توقعات إجتماع البنك المركزي الأوروبي لهذا الأسبوع

  • بعد حديث "جيروم باول" رئيس مجلس الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي في قمة "جاكسون هول" والذي أوضح من خلاله التغيير المفاجئ في سياسة الفيدرالي الأمريكي للفترة المُقبلة بخصوص معدلات التضخم، وإمكانية تحمل معدلات تضخم ترتفع قليلاً عن مستويات 2% بالمئة، وهو ما يعني إبعاد وتهميش –متعمد- لإحتمالات رفع الفائدة على الدولار الأمريكي في الفترة المُقبلة لدعم الإقتصاد الأمريكي لأطول وقت ممكن، فقد حان الوقت هذا الأسبوع ليُعلن المركزي الأوروبي بقيادة "كريستين لاغارد" عن دوره وسياسته في الفترة المُقبلة لإستمرار دعم الإقتصاد الأوروبي، والمتأثر بشدة جراء تفشي جائحة الكورونا .

ج) الإجابة هي، إستمرار قوة اليورو خلال الفترة الماضية

يأتي هذا الإجتماع للمركزي الأوروبي بعد ما يزيد قليلاً عن أسبوع من مداعبة زوج اليورو دولار لمستويات 1.2000 وهي أعلى مستويات وصل إليها الزوج منذ شهر مايو من العام 2018.

وهو ما يؤثر بالسلب على معدلات التضخم والتي تحاول "كريستين لاغارد" رئيس البنك المركزي الأوروبي جاهدة في دفعها للمستويات المستهدفة حول 2%.

ولكن للأسف وبشكل مفاجئ جاءت بيانات التضخم الأساسي الأوروبية السنوية لشهر أغسطس دون التوقعات لتسجل 0.4% وهي أقل مستويات منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2001، بالمقارنة بمستويات 1.2% لشهر يوليو. وهي بالطبع ما تزيد من قلق البنك المركزي الأوروبي خلال هذه الفترة

  • س) ماذا نتوقع؟

ج) إستناداً على تحليل البيانات السابقة، يصبح المركزي الأوروبي أمام خيار وحيد وهو إضعاف عملة اليورو بشتى الطرق الممكنة للوصول لمستهدفات التضخم حول 2%، بالإضافة لدعم تنافسية المنتجات الأوروبية في التجارة العالمية وهو ما يدعم الإقتصاد الأوروبي بشكل عام في الفترة الحالية  

ج) برغم إمكانية خفض الفائدة على اليورو دون المستويات الصفرية وإستخدام أداة الفائدة السالبة نظرياً، ولكن هذا الخيار قد يكون مُستبعد في هذه الفترة أو على أقل تقدير في إجتماعه لهذا الأسبوع.

ليتبقى أمامه العديد من الخيارات الحتمية أولها هو خفض التوقعات لمعدلات التضخم للفترة المُقبلة وإعترافه ضمنياً بصعوبة تحقيق أي نتائج مُبهرة خلال العام 2021.

وهو ما يضغط على اليورو سلبياً أو على أقل تقدير يكبح من قدراته في إستكمال الصعود.

أما الخيار الآخر والحتمي هو التلميح على زيادة برنامج شراء الأصول PEPP بحلول إجتماع شهر ديسمبر والمتوقع إنتهائه بمنتصف العام المقبل 2021، ليضخ المزيد من السيولة كمحاولة لإنعاش ودعم الشركات وضخ دماء جديدة في الإقتصاد الأوروبي.

  • التحليل الفني

على الفريم الزمني الشهري، يتداول زوج اليورو دولار في منطقة هامة أسفل مستويات 1.2000 والتي تمُثل منطقة عرض وطلب قوية منذ العام 2003 كما أنها تمُثل متوسط أسعار اليورو مقابل الدولار الأمريكي التاريخية.

ومع ملامسة الأسعار للحد العلوي للقناة السعرية الهابطة وهو 1 بالمئة إنحراف معياري من تحركات اليورو دولار منذ شهر يوليو من العام 2008 (1.00 Standard Deviation Channel) يكون السيناريو الأقرب فنياً هو الهبوط طالما جاءت تحركات البنك المركزي الأوروبي ضمن نطاق المتوقع، ليبدأ اليورو في رحلة هبوط على المدى المتوسط.

في رأيي الشخصي، إجتماع البنك المركزي الأوروبي المُقبل في غاية الأهمية ليس فقط في تحديد الخطوات الحالية للسياسة النقدية الأوروبية ولكن لمحاولة قراءة نظرة متوسطة المدى على الإقتصاد الأوروبي وبالتالي تداولات العملة الموحدة اليورو.

الندوات و الدورات القادمة
large image