لماذا قد نرى قمم قياسية جديدة على الذهب؟

  • فاجأ "جيروم باول" -رئيس الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي- الأسواق المالية بنهاية الأسبوع الماضي في كلمته ضمن قمة "جاكسون هول" حيث قام بالإعلان عن تغيير في سياسة الفيدرالي الأمريكي في الفترة المُقبلة لمعدلات التضخم، ولفهم لماذا كانت كلمات "جيروم باول" مفاجئة للجميع لابد أن نفهم سياسات البنوك المركزية و"إعتقاداتها" في السابق ليضرب بها عرض الحائط في خطابه الأخير.

 

  • كانت البنوك المركزية والدراسات الإقتصادية الكبرى دائماً ما تعتقد وتشير إلى أن معدلات البطالة المنخفضة Low Unemployment دائماً ما تؤدي إلى معدلات تضخم مرتفعة High Inflation. وذلك لأن الشركات تجد صعوبة في جذب الموظفين الجُدد (لضعف معدلات البطالة) وهو ما يرفع من معدلات الأجور كحافز لجذب الكفائات وبالتالي يؤدي لتضخم من جهة الطلب ناتج عن متوسطات أجور مرتفعة نسبياً.

 

  • بعد وصول معدلات البطالة الأمريكية لمستويات تقارب ال15% وقت تفشي جائحة كورونا، وهو ما دعى الفيدرالي الأمريكي لخفض معدلات الفائدة لمستويات قاربت الصفر، وبالتالي صعود معدلات التضخم لمستويات 1%، لاحظنا مؤخراً تعافي واضح في البيانات الأمريكية حيث هبطت معدلات البطالة مجدداً لمستويات تقارب ال10% وهو ما يوضح تعافي بسيط ولكن تدريجي بالإقتصاد الأمريكي.

 

  • وبالتالي كانت تلك البيانات تطرح إحتمالات رفع الفائدة قليلاً حيث أن بيانات البطالة تتحسن وللسيطرة على معدلات التضخم أسفل مستويات ال2% وهو مستهدف الفيدرالي الأمريكي. ولكن، كانت كلمة جيروم باول مفاجئة للجميع حيث شدد على أن الفيدرالي الأمريكي متقبل لإحتمالية تجاوز معدلات التضخم لمستويات ال2% كمستهدف سابق للفيدرالي الأمريكي، وهي إشارة واضحة وقوية على إستبعاد فرص رفع الفائدة قريباَ

  • إذا، ماذا يعني هذا التغيير المفاجئ؟

ببساطة، الفيدرالي الأمريكي يستخدم المزيد من الأدوات المتاحة لدعم الإقتصاد الأمريكي بشتى الطرق الممكنة –والغير متوقعة- فبدلاً من رفع معدلات الفائدة قليلاً لكبح جماح التضخم مع المحافظة على إستقرار الإقتصاد الأمريكي والتعافي البسيط والمستمر، ولكنه قام بإستهداف المزيد من الدعم والتحفيز لتعافي أسرع للإقتصاد الأمريكي. وبرغم كونها خطوة جريئة ولكنها تحمل بعض المخاطرة لإمكانية خلق قفزات سريعة وغير محسوبة على معدلات التضخم

  • ماهي نتائج تلك السياسة الجديدة على الأسواق؟

أتوقع أن نرى المزيد من الضعف على الدولار الأمريكي، وبالتالي إرتفاعات جديدة وقياسية على سعر أونصة الذهب. ولكن تظل الأسواق رهن أي تصريحات جديدة من الفيدرالي الأمريكي وتحركاته خلال الفترة المقبلة لجس نبض إذا كان بإمكانهم تحقيق هذا بالفعل. لذلك من الهام متابعة حديث "ريتشارد كلاريدا" نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الثلاثاء المُقبل، للتعقيب على هذه السياسة الجديدة

  • التحليل الفني:

الدولار الأمريكي ينتظر المزيد من الضعفـ، حيث شهدنا هبوط بعد كلمة جيروم باول والمتوقع هو إختبار الحد السفلي للإتجاه العرضي حول مستويات 92 نقطة، والتي في حالة كسرها والثبات أسفلها نواصل الهبوط لمستويات 91 نقطة

  • أما بالنسبة للذهب، فقد شهدنا صعود لإختراق مستويات خط الإتجاه الهابط للحركة العرضية وفي حالة الثبات أعلى مستويات 1980 دولار نستهدف مستويات القمة القياسية السابقة 2075 والتي في حالة تأكيد سياسة الفيدرالي الأمريكي نتوقع إختراقها على المدى المتوسط للوصول لقمم قياسية جديدة على المعدن الأصفر خلال هذا العام 2020 .

الندوات و الدورات القادمة
large image