البريكست ... تحديات على طريق الاتفاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي

مع تصاعد حالة عدم اليقين حول التوصل إلى اتفاق البريكست بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، تتابع الأسواق بحذر المفاوضات الأخيرة، خاصة عقب تحذير الاتحاد الأوروبي لحكومة المملكة المتحدة بأن مشروع القانون الجديد الذي ستقوم بمناقشته الأسبوع المقبل ما هو إلا انتهاك لاتفاقية الانسحاب بل وانتهاك للقانون الدولي.

وبالتالي، فإن المرحلة القادمة من المفاوضات ستكون حاسمة لمستقبل البريكست، مع استمرار مناقشة القضايا الخلافية بين الجانبين، والتي لم يتم إحراز أي تقدم حتى الآن فيما يتعلق بتلك القضايا رغم استمرار الجولة الثامنة من المفاوضات.

فما هي أهم القضايا الخلافية التي تعيق التوصل لاتفاق البريكست؟

ضمان تكافؤ الفرص على المدى البعيد

يعد تكافؤ الفرص من المصطلحات المتعارف عليها في السياسة التجارية لمجموعة من القواعد والمعايير المشتركة التي تمنع الشركات في بلد ما من اكتساب ميزة تنافسية على تلك الشركات الموجودة في الدول الأخرى. وتعتبر هذه النقطة من أهم المحاور التي تدور عليها محادثات البريكست بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

فبالنسبة للاتحاد الأوروبي، يتعلق الأمر بالمنافسة العادلة والمفتوحة، وهو أمر أساسي ومهم مع وجود سوق موحدة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تسمح الدول الأعضاء بحرية حركة الأشخاص والسلع والخدمات. ومع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بنهاية العام الجاري، فسيكون التركيز خلال المحادثات الحالية على كيفية تحقيق فرص متكافئة في المستقبل، خاصة فيما يتعلق بالقواعد الخاصة بحقوق العمال وحماية البيئة.

مصايد الأسماك

كانت مصايد الأسماك أحد القضايا العالقة منذ بداية مفاوضات البريكست، فإن بريطانيا ترى أن أي اتفاق يتعلق بمصايد الأسماك، ينبغي أن يستند على مبدأ أن مناطق صيد الأسماك البريطانية هو في المقام الأول للقوارب البريطانية. على الجانب الآخر، يريد الاتحاد الأوروبي وصول قواربه إلى تلك المناطق، ويعد ذلك أن الشروط المسبقة للتوصل إلى اتفاق تجارة حرة.

تجارة السلع والخدمات

بعد خروج بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير الماضي، كان من المقرر أن يعمل الجانبان، وخاصة بريطانيا، على تكثيف المحادثات إلى التوصل لاتفاق تجاري، وفي حالة بريطانيا مع مختلف دول العالم.

ويهدف اتفاق التجارة الحرة إلى تشجيع التجارة في السلع والخدمات، عن طريق خفض التعريفات الجمركية أو إلغائها بين حدود الدول، وكلما كانت قواعد تلك الدول متشابه، كان التوصل إلى اتفاق تجارة حرة أمرا ممكنا.

ووفقا للبيانات الصادرة عن وزراة التجارة الدولية في بريطانيا في 2018، فإن نحو 49% من حجم تجارة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب نحو 11% مع الدول الموقعة لاتفاقات مع الاتحاد الأوروبي،  في مقابل 40% مع باقي دول العالم.

تعزيز التعاون الدولي القضائي

الحفاظ على تعزيز التعاون داخل الاتحاد الأوروبي وتوسيع التعاون مع المملكة المتحدة في مجال محاربة الإرهاب والتطرف. حيث يواجه الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي بعض التحديات والصعوبات بشأن التعاون الأمني مع دول منطقة الشرق الأوسط و أفريقيا بالتحديد. هذا، وبالرغم من أن الاتحاد الأوروبى قد أصبح أكثر شجاعة في منع الهجمات الإرهابية على الأراضي الأوروبية خلال عام 2019، فإن الكتلة تبذل الكثير من الجهد للحفاظ على مستوى الدفاع الأمني لديها.

التعاون النووي المدني

ضمان تكاتف بريطانيا مع الجهود الدبلوماسية بالاتحاد الأوروبي لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني. خلال العام الماضي، شهدنا جهود دبلوماسية مكثفة من قبل الدول الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني بفضل محادثات مع فرنسا وبريطانيا، حيث اجتمع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا لإجراء محادثات على هامش اجتماع للاتحاد الأوروبي. لذا يطمح الاتحاد الأوروبي إلى استمرار الجهود الدبلوماسية للكتلة ككل.

المشاركة في برامج الاتحاد الأوروبي

التأكد من دعم المملكة المتحدة لبرامج الاتحاد الأوروبي بعد خروجها من الكتلة، حيث تتضمن برامج الاتحاد الأوروبي العديد من برامج الإصلاح والتنمية والبرامج المتصلة بتلك الخاصة بالأمم المتحدة.

حركة النقل الجوي والطرق

تتضمن المفاوضات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي عدة قضايا تتعلق بقطاع الملاحة الجوية، وسيحدد التوصل إلى اتفاق المساحة المتاحة لكل من الطرفين فيما يتعلق بالملاحة الجوية ابتداء من الأول من يناير المقبل، علما بأن أي اتفاق لن يوفر نفس الحرية التي كانت متاحة قبل البريكست.

وبموجب قانون الاتحاد الأوروبي، يجب على شركات الطيران استيفاء معايير محددة للملكية والتحكم حتى تصنف كناقل جوي في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك شرط أن تكون الشركة مملوكة بنسبة 50% لمواطني الاتحاد الأوروبي.

من بين القضايا الأخرى، عدم صلاحية الشهادات المحددة الصادرة عن الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران بالنسبة للأشخاص والمؤسسات المتواجدة في المملكة المتحدة اعتبارا من نهاية الفترة الانتقالية.

إلى جانب ذلك، هناك العديد من القضايا العالقة فيما يتعلق بالنقل بما في ذلك أمن الركاب والتراخيص وخدمات النقل الجوي. وتعد أيضا خدمات الحافلات عبر الحدود من أحد القضايا العالقة، لكن لا تزال هناك آمال حول احتمالية تصديق بريطانيا على اتفاقية Interbus، وهي الاتفاقية الدولية تنظم خدمات الحافلات بين الاتحاد الأوروبي ودول ثالثة.

الندوات و الدورات القادمة

large image