأمريكي، وعلى مدار الشهر أشار البيت الأبيض إلى أنه على استعداد للخوض في المحادثات مع الديمقراطيين وأنه يجب على أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، الجمهوريين، المضي قدما من أجل إبرام صفقة تحفيز خلال الأسبوع المقبل.

وقد جاء هذا في ضوء تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه منفتح بشأن التفاوض على مشروع حزمة تحفيز بقيمة 1.52 تريليون دولار، وطالب الرئيس الأمريكي الحزب الجمهوري بزيادة قيمة صفقة التحفيز بعد حالة الجمود التي تعرضت إليها المفاوضات بين الكونجرس الأمريكي والبيت الأبيض مؤخرا.

أما في نهاية شهر سبتمبر قد صرحت زعيمة حزب النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي بأن المناقشات مستمرة حول حزمة التحفيز المالي التي تقدر بنحو 2.2 تريليون دولار أمريكي، وذلك بتأكيد من قبل وزير الخزانة الأمريكي، ستيفين منوتشين باستمرار المحادثات وعدم التوصل لاتفاق نهائي حتى وقتنا الراهن.

-- التوترات التجارية بين أمريكا والصين --

 

 

واصلت وتيرة التوترات بين الولايات المتحدة والصين مع اتجاه أمريكا لبيع أسلحة وصواريخ وطائرات بدون طيار إلى جزر تايوان وذلك في إطار سعي الولايات المتحدة لزيادة الضغط على الصين وتقويض تحركاتها العسكرية. وهو ما حد من انخفاضات الذهب هذا الشهر.

ومؤخرا أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة طالبت الشركات الأمريكية بضرورة الحصول على إذن مسبق قبل بيع التكنولوجيا لإحدى الشركات الصينية العملاقة، والمتخصصة في صناعة الأجهزة شبه الموصولة، شركة سميك، وذلك مع استمرار التوترات بين أقوى اقتصادين بالعالم.

ومع نهاية سبتمبر تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية القيام بمشروعات بنية تحتية موسعة في منطقة المحيط الهندي والمحيط الهادي وذلك بمشاركة تايوان، ويأتي ذلك في إطار رد الولايات المتحدة الأمريكية على المشروعات التي تقوم الصين بها لربط دول أوروبا وآسيا بالاقتصاد الصيني وجذبها لمزيد من الاعتماد على السوق الصينية؛ كما اتهمت أمريكا الصين بأنها تحاول إيقاع الدول في فلكها بسياسة الديون.

-- ​تطورات فيروس كورونا --

 

تتصدر الولايات المتحدة قائمة أعلى الدول إصابة عالميا التي وصلت إلى 7,413,607 حالة إصابة ونحو 211,099 حالة وفاة. وذلك مقارنة مع الحالات عالميا، حيث واصلت أعداد مصابي فيروس كورونا الارتفاع تزامنا مع استمرار الوفيات في الصعود حتى تجاوزت المليون حالة وفاة على مستوى العالم خلال الأربعة وعشرون ساعة الماضية. وفي الوقت الراهن نجد إجمالي الحالات المصابة حوالي 33,942,754 حالة، مقارنة بنحو 1,014,381 حالة وفاة وما يتجاوز 25,215,183 حالة تعافي.

وكانت أخر الأنباء المتعلقة بلقاح كورونا هى اعتزام روسيا نشر نتائجها الأولية بشأن اختبارات تطوير لقاح كورونا وذلك بعد ستة أسابيع من متابعة الحالات التي أجريت عليها تجارب لقاح كورونا، وصرح ألكسندر جينسبرج رئيس الشركة العاملة على تطوير لقاح كورونا بأن السير في طريق تطوير اللقاح بشكل سريع هو أمر شديد الأهمية خلال الفترة الراهنة وخاصة مع تزايد أعداد وفيات الحالات المصابة بالفيروس ولكنه أكد على أهمية الالتزام بالمعايير والمراحل العلمية وعدم تجاوزها من أجل التظاهر الإعلامي.

على جانب أخر، كانت هناك تصريحات سلبية قادمة عن رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، والتي تضمنت أن الاقتصاد البريطاني قد تأثر بشدة بأزمة فيروس كورونا المستجد، وأن تلك الجائحة قد أدت إلى اهتزاز النشاط الاقتصادي في البلاد. وكانت هذه التطورات لها أثر سلبي على الأسواق وحد من هبوط سعر الذهب Gold مقابل سعر الدولار USD.

أول مناظرة بين ترامب وبايدن

رأى نحو 69% من المشاركين في استطلاع رأى بعد انتهاء مناظرة دونالد ترامب وبايدن،  أن هجمات بايدن لترامب كان عادل.. وفيما يتعلق بالمصداقية، اعتبر الأشخاص المشاركين أن إجابات جو بايدن كانت أكثر مصداقية من دونالد ترامب بنسبة 65% و29% على التوالي. وتبدو نتائج هذا الاستطلاع قريبة للغاية من نتائج استطلاع انتخابات 2016.

وبالنظر إلى استطلاعات الرأي حول الفائز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لا يزال جو بايدن متفوقا على ترامب في معظم الاستطلاعات، ولكن الفارق بينهما لم يتأثر بنتيجة مناظرة الأمس، وما حدث بها من فوضى أثرت بصورة سلبية على الأسواق.

الندوات و الدورات القادمة
large image