الدولار والذهب والأسهم الأمريكية بصدد أسبوع دسم - تحليل أساسي

يعتبر الأسبوع الجاري من الأسابيع الدسمة لكل من سعر الدولار، وسعر الذهب، وتداولات الأسهم الأمريكية، خاصة مع انتظار أول مناظرة بين الرئيس الأمريكي " دونالد ترامب " والمرشح الديمقراطي المنافس "جو بايدن " إلى جانب صدور بيانات سوق العمل لشهر سبتمبر يوم الجمعة المقبل. وفي هذا التقرير إليكم أهم التفاصيل وكيف سيتأثر الدولار USD والذهب والأسهم الأمريكية.

  • أول مناظرة بين ترامب وبايدن

بدأت الانتخابات الرئاسية الأمريكية في رسم ملامح المنافسة وتبدأ مرحلة المناظرات المباشرة هذا الأسبوع بأول مناظرة بين المرشح الجمهوري والرئيس الحالي " دونالد ترامب " والمرشح الديمقراطي " جو بايدن" يوم الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر. 

وحتى وقتنا الراهن يتصدر " جو بايدن " استطلاعات الرأى ويقود المنافسة في جميع التصويتات غير الرسمية التي يتم إجراؤها، ولكن لا نعتبر هذه الاستطلاعات محل ثقة كبير ورغم تصدر " جو بايدن " المنافسة وتصاعد فرص فوزه نظريا، فعمليا يختلف الأمر وحتى الآن من المستبعد أن يتولى الديمقراطيين قيادة البلاد خاصة مع خطة بايدن وقرار رفع الضرائب الذي يرغب بتطبيقه عند فوزه كرئيس الولايات المتحدة.

وبالفعل أخذت التوترات في الظهور مع اقتراب أولى المناظرات الرئاسية، وخلال اليوم انتشرت تقارير تتهم الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب " بالتهرب من دفع الضرائب خلال عشر سنوات من إجمالي 15 سنة ماضية، من المؤكد أن "ترامب" سينفي هذه الاتهامات ويقدم إقراراته الضريبية ولكن هذا الأمر سيكون محل نقاش خلال مناظرة غد.

كذلك ستطرق المناظرة إلى تصرف الإدارة الأمريكية مع جائحة فيروس كورونا والرعاية الصحية في البلاد، وبالطبع سيظهر النقاش حول الأمريكان ذوي الأصول الإفريقية وهنا ننتظر ردود أفعال " دونالد ترامب " وما سيقوله دفاعا عن نفسه وكيف ستؤثر تصريحاته في أراء الشعب خلال استطلاعات الرأى المقبلة.

--- التأثير المتوقع على الأسواق  ---

  1.  الدولار USD: ظاهريا كلما تصاعدت فرص فوز " جو بايدن " كلما شهد الدولار دعم إضافي، بينما تزايد فرص فوز " ترامب" من المفترض أن  تؤثر سلبا على حركة الدولار الأمريكي وذلك بسبب سياسة ترامب التي تدعم خفض الفائدة ورغبته في انخفاض سعر الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى. 
    ولكن هناك جانب أخر يجب وضعه في الاعتبار، وهو خطة " بايدن " التي تسعى لتحويل الاقتصاد نحو السياسة النقدية الحديثة وهذا من شأنه الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لتمويل الإنفاق الحكومي وبالتالي قد تضعف الدولار الأمريكي بأكثر من الضعف المتوقع للدولار أثناء رئاسة " ترامب".
  2. الذهب Gold: سيعتمد تأثر الذهب بثقة الأسواق، وهنا نتوقع ارتفاع الذهب فور فوز " بايدن" بسبب حالة عدم اليقين التي ستسيطر على الأسواق وعدم وضوح السياسات التي يسعى بايدن لتطبيقها، أما فوز " ترامب " فمن المرجح أن يدفع الذهب للهبوط بسبب تفاؤل الأسواق بالاتفاق التجاري وتعود الأسواق على نهج ترامب السياسي نوعا ما.
  3. الأسهم الأمريكية: على عكس حركة الدولار نجد أن خطة رفع الضرائب التي قد يتبعها " جو بايدن " ستدفع الأسهم للهبوط مع تزايد فرص فوزه، أما فوز "دونالد ترامب " سيدعم أداء الأسهم الأمريكية خاصة وأن نهج ترامب يغلب عليه طابع المستثمر الأمريكي.

                                                     الشكل التالي يوضح غلبة جو بايدن في استطلاعات الرأى

  • بيانات سوق العمل الأمريكي

تزداد أهمية بيانات سوق العمل الأمريكي بسبب علاقتها بوتيرة رفع الفائدة الأمريكية، فكلما تسارع تعافي سوق العمل والبطالة والتوظيف، كلما اقترب الفيدرالي الأمريكي من قرار رفع الفائدة بشكل أكبر. وها نحن ننتظر بيانات شهر سبتمبر يوم الجمعة المقبل، وحتى الآن تميل التوقعات إلى الإيجابية. هذا وتتوقع الأسواق نمو الأجور شهريا بنسبة 0.5% وإضافة الاقتصاد 900 ألف وظيفة جديدة، مع تراجع البطالة من النسبة 8.4% إلى 8.2%.

--- التأثير المتوقع على الأسواق  ---

  1. الدولار USD: في حال صدقت هذه التوقعات سيكون لذلك تأثير إيجابي على حركة الدولار الأمريكي USD ودعم المزيد من الصعود خلال الفترة المقبلة. أما مخالفة البيانات للتوقعات بالطبع سيكون له أثر سلبي على حركة الدولار الأمريكي.
  2. الأسهم الأمريكية: سوف تتبع نهج الدولار USD في رد فعلها على البيانات فالإيجابية تدعم صعودها والعكس صحيح.
  3. الذهب: تأثره معتمد على حركة الدولار الأمريكي وصعود الدولار فقط هو ما سيعزز الانخفاضات المشهودة لأسعار الذهب، أما تراجع الدولار وحده هو ما سيؤدي لعودة الذهب للارتفاع من جديد.
  • وأخيرا مناقشات حزمة التحفيز المالي

لا نزال ننتظر قرار الكونجرس الأمريكي الخاص بحزمة التحفيز المالي لمواجهة تداعيات فيروس كورونا الاقتصادية، وفي نهاية الأسبوع الماضي أبدى وزير الخزانة الأمريكي "ستيفن منوتشين " ورئيسة مجلس النواب الأمريكي "نانسي بيلوسي" استعدادهم لإجراء المزيد من المحادثات والتوصل لاتفاق التحفيز المالي.

ورغم استئناف المحادثات، لكن هناك اتجاه عام داخل الكونجرس الأمريكي يرغب في تأجيل التصويت على حزمة التحفيز المالي لما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وهو ما قد يضغط على حركة الأسهم الأمريكية لحاجة الاقتصاد الراهنة لحزمة التحفيز المقترحة.

الندوات و الدورات القادمة
large image