السيناريو المتوقع: هل يتخذ بنك إنجلترا إجراءات جديدة لدعم التعافي الاقتصادي؟

قرر بنك إنجلترا في وقت سابق خفض الفائدة لتصل إلى مستويات 0.10% فقط، كما قرر زيادة مشتريات لتصل إلى 645 مليار استرليني، في ظل المخاوف من تفشي فيروس كورونا داخل بريطانيا وأتثيره سلبياً على الاقتصاد البريطاني، وهذا ما قد يدفع البنك إلى اتخاذ إجراءات جديدة خلال اجتماعه المقبل وبخاصة فيما يتعلق بزيادة مشتريات السندات لدعم التعافي الاقتصادي البريطاني خلال الفترة المقبلة.

نظرة على الأوضاع الاقتصادية في بريطانيا

خلال الفترة الأخيرة، صدرت العديد من البيانات والتي أظهرت استمرار ضعف الأوضاع الاقتصادية في بريطانيا بالتزامن مع تفشي فيروس كورونا داخل البلاد، وكان اَخر هذه البيانات هو صدور إعانات البطالة، والتي أظهرت بأنها ارتفعت بأعلى من المتوقع وسجلت حوالي 528.9 ألف طلب في الشهر الماضي.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي على أساس شهري ضعف بيانات النمو الاقتصادي في البلاد، حيث انكمش الاقتصاد البريطاني بأعلى من المتوقع أيضاً، وسجل تراجعاً بنسبة 20.4% في الشهر الماضي، وهو ما يثير المزيد من المخاوف حول أداء الاقتصاد مستقبلاً.

وأيضاً، كشفت بيانات مبيعات التجزئو عن تباطؤ القطاع بقوة ليسجل تراجعاً بنسبة 18.1 نقطة، وهو أسوء من توقعات الأسواق بتباطؤ القطاع إلى 15.8 نقطة. كما أنه أسوء من القراءة السابقة والتي سجلت تراجعاً بنسبة 5.2%.

ملف البريكست يعود إلى الواجهة مجدداً

خلال الفترة الماضية، صدرت العديد من التقارير والأخبار حول تطورات ملف اتفاقية التجارة الحرة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، واَخرها تصريحات رئيس الوزراء البريطاني، بأنه من الممكن التوصل إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد  الأوروبي في يوليو المقبل.

وأيضاً، أشارت بعض التقارير إلى اتجاه مجلس النواب البريطاني إلى تمديد الفترة الانتقالية وبخاصة بعد فشل الطرفين حتى الاَن في التوصل إلى اتفاق تجارة حرة، بما من شأنه الإضرار بالاقتصاد البريطاني بقوة كبيرة، والذي تضرر بالتأكيد من تداعيات فيروس كورونا.

هذه الأنباء حول تطورات ملف البريكست ومغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي تزيد حالة عدم اليقين وتضع المزيد من الضغوط على صانعي السياسة النقدية في بريطانيا خلال الفترة المقبلة وبخاصة وأنها تأتي مع ضعف البيانات الاقتصادية في بريطانيا مؤخراً.

ماذا ينتظر من اجتماع الغد؟

من المرجح أن يبقي بنك إنجلترا على السياسة النقدية دون تغيير خلال هذا الاجتماع وبخاصة بعدما قرر خفض الفائدة مسبقاً، ولكن على الأرجح سيتجه البنك إلى زيادة حجم مشتريات السندات لتحفيز الاقتصاد بالمزيد من الأموال، إلا أنه على الرغم من ذلك، فإن البنك قد يؤكد استعداده لاتخاذ المزيد من الخطوات الإضافية إذا اقتضت الضرورة، وبخاصة مع ضعف البيانات الاقتصادية مؤخراً رغم هدوء وتيرة تفشي فيروس كورونا، وهو من شأنه أن يكون له تأثير قوي على تحركات الجنيه الاسترليني أمام العملات الأخرى.

وما يدعم هذا السيناريو، هو تصريحات محافظ بنك إنجلترا الجديد، أندرو بايلي، والتي أشار فيها إلى أنه كان لابد من تحرك البنك لخفض الفائدة، وأنه كان لا يمكن انتظار المزيد من البيانات، بالإضافة إلى أن بنك إنجلترا سيتحرك بسرعة كبيرة في الأسواق، وقد يكون هناك إجراءات إضافية بشأن التسهيلات النقدية.

الندوات و الدورات القادمة
large image