لماذا يتخوف العالم من اللقاح الروسي لفيروس كورونا؟

يخوض العالم سباقا من أجل التوصل إلى لقاح ضد فيروس كورونا المستجد قبل نهاية العام الجاري في محاولة لإنقاذ البشرية من تداعيات تفشي هذا الفيروس التاجي الخطير في الكثير من البلدان، والذي ترتب عليه تداعيات سلبية كبيرة صحيا واقتصاديا.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، توصل بلاده إلى لقاح كورونا، لتصبح بذلك أول دولة في العالم تعلن رسميا عن إيجاد لقاح كورونا، وأضاف أن هذا اللقاح يعمل بصورة فعالة، كما أنه يوفر استجابة مناعية لمواجهة فيروس كورونا، وعلى الرغم ذلك، أثار هذا الإعلان الكثير من الشكوك لدى دول العالم حول فعالية هذا اللقاح الروسي، ومدى سلامته وأمانه عند استخدامه.

ولقد حذر الخبراء الطبيون من أن الإعلان الروسي لهذا اللقاح وبدون المرحلة الثالثة من التجارب السريرية على نطاق واسع، فقد يكون من غير المعروف حقا ما إذا كان اللقاح فعالا، وما هي الآثار الجانبية المحتملة التي يمكن أن تحدث على عامة الناس، وذلك لأن تجارب المرحلة الثالثة حاسمة لتطوير الأدوية واللقاحات.

الكثير يشير إلى أن موافقة روسيا على اللقاح قد تضغط على الكثير من الدول وبخاصة على الولايات المتحدة من أجل طرح لقاح خاص بها قبل أن يصبح جاهزا، وبالتالي هذا الإعلان الروسي قد يكون خطأ فادح، وقد يتسبب بضرر كبير، لأن هذا الإعلان قد يكون عبارة عن خدعة سياسية.

الكثير من الأسئلة لا تزال قائمة حول الآثار القصيرة والطويلة المدى لفيروس كورونا على جسم الإنسان، خاصة وأنه تم اكتشافه قبل 7 أشهر فقط، مما لم يتح الوقت الكافي لدراسة الفيروس بعمق، وبالتالي قد لا يكون هذا الإعلان الروسي شاملا وكافيا لكل الأضرار التي يحدثها فيروس كورونا لصحة الإنسان.

بالإضافة إلى ذلك، لا يوجد دليل قوي على فعالية هذا اللقاح، وبخاصة وأن هناك تقارير تشير إلى أن أحد متخصصي الجهاز التنفسي في روسيا قد استقال من وزارة الصحة بسبب اعتماد اللقاح يثير المزيد من التكهنات حوله.

هذا اللقاح الروسي يواجه صعوبة أيضا في الحصول على موافقة من منظمة الصحة العالمية، والتي يجب عليها أن تشتريه ثم توصي به للدول الأخرى، حيث صرحت المنظمة بأنها على تواصل حاليا مع السلطات التنظيمية في روسيا لتلقي معلومات عن هذا اللقاح، ثم بعد ذلك، ستصدر توصيه بشأنه.

وأخيرا، يمكن القول بأن العالم على وشك التوصل إلى لقاح لهذا الفيروس التاجي الخطير الذي يهدد البشرية وبخاصة وأن هناك أكثر من 150 لقاحا قيد التطوير في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك اللقاح الروسي، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، وأن من هذه اللقاحات نحو 26 منها بالفعل في التجارب البشرية.

الندوات و الدورات القادمة
large image